رغم تباين التصريحات يتوقع عدد من المراقبين أن تشهد العاصمة الروسية موسكو ربيع العام المقبل الإعلان عن ميلاد الشقيقة الأولى لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ربما تحمل اسم « أوجك» أي الأحرف الأولى من اسم الوليدة المنتظرة أي منظمة الدول المصدرة للغاز وذلك بمناسبة انعقاد المؤتمر الوزاري السابع لمنتدى الدول المصدرة للغاز.
هذه التوقعات يمكن أن نستقيها من الإعلان عن قرار المؤتمر الوزاري السادس لهذا المنتدى الدولي الذي اختتم أعماله مؤخرا في العاصمة القطرية الدوحة بتشكيل لجنة عليا برئاسة روسيا لوضع دراسة شاملة لتطوير هيكل المنتدى في السنوات المقبلة، وستقدم الدراسة بطبيعة الحال توصيات للوزراء فيما يتصل بجدوى الفكرة المطروحة بشأن تحويل المنتدى الحالي إلى منظمة دولية للدول المصدرة للغاز على غرار منظمة «أوبك».
وإذا كانت الطاقة بشكل عام تمثل للعالم كله السلعة الاستراتيجية الأولى التي تحرك عجلة الانتاج وعموم حركة الحياة إلا أن البترول والغاز منها يشكلان حتى الآن النسبة العظمى من مصادر الطاقة المتاحة التي تعتمد عليها الدول الصناعية الكبرى خصوصا والنامية عموما في الغرب والشرق ، وبالتالى فإن العمل على تنظيم أسواقها، بما يضمن الأسعار العادلة للمنتجين وتأمين تدفقها في شرايين المستهلكين يبدو أمرا طبيعيا.
فقد كان من الطبيعي أن نشهد ميلاد منظمة «أوبك» للدفاع عن مصالح المنتجين ولتأمين تدفق البترول إلى الأسواق بكميات تضمن التوازن بين العرض والطلب حماية للأسعار من الارتفاع المبالغ فيه بما يضر المستهلكين أو الانخفاض المبالغ فيه بما يضر المنتجين توازنا مع تكتل المستهلكين الأميركيين والأوروبيين دفاعا عن مصالحهم بسعيهم لضمان حصولهم على البترول بأرخص الأسعار وبلا انقطاع.
ويكون أيضا من الطبيعى أن نشهد ميلادا جديدا لمنظمة شقيقة لـ « أوبيك» لحماية مصالح المنتجين للغاز فى مواجهة تكتل المستهلكين الذين تقول عنهم صحيفة روسية انهم لايريدون السماح للمصدرين في عصر حرية التجارة بدخول السوق الأوروبية كشركات لتوزيع الغاز ، والسعي لشراء الغاز بأسعار الجملة ليبيعوه في أسواقهم بأسعار أعلى لكي يقبض الوسطاء الأوروبيون لمنتجي الغاز الفرق في الأسعار لصالحهم على حساب المنتجين والمستهلكين.
وترى صحيفة « نيزا فيسيمايا» أن أوروبا تنظر إلى ما أسمتها الصحيفة «أوبك للغاز» نظرة سياسية وليست اقتصادية حيث تراها وسيلة سياسية لتمكين الدول المنتجة للغاز من فرض إرادتها على الدول المستهلكة خاصة الأوروبية التي تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يرتفع حجم الاستهلاك السنوي لها إلى 700 مليار متر مكعب وذلك بحلول عام 2003 ، وتستهلك حاليا 40% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من الشرق يشكل الغاز الروسي منها 32%من إجمالي الواردات الأوروبية.
وكانت إيران وروسيا ، وهي من أولى الدول المنتجة والمصدرة للغاز في العالم ويليهما قطر قد بحثا فكرة إقامة شراكة في انتاج وتصدير الغاز بما يمكنهما من التأثير الاستراتيجي في السوق العالمي للغاز بما يحمي مصالح الدول المنتجة في التسويق والتسعير ، غير أن فكرة قيام منظمة لكل الدول المنتجة تقدمت إلى البحث في الدوحة ومع ذلك فإن قيام مثل تلك المنظمة لا يلغي فكرة التكامل الثنائي الروسي الإيراني. وفي حين تبدو غالبية الدول المنتجة للغاز مع فكرة إنشاء «أوجيك» فإن روسيا التي ترأس اللجنة المكلفة بدراسة الموضوع والتي ستستضيف المؤتمر القادم الذي تسببت في اتخاذ القرار تنظر للأمر من زاويتين:
الأولى: انه ليس لها مصلحة توازي مصالح المنتجين الآخرين في مثل هذا التكتل حيث أن غالبية الدول المنتجة تصدر النسبة العظمى من الانتاج وتستهلك النسبة الدنيا والتي يأتي ارتفاع أسعار الغاز في صالحها بنسبة أكبر من روسيا التي تستهلك داخل روسيا حوالى 70% من انتاجها بينما تصدر ثلث الانتاج فقط بنسبة 30% وسوف تضطر في إطار التنسيق داخل المنظمة إلى تخفيض حجم صادراتها لأوروبا.
والثانية: ان انضمام روسيا إلى اتحاد لمنتجي الغاز أمر ضروري لروسيا لأن الاتحاد الأوروبي وهو المشتري الرئيسي للغاز الروسي أصبح يمثل اتحادا للمشترين، الأمر الذي يتطلب اتحادا موازيا للمصدرين وفي مقدمتهم روسيا وإيران وقطر وغيرهم من المنتجين ، إلى جانب مصلحتها في التعاون الاقتصادي مع الدول الجاورة لها بعيدا عن التباين السياسي.
ويبدو التنسيق بين الدول العربية والإسلامية المصدرة والمستهلكة للغاز أمرا حيويا يفرض نفسه لمصلحة الطرفين ويبدو التقدم الجاري لإنشاء خط الغاز العربي الممتد من مصر مرورا بالأردن وسوريا وصولا إلى تركيا ومنها إلى الأسواق الأوروبية والذي يحمل الغاز المصري دليلاً آخر على ضرورة التنسيق بين المنتجين والمستهلكين للغاز الطبيعي الذي تتزايد استخداماته العالمية بحيث أصبح ينافس البترول المصدر الأول للطاقة .. فهل ستكون «أوجيك» هي الشقيق المنافس لشقيقتها الكبرى «أوبك»؟
Bmamdoh77t@h0tmail.com