استقرت أسعار النفط الخام في المعاملات الاوروبية أمس مع استمرار القلق بشأن ملف إيران النووي وإمدادات البنزين الأميركي. وساهمت المخاوف من عدم كفاية امدادات البنزين قبل بدء موسم العطلات الذي ينطلق فيه الأميركيون بسياراتهم في رحلات طويلة في دعم أسعار النفط الخام في الاسابيع القليلة الماضية. لكن وزير الطاقة الاميركي سام بودمان قال في وقت سابق إن الامدادات تبدو كافية لتغطية الطلب خلال الموسم. واستمر القلق أيضا بشأن التوترات السياسية بين ايران والقوى الغربية حول برنامج طهران النووي.

وحافظ مزيج برنت على الفارق القياسي الذي يتجاوز خمسة دولارات للبرميل بينه وبين الخام الاميركي الخفيف بما يعكس ارتفاع مستويات مخزون النفط الخام في السوق الاميركية مقارنة بمزيج برنت المستخرج من بحر الشمال. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مزيج برنت 18 سنتا لعقود مايو ليصل إلى 60, 67 دولارا للبرميل. وزاد الخام الاميركي الخفيف عشرة سنتات إلى 99, 61 دولارا للبرميل.

وارتفع سعر السولار 25 ,4 دولارات إلى 50 ,586 دولارا للطن. وانخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 66 ,62 دولارا للبرميل من 55 ,63 دولارا سجلت مطلع الأسبوع.

في الأثناء قالت مصادر تجارية إن المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم قررت إبقاء إمداداتها من النفط الخام إلى أوروبا دون تغيير في مايو المقبل مقارنة بالشهر الجاري. وقال مصدر لا تغيير في المخصصات. ومع ذلك ربما تختلف الكميات بسبب تعديلات تتعلق بنظم العمل.

وبدا أن مسألة الإمدادات باتت هي الموجه الرئيسي لحركة الأسواق مما دفع الكثير من البلدان المستهلكة الكبرى لاتخاذ إجراءات وقائية. وقالت مصادر إن الصين استأنفت تخزين النفط الاستراتيجي في مارس إذ ضخت نحو ثمانية ملايين برميل من الخام في مستودعات تخزين جينهاي بعد أن أوقفت هذه العمليات في فبراير.

ويرفع هذا كميات النفط المخزنة في مستودعات نينجبو على الساحل الشرقي للصين إلى 4 ,37 مليون برميل مما يوحي بان الاحتياطيات تزيد الان عن الطاقة التخزينية البالغة 33 مليون برميل وربما يشير إلى أن بكين سحبت بعض النفط من صهاريج التخزين. وقال مصدر في ميناء نينجبو كانت هناك أربع ناقلات عملاقة ضخت حمولاتها في الخزانات الحكومية الشهر الماضي.

ويمكن للناقلة العملاقة نقل ما بين مليونين وثلاثة ملايين برميل من النفط. ويتابع المحللون والتجار عمليات تخزين النفط الاستراتيجي في الصين ترقبا لأي مؤشر على ما إذا كانت هذه العمليات ستعزز شهية الصين المتنامية للنفط مما يبقي أسعار النفط مرتفعة وان كانت هناك مخاوف أيضا من أن الصين ستحاول استخدام الامدادات للتأثير على الاسعار.

وأظهرت بيانات حكومية أن واردات ثاني اكبر مستورد للنفط في العالم من الخام قفزت في مارس 9 ,8 بالمئة مقارنة مع مستويات العام السابق لتقترب من مستوى قياسي. واستوردت الصين 26 ,3 ملايين برميل يوميا من النفط الخام الشهر الماضي بانخفاض طفيف عن أعلى مستوى على الاطلاق الذي سجلته في نوفمبر 2006 وهو 29 ,3 ملايين برميل يوميا. ويوحي ارتفاع واردات النفط الذي صاحبه تراجع في انتاج المصافي المحلية بان الصين واصلت تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية في وقت هبطت أسعار النفط.

26.6 مليون برميل يومياً متوسط ضخ «أوبك» في مارس

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن الدول العشر المشتركة في نظام حصص الإنتاج في أوبك ضخت 575 ,26 مليون برميل يوميا في مارس ارتفاعا من 485 ,26 مليون برميل يوميا في فبراير الماضي. وقالت الإدارة انه بإدراج العراق وانجولا غير المشتركين في حصص الإنتاج تكون أوبك قد ضخت 252 ,30 مليون برميل يوميا في مارس بالمقارنة مع 09 ,30 مليون برميل يوميا في فبراير. وتابعت أن نمو الإمدادات من خارج أوبك الذي جاء أقل من المتوقع وخفض إمدادات أوبك أثار عمليات سحب من المخزونات على مستوى العالم ويهدد بنقص في المعروض في فصل الصيف.

وتعهدت أوبك التي تورد أكثر من ثلث النفط العالمي بخفض الإمدادات بمقدار نصف مليون برميل يوميا اعتبارا من الأول من فبراير إضافة إلى خفض بمقدار 2 ,1 مليون برميل يوميا بدأ العمل به اعتبارا من نوفمبر الماضي. وقالت الوكالة إن هناك نقصا في الإمدادات على الرغم من أن أوبك لم تنفذ سوى نصف الخفض الذي أعلنته.

وتابعت الإدارة انه سيتعين على أوبك بحث زيادة إنتاجها خلال الربع الثاني من العام بهدف وقف انخفاضات المخزونات. ومضت تقول إن مخزونات النفط الخام لدى الدول الصناعية الكبرى قد تكون انخفضت بمقدار 600 ألف برميل يوميا في الربع الأول من عام 2007 وهو ضعف معدل انخفاضها في السنوات الخمس الماضية.

وقالت إن إجمالي إنتاج أوبك قد يرتفع بمقدار 6, 1 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من العام بالمقارنة مع مستوياته في الربع الأول وتكون السعودية مسؤولة عن أكبر جزء من الزيادة بنحو 250 ألف برميل يوميا. والإنتاج من نيجيريا قد يرتفع بمقدار 150 ألف برميل يوميا بحلول نهاية عام 2007 مع استئناف الإنتاج المتوقف.وفي الأجل الطويل قالت الإدارة إن ارتفاع الطلب سيحد من قدرة أوبك على الإبقاء على طاقة غير مستغلة. وأضافت أن طاقة أوبك غير المستغلة بلغت 3 ,1 مليون برميل يوميا في عام 2006.