واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس فوق 62 دولاراً للبرميل لليوم الثاني على التوالي مدفوعة باستمرار انخفاض مخزونات البنزين بالولايات المتحدة أكبر مستهلك له في العالم وبعدما قالت وكالة الطاقة الدولية ان منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد خفضت الإنتاج أكثر من اللازم. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الأميركي 24 سنتاً إلى 25 .62 دولاراً للبرميل بعدما استقر أمس على ارتفاع بمقدار 12 سنتا. كما ارتفع مزيج برنت في لندن 23 سنتاً إلى 07 .68 دولارا قبل انتهاء أجل التعامل على العقد اليوم الجمعة.
وعلى ذات المنوال ارتفع سعر سلة خامات نفط أوبك والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 36 .63 دولارا للبرميل من 66 .62 دولارا سجلت الثلاثاء.
وأظهرت بيانات المخزون الأميركية انخفاض مخزونات البنزين بالولايات المتحدة أكبر مستهلك له في العالم بمقدار 5 .5 ملايين برميل الأسبوع الماضي قبل وصول الطلب إلى ذروته في الصيف وهو أعلى بكثير من توقعات المحللين بانخفاض بمقدار 4ر1 مليون برميل كماأنه يجعل المخزونات أقل بنسبة خمسة في المئة تقريبا عن مستواها خلال نفس الوقت من العام الماضي. وقالت الحكومة الأميركية ان الطلب الأسبوعي على البنزين في الولايات المتحدة سجل مستوى قياسيا بالنسبة لابريل رغم ارتفاع الأسعار.
وأسعار الخام أعلى بأكثر من 20 في المئة من أدنى مستوى لها هذا العام والذي بلغ 9 .49 دولارا للبرميل في يناير رغم انخفاضها بنسبة ستة في المئة خلال الأسبوع الماضي بعدما أطلقت إيران سراح 15 من البحارة ومشاة البحرية الملكية البريطانيين الذين كانت تحتجزهم.
ولا يزال المتعاملون يراقبون عن كثب التوترات بين الغرب وإيران. وكان مسؤول إيراني بارز رفض في وقت سابق التشكيك في إعلان إيران مؤخرا بدء تخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي وهي العملية التي يعتقد الغرب أنها يمكن أن تؤدي إلى صنع أسلحة نووية وليس إلى الحصول على وقود نووي تقول إيران انها تحتاجه لتشغيل محطات الطاقة النووية التي تعتزم إنشاءها. وساهمت المخاوف بشأن إيران أيضاً في ارتفاع الفارق بين خام برنت في لندن والخام الأميركي إلى مستوى قياسي بلغ نحو ستة دولارات.
وقالت مصادر ان مما زاد من دعم الأسعار في أسواق الخام بدء الصين في مارس الماضي ملء مخزوناتها حيث ضخت نحو ثمانية ملايين برميل من النفط الخام في مستودعات جينهاي. وأظهرت بيانات حكومية أن واردات الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم من الخام ارتفعت بنسبة 9 .8 بالمئة في مارس بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي مقتربة من مستوى قياسي.
العراق يستهدف إنتاج 3 ملايين برميل يومياً
قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني إن العراق يأمل بزيادة إنتاجه نحو مليون برميل يوميا هذا العام ليصل إلى المستوى المستهدف منذ وقت طويل وهو ثلاثة ملايين برميل يوميا وذلك من خلال استئناف الصادرات الشمالية. ويسعى العراق جاهدا للتغلب على مشاكل أعمال التخريب وضعف البنية الأساسية المتقادمة التي تعوق إنتاجه منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد في عام 2003 . وتتركز الهجمات على خط الأنابيب الرئيسي الذي يمتد شمالا عبر تركيا إلى البحر المتوسط. وأوضح الشهرستاني لرويترز على هامش اجتماع مع مسؤولي الطاقة في كوريا الجنوبية «العراق يتمنى ان يتجاوز انتاجه ثلاثة ملايين برميل يوميا في عام 2007 وهذا يمكن ان يتحقق من خلال إصلاح خط الأنابيب الشمالي الذي يصل إلى البحر المتوسط».
ووفقا لمسح أجري مؤخراً فقد بلغ إنتاج العراق في مارس 97 .1 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 89 .1 مليون برميل يوميا في فبراير. لكن الشهرستاني قال في ديسمبر الماضي ان متوسط إنتاج 2006 بلغ 3 .2 مليون برميل يوميا.
ورغم ضعف الإنتاج فقد ارتفعت الصادرات الشهر الماضي إلى 62 .1 مليون برميل يوميا وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر الماضي بفضل زيادة الشحنات من مرفأ البصرة النفطي الجنوبي حسبما قالت مصادر ملاحية. وقال الشهرستاني ان العراق يستهدف انتاج أكثر من أربعة ملايين برميل يوميا في عام 2011 .
ويزور الشهرستاني سول لتوقيع اتفاق تعاون مع وزير الطاقة الكوري الجنوبي كيم يونغ جو لتعزيز فرص الشركات الكورية في تطوير حقول نفط في العراق الذي يسعى لجذب استثمارات جديدة إلى صناعته النفطية.
وفي عام 1997 وقعت مؤسسة النفط الوطنية الكورية ووزارة النفط العراقية في عهد الرئيس السابق صدام حسين اتفاقا مبدئيا لتطوير حقل حلفايا النفطي الذي يقدر حجم احتياطياته بنحو 8 .3 مليارات برميل وينتج نحو 250 ألف برميل يوميا. وقالت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية ان الاتفاق لم يوضع موضع التنفيذ بسبب العقوبات المالية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق. لكن مذكرة تفاهم وقعها الجانبان اليوم أكدت أن العراق «سيدرس بشكل ايجابي إشراك كوريا الجنوبية في تطوير الحقل بمجرد إقرار مشروع قانون النفط العراقي». وأقرت الحكومة العراقية في فبراير مشروع قانون لتنظم القطاع النفطي ولكن لا يزال يتعين موافقة البرلمان عليه. ويتيح مشروع القانون للأقاليم العراقية التفاوض مع شركات دولية لتطوير حقول النفط.
