فقدت شجرة الفن في مصر الثلاثاء الماضي، الفنانة نوال أبو الفتوح التي توفيت عن 65 عاماً في مستشفى المنيل الجامعي، بعد صراع مع مرض السرطان لخمس سنوات، أمضت معظمها في العلاج بجميع مراحله الكيماوي والإشعاعي، ولكن المرض تمكن من العظام والرئة، ما جعلها تدخل في غيبوبة لأكثر من ثلاثة أسابيع.

ومن المصادفات، أن ترحل نوال أبو الفتوح في عيد ميلادها، علماً أنها كانت قد أعلنت في أواخر أيامها عن تماثلها للشفاء، وعودتها إلى التمثيل، وبالفعل ارتبطت بمسلسل مع «صوت القاهرة»، ولكنها لم تتمكن من التصوير سوى يومين فقط ، ثم دخلت في الغيبوبة.

ولدت الفنانة الراحلة نوال ابوالفتوح عام 1946 واسمها الحقيقي «سهير أبوالفتوح أبو الأنوار» وتخرجت من المعهد العالي للموسيقى عام 1970، ولها ولد واحد يدعى «أحمد» عمل أخيراً في مجال التمثيل، وكان مرافقاً لها طوال فترة العلاج.

وحققت نوال نجومية كبيرة في الصف الأول في السينما منذ بدايتها، وقدمت العديد من الأدوار المهمة، وقد بدأت مشوارها الفني في السابعة عشرة من عمرها عام 1963، عندما أعلنت فرقة التلفزيون المسرحية عن مسابقة لاختيار وجوه جديدة، وكانت في الصف الثاني الثانوي، وتعشق التمثيل، ولكنها واجهت معارضة شديدة من والدها، وما لبث أن وافق بعد إلحاح منها، واشترط أن تصحبها أمها في أي مكان تصوير.

وعندما خاضت الاختبار، قدمت مشهداً لفيلم «جميلة أبوحريد» بتأثر شديد، وذرفت الدموع بغزارة، وفوجئت بالمخرج الراحل سيد بدير الذي كان يرأس لجنة الامتحان، يصفق لها بعد تفوقها يومها على كل من تقدموا في المسابقة. ثم قدمها الفنان عبد المنعم مدبولي في مسرحية «المفتش العام» مع حسن مصطفى،

وكان البعض اعترض على أدائها لهذا الدور لصغر سنها، ولكن مدبولي أصر على وجودها، ونجحت المسرحية ونجحت معها، ثم شاركت بعد ذلك في فيلم «الشياطين الثلاثة» اخراج حسام الدين مصطفى الذي قدمها في أول بطولة مطلقة لها، بينما كان آخر أعمالها مسلسل (البيت الكبير) مع عمر الحريري ومحسنة توفيق وأحمد شاكر.

واشتهرت الفنانة الراحلة بأدائها لأدوار المرأة المتسلطة المتكبرة التي تحيك المؤامرات، وتدبر الخطط بنجاح، ولكن لم يكرهها الجمهور بل العكس أحبها لدرجة أنها كانت تصلها خطابات إعجاب من الكثيرين تمدح أداءها لهذه الشخصية خاصة دور «دولت» في مسلسل «الشهد والدموع» الذي قدمته عام 1985.

وبعد نجاحها في أداء هذه الشخصية، بات كل مخرج لديه شخصية امرأة ذات جبروت يسندها لها . وقد ذكرت في أحد أحاديثها قائلة : «أنا شخصية بعيدة تماماً عن الدور الذي أقدمه، فأنا انسانة صبورة ولكن اذا زادت الضغوط علي، أتحول إلى شخصية عصبية، وما عدا ذلك، أنا امرأة عادية مثل نساء كثيرات».

قدمت نوال أبوالفتوح 11 عملاً مسرحياً بداية من مسرحية «المفتش العام» وانتهاء بمسرحية «دقي يا مزيكا»، كما قدمت 25 فيلما سينمائيا بداية من فيلم «الشياطين الثلاثة» وانتهاء بفيلم «هي والشياطين»، كما أن رصيدها التلفزيوني يتضمن 26 عملاً بداية من مسلسل «امرأة حاقدة» وصولاً إلى مسلسل «قطة في سوق السمك».

ومن أهم أعمال الفنانة الراحلة في عام 1963 «شقاوة بنات» و«بياعة الجرائد» و«الشياطين الثلاثة»، وفي عام 65 «أرملة وثلاث بنات»، وفي عام 66 «اجازة بالعافية» و« ثورة البنات»، وفي عام 67 «وداعا أيها الليل»، وفى عام 68 «30 يوم في السجن»- «المساجين الثلاثة» - «الحب سنة 70 »،

وفي عام 69 «الحرامي» و«العميل ماما» و«شارع الملاهي» و«سكرتير ماما» و«3 وجوه للحب»، وفي عام 70 «ورد وشوك»- «الساعات الرهيبة»، وفى عام 79 «قطط شارع الحمرا» و« ذئاب على الطريق»، وفي عام 82 «أرزاق يا دنيا»، وفي عام 87 «وصية رجل مجنون».

وظلت نوال أبو الفتوح تمثل للسينما والمسرح حتى عام 1972، حتى تزوجت واعتزلت التمثيل لمدة سبع سنوات، ثم أنجبت ابنها أحمد وفضلت التفرغ لتربيته في سنواته الاولى، وضحت بحبها للفن من أجل الأمومة التي كانت أهم بالنسبة إليها من أي عمل فني، والكل يعلم أنها أم مثالية، وتهتم بكل صغيرة وكبيرة، وكانت تستشير ابنها في كل عمل تقدمه.

القاهرة ـ حازم خالد: