أكد عدد من النقاد في مصر أن فيلم «واحد من الناس » قدم نماذج غير مطروقة كثيراً في السينما، مثل شخصية ضابط الشرطة الفاسد الذي يتلاعب في القضايا، وتقديم عالم المهمشين الذين يمثلون الغالبية العظمى من الشعب المصري، والذين لا يلتفت إليهم ولا يهتم بهم أحد، على الرغم من أن الأحداث في الثلث الأخير من الفيلم كانت تتسم بالمبالغة.
وأبدى العديد من النقاد إعجابهم بالفيلم خلال ندوة عقدت ضمن مهرجان السينما المصرية الأخير الذي نظمته جمعية الفيلم في مصر عقب عرض فيلم «واحد من الناس» بطولة كريم عبد العزيز ومنة شلبي، وحضرها بلال فضل مؤلف الفيلم، والمخرج أحمد نادر جلال وأدارها الناقد فوزي سليمان. وأكد بلال فضل أن نهاية الفيلم تم تغييرها مرتين، مشيراً إلى أن النهاية الأولى كان من المقرر تصويرها في شرم الشيخ، وبسبب التفجيرات التي حدثت هناك تم إلغاء تصريح التصوير،
أما النهاية الثانية فقد كان من المقرر تصويرها في أحد القطارات، وأيضا تم إلغاء التصوير بسبب حادث القطار، لذلك فضلنا تصوير المشهد بالشكل الذي خرج به، أما بالنسبة لعدم موت البطل وخروجه مصاباً فقط فأنا كنت أقصد هذا مع العلم أن النهايات الثلاث لم تكن تحمل فكرة موت البطل، لأنني أقدم ما أحلم به وليس ما يحدث.
وأضاف بلال قائلاً: «اخترت عدم موت البطل لأن الفيلم فيه رسالة تحذير مفادها أن الناس الذين تضغطون عليهم، يمكن أن يأتي يوم ويصبحون مثل البطل ينتقمون لما يحدث لهم، لذلك تعمدت أن اضغط تاريخ وفاة «منى» (منة شلبي) زوجة «محمود» (كريم عبدالعزيز) على شاهد القبر، وأركز عليه حيث إنها ماتت عام 2006، وأحداث الفيلم تدور بعد مرور أربع سنوات أي أن ما يحدث الآن للناس، يمكن أن يؤدي إلى الانفجار،
بالإضافة إلى أنني اخترت فكرة «ذبح» البطلة، وليس موتها بالرصاص لأقول إن هناك طبقة من الناس يتم ذبحها، على الرغم من أن لا ذنب لهم، فالسينما لا تقدم رؤية للواقع، لكنها تقدم ما يوصلني إليه هذا الواقع، فالواقع الذي يعيش فيه الشعب المصري الآن سوف يقود إلى جريمة منظمة».
وعلق أحمد نادر جلال بأن السينما تتكون من ثلاثة عناصر هي: «الفن والصناعة والتجارة» والبعض يختار عنصراً منها، ويترك الباقي لهذا تنجح بعض الأفلام من جهة واحدة، إما الشباك أو النقاد وأنا ضد أن يقال إن الإيرادات ليست مقياس النجاح، لأنها تعني ببساطة أن الناس شاهدت الفيلم، ونحن في فيلم «واحد من الناس» قدمنا توليفة تحتوي على العناصر الثلاثة للسينما، لنرضي كل الفئات ونحقق المعادلة الصعبة ما بين إرضاء الجمهور والنقاد معاً.
وتحدث المخرج نادر جلال قائلاً: «لأول مرة أشاهد فيلم «واحد من الناس»، وعن موضوع موت البطل أنا ضده، لأن الفن ينبغي أن يترك الأمل والبسمة على شفاه المشاهدين، وعلى الرغم من أن الانتقام مبالغ فيه في الفيلم، لكن هذا يثير ارتياح المشاهد ليستطيع مواجهة الحياة ويتحمل قسوتها.
وأضاف قائلاً:«النصف الأول من الفيلم يحتوي على أحاسيس عالية جدا كانت مهمة لشحن البطل ليكمل الجزء الثاني، وما سيؤخذ على الفيلم أن معركة الرصاص في نهاية الفيلم كانت مدتها طويلة، لكنني التمس العذر لأحمد جلال لأنني في أفلامي الأولى، كنت أقدم مشاهد «الأكشن» كذلك، وفي النهاية أود أن أقول إنني لو أخرجت هذا العمل لما قدمته بهذا المستوى العالي».