العرض المسرحي الجديد لمنصور الرحباني «زنوبيا» في دبي، سيكون فرصة للكثيرين للتعرف على هذه الملكة والبطلة التاريخية والمرأة الصلبة التي تناولتها العديد من الأعمال الفنية والأدبية في الوطن العربي والعالم.
ولأن «لؤلؤة الشرق» صنعت تاريخ المدينة التي حكمتها (تدمر) وسلطت عليها أنظار المؤرخين، فإن الرحابنة كذلك أكملوا استعداداتهم لتقديم عملهم الاستعراضي ولإلقاء الضوء على آخر خمس سنوات من حياة الملكة، أثناء فترة زواجها من «أذينة» ملك الشرق، وعندما تسلمت زمام الحكم بعد اغتياله باسم ولدها القاصر «وهب اللات»، وحين قرّرت أن تستقل عن الرومان. وللملكة زنوبيا سيرة غنية بالأحداث منذ أن ولدت في تدمر، وتأدبت في الإسكندرية حيث درست تاريخ الإغريق والرومان وتخلقت بأخلاق كليوباترا وطموحها، حتى أصبحت امرأة هاجسها المجد والسلطان. وكانت حياة زنوبيا وموتها وانتصاراتها وهزيمتها ملحمة من الملاحم التاريخية. فقد امتد حكمها حتى مصر وأطراف الجزيرة، وورثت الحكم عن زوجها «أذينة» الذي مات في ظروف غامضة. وعندما أرادت الاستقلال عن روما، شعر أورليانوس إمبراطور روما بالخطر، فقاد جيوشه إلى تدمر وحاصرها لكن زنوبيا رفضت الاستسلام وهربت بعد احتلال المدينة، وقبض عليها قرب الفرات ونقلت إلى بلدة في روما حيث أمضت بقية حياتها في منزل متواضع حوالي 283 ميلادية، وقيل أنها ماتت منتحرة بالسم.
الملكة التدمرية كانت غزيرة المعارف، بديعة الجمال، مولعة بالصيد والقنص، تجيد أكثر اللغات الشائعة في عصرها،وكانت سيرتها أقرب إلى سير الأبطال من سير النساء، فلم تكن تركب في الأسفار غير الخيل، ولم تكن تحمل في الهودج، وكانت تجالس أعوانها وتباحثهم، وإذا جادلتهم غلبتهم بقوة برهانها وفصاحة لسانها، وكثيراً ما ضم مجلسها رجالاً من أمم شتى وبينهم وفود من ملوك الفرس والأرمن، وكانت عادلة في رعاياها خصوصاً من العرب.
انتقام الزباء
ولعل هذه الحياة العامرة بالأحداث والصفات الاستثنائية لهذه المرأة، كانت موضوعا للكثير من الأعمال التي سبقت عمل منصور الرحباني سواء في المسرح أو التلفزيون أو الأدب، ويبرز هنا مسلسل «العبابيد» الذي نفذ في سوريا، وقامت الفنانة رغدة بدور زنوبيا في أول تجربة لها مع الدراما السورية، وكتب له السيناريو والحوار الراحل رياض سفلو، أخرجه بسام الملا صاحب الأعمال الدمشقية العديدة.
وكان للسوريين تجربة أخرى ومبكرة تناولت قصة زنوبيا في مسلسل «انتقام الزباء» الذي نفذ عام 1974 من تأليف محمود دياب وإخراج غسان جبري وبطولة سلوى سعيد وعبد اللطيف فتحي.
كما تقمصت سيدة المسرح اللبناني نضال الأشقر دور زنوبيا في مسلسل حمل اسم «زنوبيا ملكة تدمر»، هذا بالإضافة إلى العديد من الأعمال المسرحية التي نفذها هواة ومحترفون تتناول هذه الفترة التاريخية الهامة.
ومن الأعمال الأدبية التي تناولت حياة زنوبيا رواية فرنسية بعنوان «زنوبيا.. سيرتها وأعمالها»، صدرت في جزأين لمؤلفيها جان دانييل بالتاسات وبرتران هوويت، وكتاب بعنوان «زنوبيا ملكة تدمر» للباحث الأثري الدانماركي في دبيرك هانس أستاذ اللغات السامية القديمة في جامعة «ارهس» بالدانمارك.
زنوبيا الرحابنة
وستؤدي الفنانة كارول سماحة دور زنوبيا في عمل الرحابنة الذي يمتد بين 18 ـ 23 أبريل الجاري، فيما يؤدي الفنان غسان صليبا دور زبداي «قائد الخيالة»، ويجسد أنطوان كرباج شخصية «اورليانوس» ملك روما.
ويضم العمل أكثر من 130 ممثلاً وممثلة. وستتخلل العرض الذي شيد له مسرح خاص في مدينة دبي للاستوديوهات، معارك حقيقية بالمنجنيقات والأسهم والنيران المشتعلة، إضافة إلى الخيول والجمال والمبارزات بالسيوف. والعمل من تأليف منصور الرحباني وتلحينه، وإخراج مروان الرحباني، وشارك في التلحين غدي وأسامة ومروان وإلياس الرحباني.
إعداد ـ نائل العالم

