قال صندوق النقد الدولي إن التباطؤ في تنفيذ إصلاحات السوق والتشكك في الأخذ بنظام اليورو يفرضان «مخاطر كبيرة» على الاقتصاديات الناشئة في شرق أوروبا. وأوضح أنه في الوقت الذي اتخذت دول البلطيق وسلوفاكيا اجراءات جيدة في أغلبها للانضمام إلى منطقة اليورو المؤلفة من 13 دولة فإن الدول الأعضاء الجديدة الأخرى في الاتحاد الأوروبي يجب عليها أن تزيد جهودها للتأهل لذلك.

وقال الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقرا له إنه حث الحكومات على تخفيف قواعد سوق العمل وتخفيض الضرائب على الأجور من أجل البرامج الاجتماعية إذ أن كل منهما يساهم في ارتفاع معدلات البطالة التي لا تزال فوق عشرة بالمئة في بولندا وسلوفاكيا.

وقال تقرير الصندوق إن هناك أولوية أخرى تتمثل في الحد من الإنفاق الحكومي.

وأشار خبراء الاقتصاد في الصندوق إلى أن الشكوك بشأن ما إذا كانت الشعوب ستستطيع تحمل إجراء تعديلات اقتصادية مؤلمة مطلوبة للعيش بشكل مريح داخل منطقة اليورو قد ظهرت في جمهورية التشيك والمجر وبولندا.

وقال الصندوق إن دول البلطيق وسلوفاكيا أيضا قد تناضل من أجل الوفاء بمعيار التضخم للحصول على عضوية منطقة اليورو.

وتأهلت سلوفينيا فقط للانضمام لمنطقة اليورو من أصل عشر دول أوروبية شيوعية سابقة انضمت للاتحاد الأوروبي منذ عام 2004، بينما انضمت جمهورية يوغسلافيا السابقة إلى العملة المشتركة في مطلع يناير الماضي.

وأصدر صندوق النقد الدولي الصندوق أول من أمس الأربعاء تقريره السنوي عن آفاق الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي 2007-2008 وانه سيكون تحت السيطرة رغم الاضطرابات التي شهدتها أسواق المال العالمية أوائل العام الحالي وتباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي والأوروبي.

وأشار الصندوق إلى أنه رغم التراجع الطفيف لمعدل النمو المتوقع للاقتصاد العالمي خلال العام الحالي إلى 9,4 المئة من إجمالي الناتج المحلي مقابل النمو الأكثر نشاطا والذي بلغ 4,5 المئة العام الماضي فإن استمرار النمو السريع للاقتصاد الصيني والهندي بالاضافة إلى قوة الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة سوف يبقي على الاقتصاد العالمي في مسار النمو.

وقال تقرير الصندوق إنه رغم احتواء الاضطراب الذي أصاب أسواق المال خلال الأسابيع الماضية فإنه سيظل بمثابة ضوء أحمر بشأن المخاطر المالية الكامنة.

كما تتضمن قائمة المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي

والمقبل تراجع سوق العقارات الأميركي بصورة أسرع من التوقعات وارتفاع سعار النفط مرة أخرى وزيادة الإجراءات الحمائية وامكانية حدوث زيادة كبيرة مفاجئة في اختلالات الموازين المالية للاقتصاديات الكبرى.

وبالنسبة للصين قال الصندوق إنه ينبغي عليها أن تخفف من قبضتها الصارمة على عملتها وتسمح لها بالارتفاع. وقال الصندوق في تقريره نصف السنوي بشأن الاقتصاد العالمي إنه «في الوقت الذي تسارعت فيه خطى الرنمينبي مقابل الدولار الأميركي خلال الأشهر الستة الماضية انخفضت العملة الصينية بشكل طفيف عند احتسابها مقابل كل عملات شركاء الصين التجاريين» .وأوضح خبراء الاقتصاد بالصندوق «إن معدلات الصرف في عدد من الدول الآسيوية قد ارتفعت بشكل واضح خلال الأشهر الستة الماضية لكن الصين ستستفيد من نظام أكثر مرونة يقدم قاعدة أكثر أمانا في إدارة السياسة النقدية».

وطالما اتهمت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في ظل العجز التجاري الأميركي القياسي والضغوط الكبيرة من جانب الكونجرس على الصين بإبقاء معدل صرف عملتها منخفضا بشكل مصطنع لتعزيز صادراتها.

وتسبب الفائض التجاري الضخم للصين في حدوث توترات مع أوروبا حيث يقول منتقدون إن سعر الرنمينبي لا يزال دون قيمته الحقيقية الأمر الذي يجعل الصادرات الصينية أرخص.

كانت الصين قد تركت الرنمينبي مؤخرا للارتفاع مقابل الدولار لكن الولايات المتحدة تضغط لإجراء مزيد من إعادة التقويم له، كما تكافح الدول الآسيوية المنافسة للصين في ظل سعر الرنميبي المتدني المرتبط بالدولار.

وقال الصندوق إن «حدوث ارتفاع أكثر حسما في الرنمينبي سوف يقلل من المخاوف بشأن القدرة على المنافسة نتيجة لحدوث اتجاهات مرتفعة في معدلات الصرف في دول أخرى كما سيزيد من الاعتماد المتبادل للتجارة على المستوى الإقليمي».

انعكاسات سلبية جراء تراجع أسعار الطاقة

قال تقرير ان انخفاض أسعار النفط وتراجع إنتاجه من المتوقع أن يؤدي إلى إبطاء النمو في الشرق الأوسط لكن التضخم سيظل تحت السيطرة بدرجة كبيرة. وحذر من أن هناك مخاطر تباطؤ تنتج عن انخفاض أسعار النفط بدرجة أكبر إذا انحسرت التوترات السياسية.

وعلى الرغم من تراجع الطلب على النفط من الدول الصناعية وانخفاض أسعاره إلا أن الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة من المتوقع أن ينمو بمعدل 5,5 بالمئة في عام 2007 بارتفاع طفيف عن توقعات الصندوق في سبتمبر الماضي بأن ينمو بمعدل 4ر5 بالمئة. ونما الطلب العالمي على النفط في عام 2006 بمقدار 800 ألف برميل يوميا

أي أقل من المتوقع واقل من نموه بمقدار 3,1 مليون برميل يوميا في عام 2005. وفي حين ارتفع الطلب في الدول النامية تراجع الاستهلاك في الدول الثلاثين الصناعية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بسبب ارتفاع الأسعار.

وإضافة إلى ذلك شهدت الولايات المتحدة في عام 2006 ادفأ عام مسجل مما حد كذلك من الطلب.

وأوضح التقرير «في حين انخفضت أسعار النفط عن ذروتها في أغسطس عام 2006 مازالت هناك مخاوف من انه ما لم تتخذ إجراءات للحد من الطلب على النفط وزيادة الطاقة غير المستغلة فان تأرجح أسعار النفط سيظل يشكل تهديدا كبيرا على الاقتصاد العالمي» .كما إن استهلاك النفط والغاز وبخاصة منتجات النفط عامل رئيسي وراء التغيرات المناخية الناتجة عن انبعاثات ثاني أكسيد الكاربون.

وقال التقرير «في ضوء هذه المخاوف اقترح عدد من المراقبين زيادة الضرائب على استهلاك النفط ومن المفيد النظر إلى أثر هذا التغير في السياسة على الاقتصاد الكلي». وتابع ان الولايات المتحدة ركزت على زيادة المعروض بدلا من الحد من الاستهلاك وتحسين كفاءة الوقود. وأضاف «الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة ضمن مجموعة السبع التي لم تصدق على بروتوكول كيوتو على المستوى الاتحادي على الرغم من أنها مسؤولة عن نحو نصف الانبعاثات من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية».

واقترح التقرير فرض ضرائب أكبر على البنزين وطرح ضريبة على الكاربون قائلاً إن ذلك سيؤدي إلى خفض الاستهلاك. ويمثل البنزين النسبة الأكبر من الاستهلاك الأميركي البالغ 43 بالمئة من الإمدادات العالمية بالمقارنة مع 15 بالمئة في المتوسط في الدول الصناعية الأخرى.