أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة انه رغم ارتفاع معدلات النمو في الدول العربية إلا أن هذا الارتفاع ما زال مرتبطاً بالانعكاسات الإيجابية للفورة النفطية الحالية ولم تتمكن الدول العربية بعد من مواجهة مشاكلها التنموية الأساسية خصوصا البطالة والفقر ومازالت تواجه صعوبات في سبيل تنويع مصادر الدخل وزيادة الإنتاجية والقدرة على التصدير وما زال الطريق أمامها طويلاً فيما يتعلق بتطوير التعليم والتدريب والبحث العلمي.
وقال معاليه في كلمة له أمس أمام الجلسة المشتركة للاجتماعات السنوية للهيئات المالية العربية المنعقدة في العاصمة اللبنانية بيروت وتختتم اليوم قال إن هذه الأمور تعمل مجتمعةً على الحد من قدرة الدول العربية على اللحاق بركب الدول المتقدمة بينما هي جديرةٌ بذلك بما تمتلكه من موارد وإمكانيات مشيرا معاليه إلى أن نصيب العالم العربي من الموارد الطبيعية ينافس نصيبَ القوة الأعظم فهو يحتوي على ما يقارب 60% من احتياطيات العالم من النفط وما يزيد على 25% من احتياطي العالم من الغاز الطبيعي كما يحتوي على كميات هائلة من المواد الخام مثل الحديد والنحاس والفوسفات واليورانيوم وغيرها إضافة إلى غير ذلك من إمكانيات جغرافية وبشرية.
وأكد معاليه في الكلمة التي وزعتها وزارة المالية أمس وجود ضرورة ملحة لكل عمل مشترك يهدف إلى تفعيل قدرة الاقتصادات العربية وبذل المزيد من الجهود في سبيل تحسين المناخ الاستثماري العربي ودراسة كيفية الاستفادة من فرص الاستثمار والإمكانيات غير المستغلة وتوطيد أواصر التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل يعزز من تنافسية المنطقة في جذب الرساميل والاستثمارات الوطنية والأجنبية في مختلف القطاعات.
وأشار إلى ان الممارساتُ الجيدة في البيئات المختلفة حددت مجموعةً من الملفات الحيوية التي يمكن عبر الاهتمام بها تحقيق النجاح على هذا الدرب بدايةً من تطوير البنية التحتية ووضع التشريعات الاقتصادية اللازمة مروراً بمشاركة القطاع الخاص وتوفير كل الضمانات لبعث الاطمئنان في نفوس أصحاب رؤوس الأموال وتقديم الحوافز في مجالات الإعفاء الضريبي وغيرها من أمور تعزز اعتماد آليات المنافسة والاقتصاد الحر وسياسة السوق المفتوحة.
وأوضح أن نصيب الدول العربية في التجارة الدولية شهد تراجعاً كما تركزت صادراتها في منتجات أولية مع هامشية نصيب المنتجات ذات القيمة المضافة العالية كما أن نسبة التجارة العربية البينية ما زالت تُراوح في حدود 3 ,10% حيث لم تتجاوز قيمة الصادرات البينية العربية 3, 45 مليار دولار في عام 2005 وهي أرقام تؤكد ضرورة العمل على تعزيز الجهود المشتركة في هذا الصدد لإزالة العوائق أمام التجارة وتفعيل دورها الحيوي .
مشيرا إلى أن الاستثمارات طويلة الأجل سواء الاستثمارات العربية أو الأجنبية المباشرة تعد أداة رئيسة لإصلاح عدد من المشكلات والاختلالات التي تعاني منها اقتصادات المنطقة حيث يعد الاستثمار مساهماً فاعلاً في تكملة الجهود الإنمائية الوطنية وتوطيد تنمية الهياكل الأساسية وزيادة فرص العمل وتعزيز نقل التكنولوجيا وتعميق العلاقات الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل وزيادة القدرة التنافسية للسلع والمنتجات.
وأضاف معاليه انه رغم ذلك فإن نصيب الدول العربية من الاستثمارات الأجنبية ما زال ضئيلاً إذا ما قورن بالمناطق الأخرى كجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية كما أن المؤشرات تفيد بتراجع نصيب المنطقة مع استثناءات بسيطة من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة .
مؤكدا ضرورة بذل جهد نوعي في سبيل تعزيز التنمية الاقتصادية، من خلال توسيع التبادل التجاري بين الدول العربية وتوفير الضمانات الضرورية للمساعدة في ذلك ودعم الصادرات وتخفيف الأعباء الاقتصادية وتوفير المزيد من الموارد لتمويل الصادرات والاستثمارات وهو أمر يستدعي بدوره زيادة الاهتمام بالقطاع الخاص العربي ومنحه الدور الأكبر في استثمار فرص التعاون الاقتصادي المتاحة عربياً حيث إن زيادة حجم التجارة البينية العربية يرتبط بما يتوفر للقطاع الخاص من إمكانيات وطاقات تساعد في تحقيق ذلك.
وقال معاليه انه تحت وطأة التحديات السياسية والاقتصادية الهائلة التي تواجه الدول العربية وتمثل تحديا كبيرا لبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، فإن الخيار الوحيد الصالح هو التعاون والتكامل الاقتصادي وهو الخيار الذي أكدته القمة العربية في اجتماعها الأخير الذي استضافته الرياض معربا عن أمله في التوصل إلى صيغة عملية تتلاءم مع خصوصية منطقتنا وتسمح بالمضي قدماً في اتجاه دعم مسيرة التنمية وتفعيل دور المؤسسات في النمو الاقتصادي.