«هل يمكننا أن نعرف إذا كان كل ما نراه هو الحقيقة»، بهذه الجملة ينتهي مشهد من مسرحية لويجي بيرانديللو
It Is So If You Say So، قدم أمام مندوبي وسائل الإعلام على خشبة مسرح دبي الاجتماعي. نجوم العمل المسرحي طلاب من الجامعة الأميركية في دبي، ومخرجه المسرحي والأكاديمي سام بردويل بالتنسيق مع الممثل والمخرج المسرحي خالد مجذوب.
وعلى خلاف مسرحية «عرس الدم» للكاتب والمسرحي الاسباني فردريكو غارسيا لوركا التي قدمت العام الماضي على خشبة مسرح الجامعة، يطأ العمل الجديد خشبة مسرح عام ليطال شريحة أوسع من مجتمع مدينة دبي العالمي. ويعرض برعاية السفارة الايطالية ومساندة شركة «العتيبة القابضة» بين 16 و18 ابريل.
اختار سام It Is So If You Say So لأنها تقارب في المواضيع التي تعالج دبي. تروي قصة عائلة انتقلت إلى مدينة جديدة فتصير محط اهتمام وثرثرة الناس بشكل يزيد عن حده الطبيعي فتؤثر على حياتها وعلاقة أفرادها بين بعضهم البعض من جهة ومع الناس من جهة ثانية وحتى بين أفراد المجتمع.
ويشير سام في دردشة مع «البيان» إلى أن المسرحية تثير موضوع التسامح وأهميته، وقدرة الناس على التحمل والمبالغة مقابل لامبالاة، بالإضافة إلى الاسترسال الناس في إطلاق تعابير وتوصيفات غالبا ما تكون قاسية على الآخرين ومبنية على أفكار مسبقة.
ويلاحظ أن دبي التي تعج بالثقافات، تعاني من الانعزالية غير المباشرة بين الجاليات القاطنة فيها، التي لا يمكن وضع حد لها إلا من خلال الانفتاح الحقيقي القائم على الحوار ومصارحة الآخر بهدف فهمه والتعرف إليه أكثر، الأمر الذي يمكن استغلاله لتطوير النسيج الاجتماعي في هذه المدينة وتحويله إلى مجتمع حقيقي.
يتدخل خالد مجذوب ليعمم الصورة التي رسمها صديقه سام ويقول «إن الصورة التي ترسمها المسرحية تتعدى النموذج القائم في دبي لتحط في كل مدينة عربية. اعتقد أن مجتمعاتنا العربية محكومة بموروثات وتقاليد وعادات تجعل الناس يرتابون من كل ما هو مختلف. التطور الحضاري لا يقرب الناس من بعضها بل على العكس تزيد من تقوقعهم لأنهم يتحولون ويحولون من حولهم إلى أرقام مجردة من الإنسانية».
وعن كيفية اختيار الممثلين يقول سام إن طاقم عمل المسرحية يعكس وجهها العالمي، فالممثلون من جنسيات مختلفة مصر وإيران والهند وباكستان. يعكس وجودهم طبيعة المجتمعات في دبي. جرى الاختيار وفقا للموهبة وحجمها ومدى طواعية الشخص وقدرته على الاستيعاب والتخلص من «رواسب» أو خصال تلازم شخصية الإنسان مثل التضخيم والمبالغة في الأداء.
استخدم المخرجان تقنيات تمثيل عالمية ساهمت في إخراج الموهبة الكامنة داخل الممثلين وإنضاجها أو تليينها للتحكم بالممثل وجعله أكثر طواعية للأدوار المختلفة التي يؤديها. يشبه خالد الممثلين بالورقة البيضاء التي يرسم عليها بقلم حبر فيحددها و يحصرها. يصبح الممثل أكثر صدقا في التعبير وفهما للنص الذي يؤديه. أما سام فيركز في تدريبه على الأداء الجسدي للممثلين ليوازي بانفعالاته الحالة النفسية التي يرسمها الممثل.
وعن مستقبل المواهب التي تم الاستعانة بها للعمل يصفها خالد «بالفجّة» رغم توفرها بكثرة، لا يمكن إنضاجها إلا من خلال برامج ثقافية مسرحية تبدأ من المدارس، وتحط في الجامعات، وتنطلق من مسارح محلية. ويردف قائلا «المسرح انعكاس واضح للحياة من خلاله تنقل تجارب مهمة تؤدي إلى تفاعل الناس وتغيير بعض العادات».
ويلفت في هذا السياق سام إلى التعاون الذي بدا من خلال المسرحية بين الجامعة الأميركية وخبير المسرح ياسر القرقاوي منسق الفنون المسرحية والسينمائية والموسيقية في مجلس دبي الثقافي لاستقطاب شريحة أوسع من «مجتمع مدينة دبي العالمي». ويكشف أن المسرحية قد تمثل الإمارات في المهرجان الدولي لمسرح الطلاب في أمستردام في يوليو المقبل.
وفي ما يخص موضوع اللغة التي تعتمد الانجليزية وتقوم على مسرحيات أجنبية حتى الآن، يقول سام إن الفن يتعدى اللغة فلا تعود تشكل عائقا لانتشاره. ويوضح أن الالتزام باللغة الانجليزية هو نتيجة خروج العمل من حرم جامعة أميركية. ويعد في المقابل أن يكون العمل المسرحي الذي سيقدم العام المقبل مأخوذ عن مصدر عربي أو نص لروائي عربي.
طلاب من خارج المسرح
بدأ التحضير للمسرحية قبل شهر، وعلق إعلان في حرم الجامعة يطلب ممثلين لمسرحية يجري تحضيرها. تقدم نحو خمسين طالبا وطالبة من مختلف الاختصاصات للمشاركة في العمل اختير منهم 7 هم: رنا البحيري، صروح السعيدي، آرزو كروبي، داليا غباري، احمد سعداوي، صفوان سبزواري، وعليا صالح.
يقول صفوان طالب في قسم الإعلان أن لا أسماء أو هويات للممثلين لأنهم نماذج لأناس موجودون في كل مكان حول العالم. لا يملك صفوان أي خبرة في التمثيل والمسرح لكنه وجد في المسرحية فرصة لتذوق أقدم الفنون عن كثب. يضيف ممازحا أصبح لدي ما يشغلني، حل التمرين الذي يستحوذ بين 3 و4 ساعات يوميا مكان التسكع في مراكز التسوق.
أما رنا وهي أيضا طالبة في قسم الإعلان فتقول أن التمثيل في المسرحية يتعدى كونه هواية ليصير فرصة للتعبير عن الذات وإخراج ما لدينا من طاقات في داخلنا. تشاطرها آرزو طالبة إدارة أعمال الرأي، لاسيما أنها سبق وان اختيرت العام الماضي للمشاركة في مسرحية عرس الدم.
وتضيف أن المسرحية تنبض بفلسفة حياة نحاول من خلالها أن نثبت الوجود الدائم للحقيقة، ولا يمكن أن تتجلى وتتوضح إلا من خلال الحوار والتواصل. تضيف في دبي أناس من أكثر من 100 جنسية نادرا ما يختلطون، فكل يعيش داخل إطار مجتمعي خاص به ويحكم على الآخر من خلال أفكار مسبقة الأمر الذي يطيح بالحقيقة.
من جهتها تشير عليا إلى أن المشاركة في العمل بدل في قاربتها للأمور، اعتقد أننا بدأنا نؤسس لحياة خاصة بنا فالعمل في المسرحية علمنا على الالتزام والنظر إلى الأمور بواقعية بعيدا عن التضخيم والابتذال. يملك صروح تجربة صغيرة في التمثيل اكتسبها اثناء اقامته في كندا، يجد في مشاركته في العمل فرصة للعمل مع مخرجين محترفين، و«لملء وقت الفراغ بشيء مفيد ويحب».
دبي ـ كارول ياغي:
