قال محللون إن السؤال المتعلق بسعر برميل النفط، أصبح أكثر صعوبة بسبب الفارق غير المسبوق بين سعري الخامين القياسيين في العالم وهما خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ومزيج برنت المستخرج من بحر الشمال. لكن الخام الأميركي الذي كان عادة أعلى سعرا بسبب جودته العالية تعرض لضغوط خفضته منها مشكلات تتعلق بالمخزونات المحلية في منطقة الغرب الأوسط في حين ارتفع سعر برنت بسبب التوترات العالمية. كما أن اضطرابات الأسعار في التعاملات الآجلة على الخام الأميركي جعلت خام برنت يجتذب المزيد من التعاملات.

وقال دوج ليجاتي من سيتي جروب عن سعر الخام الأميركي «أرى أسعار النفط في كل مكان تشير إلى أنه جرى تداوله بسعر 50, 62 دولارا، لكن سعر النفط حقيقة ليس عند هذا المستوى. فكل خام خفيف آخر يجري تداوله قرب مستوى 70 دولاراً للبرميل».

واغلب المؤسسات الإعلامية تورد سعر الخام الأميركي في تقاريرها باعتباره سعر النفط في حين تشير بشكل عابر إلى سعر برنت. لكن في الأسابيع الستة الماضي ارتفع سعر برنت متجاوزا سعر الخام الأميركي ليصل الفرق بينهما إلى مستوى قياسي عند 37, 6 دولارات منتصف الأسبوع الماضي.

وأول من أمس الخميس جرى تداول برنت بسعر 35, 68 دولارا للبرميل في حين جرى تداول الخام الأميركي بسعر 63 دولارا. وقال مايك ويتنر رئيس بحوث أسواق الطاقة في بنك كاليون «الأمر ببساطة أن سعر برنت أصبح الآن أكثر تعبيرا عن أوضاع الأسواق العالمية من الخام الأميركي».

وأضاف «الخام الأميركي أصبح يتأثر بعوامل محلية للغاية وبرنت خام ينقل عن طريق البحر ويجري تداوله على نطاق واسع وتسعر على أساسه العديد من الخامات الأخرى». ويستخدم المنتجون في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا سعر برنت في تسعير نحو 20 مليون برميل يوميا من الخام.

وسعر الخام الأميركي يستخدم اساسا في تسعير الخام في أميركا الشمالية وبعض واردات الولايات المتحدة. ودافعت بورصة نايمكس عن خام غرب تكساس الوسيط الأميركي باعتباره الخام القياسي قائلة انه يعكس بدقة وضع العرض والطلب في الولايات المتحدة أكبر دولة مستهلكة للطاقة.

ومن جانبه أوضح دان بروستار نائب رئيس نايمكس لشؤون البحوث «البعض يقول ان خام غرب تكساس الوسيط غير متصل بالسوق العالمية لكن ذلك غير حقيقي، برنت يستجيب للطلب في أوروبا وإفريقيا في حين ان الخام الأميركي يستجيب للطلب في الولايات المتحدة».

ورغم ان هناك خامات أخرى يجري تداولها في بورصة نايمكس ألا ان خام غرب تكساس الوسيط أصبح يقترن اسمه بالبورصة باعتباره خام القياس. وأصبحت بلدة كاشينج المتواضعة في اوكلاهوما حيث تتجمع خطوط الأنابيب مركز تخزين للخام. وتكدست إمدادات الخام في كاشينج بسبب توقف مصافي لأعمال صيانة في أجزاء أخرى من الولايات المتحدة وارتفاع إنتاج الخام في غرب كندا مما أبقى على سعر الخام الأميركي أقل من برنت.

ويرى المحللون ان اضطرابات أسعار الخام الأميركي زادت من مخاطر التحوط بالنسبة للمستثمرين مما دفع البعض للتحول إلى التعامل على عقود برنت وخامات أخرى. وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري عن النفط «استمرار الضعف غير العادي في أسعار خام غرب تكساس الوسيط بالمقارنة بالخامات المحلية والدولية الأخرى أثار شكوكا بشأن مدى تأهله لان يكون خاما قياسيا إقليمياً».

(رويترز)