يشير التقرير في الفصل الخاص بالإمارات إلى أهمية استمرار الإصلاح للحفاظ على معدلات النمو المستقرة في الدولة.

ويقول التقرير إن دولة الإمارات حققت تنوعاً اقتصاديا سريعا وأقامت مؤسسات حكومية جيدة وبنية تحتية قوية بالإضافة إلى الاستعداد لتقبل التكنولوجيا والمضي قدماً بها وأشار الى ان التحدي الذي تواجهه الإمارات هو تطوير التعليم وزيادة الحوافز لقطاع الأعمال لجذب مزيد من الاستثمارات.

وأشاد التقرير بتحول الاقتصاد الإماراتي من الاعتماد على النفط إلى التجارة والخدمات والسياحة لافتا إلى ان التحديات التي تواجه الاقتصاد الإماراتي تتمثل في التعليم ومعدلات التضخم.

وأوضح المجالات التي تم خلالها عدد من التحسينات في إطار دور القانون والحوكمة من خلال وزارة الاقتصاد خلال العامين الماضيين ـ مشيرا الى أن هناك بعض العوائق التي تواجه الشفافية والكفاءة بسبب الطبيعة الفيدرالية للدولة.

ويقول التقرير إن العمل في مجال الأعمال في الإمارات يتطلب التعامل مع ثلاثة مستويات حكومية، الأول هو الحكومة الفيدرالية والثاني حكومة الإمارات وحكومة الإمارة وقد قامت وزارة الاقتصاد بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بإصدار قانون جديد لتسهيل جذب الاستثمارات الأجنبية إلى دولة الإمارات.

وفي مجال البنية التحتية، يشمل التقرير بشبكة الطرق المتميزة في الإمارات وذلك رغم الازدحام المروري بالإضافة إلى التوسعات الهائلة من المطارات في كل من دبي وجبل علي، والتوسعات في توليد الكهرباء بدخول شركات عالمية وشركاء من دبي وأبوظبي ووجود خطط لإنشاء شركة كهرباء وطنية.

وفي مجال أداء الاقتصاد الكلي يشير التقرير إلى الأداء الجيد للغاية في مجال الفائض الحكومي ومجال الدين العام والاحتياطي الحكومي ولكن يتخوف التقرير من معدلات التضخم التي تتجاوز 15% في دبي مشيراً الى أنها تؤثر سلبياً على معدلات سعر الصرف. وأوضح التقرير ان نقص الوحدات السكنية في دبي وابوظبي هو السبب الرئيسي في التضخم، متوقعاً ان يتم تخفيضه خلال الربع الأول من عام 2009.

وفي مجال التعليم وصفه التقرير بأنه يحتاج إلى مزيد من التطوير على كافة المستويات مشيراً إلى الحركة المتسارعة للتوسع في أنظمة التعليم الخاص للأطفال من أبناء الوافدين ونمو الطلب على هذه الأنظمة من المواطنين أيضاً الباحثين عن بدائل للنظام التعليمي القائم، كما انتقد التقرير ضعف أنظمة التدريب والبحث العلمي وعدم وجود مراكز بحثية كبيرة مرتبطة بالجامعات.

ويقول التقرير إن اقتصاد الإمارات يتميز بعدم وجود ضرائب على الدخل، لكنه يعاني من البيروقراطية لذلك قامت الإمارات بالتصدي لهذه القضية من خلال إنشاء المناطق الحرة التي يعمل منها حتى الآن 36 منطقة حرة، أما مجال العمالة فوصفه التقرير بأنه مرن لكنه انتقد عدم استعانة القطاع الخاص بالمواطنات وتوظيف السيدات في الوظائف المختلفة.

وأشار إلى النمو في القطاع المالي مع إنشاء هيئة سوق المال في أبوظبي وسوق دبي المالي ومركز دبي المالي العالمي وبورصة دبي العالمية، مما جذب مزيدا من الاهتمام إليها.

وفي مجال الاستعداد لتقبل التكنولوجيا أشار التقرير الى ان الإمارات تتمتع ببنية تحتية ممتازة في مجال تكنولوجيا المعلومات، لكنه انتقد الأسعار العالية لخدمات الاتصالات التي اعتبرها من أعلى المعدلات السعرية في العالم، كما انتقد القيود المفروضة على استخدام الانترنت واستخدام الصوت عبر الانترنت للمحافظة على أرباح مؤسسة «اتصالات» وأوضح ان دخول شركة «دو» كمنافس قد يغير من الأمر مستقبلا.

أبرز النتائج الأخرى

ـ قطر تأتي في المرتبة 32 في مجموعة دول المرحلة المتقدمة من التطور. وعند مقارنتها على المستوى الإقليمي، يتبين أنها تمتلك سجلاً جيداً نسبياً في ما يتعلق بمسألة التعليم بمستوياته كافة، ولكن لا يزال يتعين على البلاد أن تزيد عدد الخريجين الجامعيين إذا ما أرادت المضي قدماً نحو مستويات أعلى من التطور.

ـ الكويت تحتل المرتبة 37 ضمن الاقتصادات الأربعين المؤلفة لهذه المجموعة. وقد تحسنت بيئة الاقتصاد الكلي بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، إذ تأتي البلاد في المرتبة الأولى ضمن المجموعة على هذا المؤشر. وتتمتع الكويت أيضاً ببنية تحتية جيدة جداً للخدمات المالية.

وفي الوقت ذاته، سوف تعود التحسينات التي تشهدها مؤسسات التعليم العالي في البلاد، وكذلك تعزيز القدرة على الابتكار، بفائدة كبرى على قطاع الأعمال. وتبين أن انتشار البيروقراطية والطبيعة المنغلقة نسبياً للاقتصاد يشكلان نقطتي ضعف على صعيد التنافسية.

ـ البحرين تأتي في المرتبة 39 بين دول المجموعة الأربعين وتظهر عدداً من نقاط القوة والضعف. وفي حين تشمل النقاط الإيجابية أداء متميزاً على مؤشرات الصحة والتعليم الأساسي، إلا أنه لا يزال باستطاعة المدارس أن تعزز مستوى تأهيل الخريجين لدخول سوق العمل من خلال القطاع الخاص وإرساء أسس متينة للابتكار.

ـ تونس تتبوأ المرتبة الثالثة كأفضل اقتصاد عربي بين دول المرحلة المتوسطة من التطور، والتي تضم بدورها 40 اقتصاداً أيضاً. وتستند النتائج الجيدة التي حققتها تونس إلى قوتها في مجال التعليم، حيث تصنف جودة التعليم فيها بمستوى جيد جداً، فضلاً عن أن التعليم الأساسي في الدولة يوازي المستويات العالمية.

وتستفيد تونس أيضاً من كفاءة واستقرار المؤسسات العامة، كما أنها تظهر تحسناً على صعيد البنية التحيتة للابتكار وتطور بيئة الأعمال. وفي المقابل، فإن البلاد لا تزال تعاني من عجز كبير في الميزانية وارتفاع في الدين العام، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية بشكل عام وانخفاض مستوى تطور أسواق المال.

ـ عُمان تعد ثاني أفضل بلد عربي ضمن مجموعة دول المرحلة المتوسطة من التطور الاقتصادي، إذ تأتي في المرتبة الثامنة. ومما يسهم في هذه النتائج المميزة، النتائج الجيدة على مؤشرات الاقتصاد الكلي وتطور مؤسسات الدولة وكفاءة أسواق العمل. وأما العوامل التي تضعف الموقع التنافسي للسلطنة، فهي انخفاض مستويات التعليم والجهوزية التقنية وضعف تطور بيئة الأعمال وكذلك القدرة على الابتكار.

ـ الأردن تأتي في المرتبة 13 بين دول المرحلة المتوسطة من التطور. ويرتبط الأداء القوي للبلاد بشفافية المؤسسات الحكومية والقوانين الحافزة لقطاع الأعمال والتي يسهل تطبيقها. يضاف إلى ذلك، أن الاقتصاد الأردني منفتح جيداً على التجارة الخارجية والمشاركة الأجنبية. ومع ذلك، تظل بيئة الاقتصاد الكلي هشة وأسواق العمل مقيدة إلى حد بعيد والتقنيات الحديثة غير مستخدمة من قبل المستهلكين وقطاع الأعمال.

ـ ليبيا، في أول مرة يشملها هذا التقرير، تأتي في المرتبة 26 ضمن مجموعة دول المرحلة المتوسطة من التطور. ونظراً إلى طفرة النفط الأخيرة، فقد تفوقت البلاد من حيث مؤشرات الاقتصاد الكلي، إذ يمثل فائض ميزانيتها واحداً من أعلى فوائض الميزانية على الرغم من أن أداءها الحكومي هو الأضعف عالمياً. ونظراً إلى أن ليبيا باشرت عملية الإصلاح الاقتصادي مؤخراً جداً، فإن قائمة التحديات التي يتعين عليها مواجهتها طويلة للغاية.

ـ الجزائر تحتل المرتبة 29 بين دول المرحلة المتوسطة من التطور. وقد تحسنت بيئة الاقتصاد الكلي بشكل كبير مع ارتفاع أسعار الطاقة، كما أن المؤسسات العامة تتمتع بقدر لا بأس به من الكفاءة، فضلاً عن أن السكان يستفيدون من الخدمات الجيدة في مجال الرعاية الصحية والتعليم. ولكي تحقق البلاد مستويات أعلى من التنافسية، فإنها ستحتاج إلى عدد من الإصلاحات الأساسية.

ـ مصر تعتبر الأفضل عربياً من حيث الأداء بين دول المرحلة الدنيا من التطور، حيث تأتي في المرتبة الرابعة من بين 48 بلداً تشملها هذه المجموعة. وتساعد البنية التحتية العمرانية المتطورة إلى حد بعيد في دعم الاقتصاد، كما أن تقدماً جيداً تحقق على صعيد التعليم الأساسي. ولكن، لا بد من التغلب على عدد من التحديات الأساسية إذا ما أرادت البلاد الاستخدام الأمثل لقدراتها التنافسية الكامنة وتعزيز النمو وإيجاد فرص العمل المطلوبة بشكل عاجل.

ـ المغرب تحتل المركز السابع بين دول المرحلة الدنيا من التطور الـ 48. وتشمل نقاط القوة التي تتميز بها البلاد جودة البنية التحتية والقوة النسبية للمؤسسات العامة. وعلى الرغم من أن معدلات انتشار التقنيات الأكثر تطوراً لا تزال عند مستويات متدنية، إلا أن الشركات تسعى بشكل حثيث إلى استيعاب التقنيات من الخارج. ومع أن الشركات المحلية محمية من المنافسة العالمية، إلا أن الحواجز الإدارية التي تعيق تأسيس الشركات الجديدة تراجعت بشكل كبير.

ـ سوريا: تأتي في المرتبة 12 بين اقتصادات المرحلة الدنيا من التطور، خاصة وأن انطلاقها على طريق الإصلاح الاقتصادي لم يأت إلا مؤخراً. وتشمل نقاط القوة التي تميز البلاد المستويات المنخفضة نسبياً للفساد وكفاءة مرافق البنية التحتية، باستثناء المطارات والموانئ. وقد تحقق تحسن ملحوظ أيضاً على صعيد الصحة والتعليم الأساسي. ولكن نتائج سوريا تظل أدنى من غيرها على مؤشرات الاقتصاد الكلي في ظل ارتفاع عجز الميزانية وحجم الدين العام.

ـ موريتانيا: الدولة صاحبة أدنى دخل للفرد في العالم العربي وتأتي في المرتبة 38 من أصل 48 دولة في قائمة دول المرحلة الدنيا من التطور. وسوف يساهم الاكتشاف الأخير لحقول النفط البحرية في تحقيق نمو قوي خلال السنوات القليلة المقبلة وتوفير الأموال اللازمة للاستثمار في الإصلاحات الحافزة للتنافسية. وتعاني موريتانيا من تقييم ضعيف على جميع محاور المؤشر الرئيسي تقريباً.

ومن الجوانب المضيئة التي يجدر ذكرها، أن المؤسسات العامة تحظى بتقييم لا بأس به من حيث الأداء قياساً بمستوى التطور المتدني للبلاد في ظل نظام مستقل متساهل وقوانين حكومية مستقرة. وتأتي أسواق العمل المرنة لتكمل هذه الصورة الإيجابية.