تزخر فيلادلفيا، بعدد كبير من المنتجات السياحية التي تجعلها وجهة مهمة للزوار، كالمقاهي، والمطاعم والحدائق والغناء والمسارح والشوارع المزدانة بالأشجار الباسقة. والمباني التاريخية والأثرية.
وفي قلب المدينة تجد «سنترسيني» وهي منطقة تصطف فيها المكاتب والمحلات التجارية، وتحتضن أحياء راقية مثل ريتنجهاوس سكوير، وسوسيتي هيل. وتمتاز بتراثها التاريخي، حيث توجد فيها البيوت الريفية والأزقة التي تعود إلى القرن الثامن عشر، غير أن الزحف العمراني ما لبث أن اكتسح المدينة لتظهر عمارات شاهقة وأبراج عالية البنيان، تحتضن عشرات الالاف من الشقق تلبية للطلب المتزايد من المشترين، ومما دفع بعض المهندسين المعماريين أمثال ريتشارد ميير، وروبرت إي إم ستيرن، لتصميم مبان شاهقة ذات واجهات زجاجية، تعكس أشعة الشمس، تصل أثمان الشقق فيها إلى خمسة ملايين دولار. كما تحالفت مجموعة «رييتز كارلتون» مع شركة أي جي سي باز كنرز التطويرية لبناء برج سكني من 44 طابقاً يفتتح في عام 2008 هذا إلى جانب تحول المصانع والمخازن المهجورة إلى شقق فاخرة مزودة بأرقى المعدات الكهربية كأفران «وولف» وثلاجات «صب ـ زيرو» ومن جانب آخر فإن كثيراً من الوافدين إلى فيلادلفيا جاؤوا من الخارج استناداً إلى إحصائيات مستقاة من مجموعة التطوير التجاري «سنتر سيتي ديستركت». ويتكون معظم هؤلاء من الباحثين عن وظائف أو من الفنانين الشبان القادمين من منطقة الساحل الشرقي. وفي هذا الصدد قال «ستيفن كون» المؤرخ ومؤلف «ميتروبولتيان فيلادلفيا» إن في وسع أي شخص يرغب في افتتاح استوديو للخزف، أن يقوم بذلك، بطريقة لا يمكن أن يحلم بها في بوسطن مشيراً إلى أن القادمين الجدد، العاملين في مجال الفنون والمسرح والرقص، أحبوا النهضة الثقافية مضيفاً بأن هؤلاء أضفوا فورة من الحيوية والنشاط على الحياة في فيلادلفيا.
وتحتضن المدينة عدداً من الجامعات مثل جامعة بنسلفانيا الواقعة إلى الغرب من مركز المدينة، كما تفصل فيلادلفيا ومحيطها بالأحياء التجارية بما فيها تجمعات مصانع المستحضرات الطبية المحتشدة في نيوجيرسي المجاورة.
ولقد راح كثير من الرؤساء التنفيذيين الذين آثروا العيش في الضواحي يلجأون إلى العيش في أحضان المدينة الدافئة وبحسب «توماس هيو» التنفيذي المصرفي في آي ان جي دايركت، الذي كان يقطع مسافة 30 ميلاً للوصول الى مكتبه في ولمنجتون في دبلوير مما دفعه لشراء مسكن ريفي جنوبي رينجهاوس سكوير مرجعا قراره الى المشهد الاجتماعي النابض بالحياة والواقع ان عدد المطاعم في فيلادلفيا زاد اضعافا مضاعفة خلال الحقبة الماضية وباتت الطرق مزدانة بمقاهي الارصفة التي كانت محظورة منذ عشر سنوات خلت.
كما واستحال سنتر سيتي الى حي للفنون تمثل في افنيوا وفي ارتس الذي يحتل رقعة يمتد الى 5,3 أميال يصبح بالمسارح والمتاحف فضلا عن مركز المعارض الذي يدر على المدينة دخلا سنويا يقدر بـ 500 مليون دولار.
ومن اهم المتاحف متحف معهد فرانكلين للعلوم الذي افتتح في عام 1824 في قاعة الاستقلال تكريما لبنجامين فرانكلين واختراعاته حيث اضيف اليه مسرح ايماكس ومركز مانديل في حقبة التسعينات من القرن الماضي وبعد اليوم اكثر المتاحف ارتيادا بالزوار بالاضافة الى ذلك هناك متحف فيلادلفيا الرياضي ومتحف الحشرات الذي اسسه ستيف كانياي في 1991 صاحب محلات ستيف وايلايف انديست كونترول الذي اراد اغاظة رجال الاعمال في الشارع المقابل الذين يكرهون الحشرات.
وتحقيقا لذلك وضع حوضا مائيا ليتسع لـ 55 جالونا من المياه في واجهته للعرض يضم عقارب وفئرانا وسرعان ما توافد الناس لمشاهدته حتى تحول الامر الى متحف للحشرات وتحتضن فيلادلفيا ايضا متحفا لطائرات الهليكوبتر الذي اقيم في حظيرة للطيران مساحتها عشرون الف قدم تضم طائرات عمودية ترجع الى 70 عاما.
ومن المعالم التاريخية التي تضمها فيلادلفيا باول هاوس الذي كان جورج واشنطن احد ضيوفه الدائمين بالاضافة الى ديشلر موريس هاوس البيت الابيض الصيفي لواشنطن كليفدون الموقع الذي جرت فيه معركة جيرمانتاون ووايك هاوس الذي كان بمثابة مستشفى خلال المعركة والى جانب ذلك كله وتعد قائمة الاستقلال من اهم المعالم التاريخية في الولايات المتحدة حيث وقعت وثيقة اعلان الاستقلال في ذلك المبنى في 9 يوليو 1776.
كما كانت لقاعة مسرحا لاول عرض للعلم الاميركي عام 1777 وفي عام 1781 جرى التصديق على الاتحاد الذي وحد المستعمرات البريطانية الثلاث عشرة في المبنى ذاته وفي عام 1787 تمت صياغة الدستور الاميركي والى جانب ذلك تآخت فيلادلفيا مع مدن شقيقه اذ تآخت مع دوالا في الكاميرون عام 1986 وتيانجين في الصين عام 1980 وليون في فرنسا عام 2004 ومقاطعة ايكس اون في كوت دازور الالب الفرنسية والموصل في نينوى في العراق وفلورنسا في توسكانيا وايطاليا عام 1964 وكويس اليابانية وتورون البولندية عام 67 واثينا في اليونان وتحقيقا لتلك الغاية خصصت معالم بارزة للمدن الشقيقة مثل تورن تريا تكريما لعلاقة التوأمة مع تورون البولندية عام 1967 في شارع بنجامين فرانكلين باركوي وتشانيا تاون جيت الذي نصب في 1984 وصممه فنانون تيانجين الصينية في تقاطع 15 وارش ستريتس.
إعداد وائل الخطيب

