ألقى الخبراء اللوم على الصناديق التحوطية في التذبذب الذي أصاب الأسواق (البورصات) الآسيوية في الفترة الأخيرة. وقالت مجلة الايكونوميست ان عشرات من الصناديق التحوطية وضعت أقدامها في آسيا خلال العامين الماضيين على أمل الفوز بفرص للربح، حيث ازدحمت أسواق أميركا وأوروبا وزادت فيها المنافسة بشكل كبير، ودفعت هذه الصناديق 22% من العمولات في صفقات الأسهم في آسيا خلال عام 2006 بارتفاع 5% على العام السابق له وفق مؤسسة جرينتش أسوسيتس.

وقال كثير من صغار المتعاملين والوسطاء في المنطقة ان تزايد تأثير الصناديق التحوطية في آسيا قد جعل الحركة في الأسواق مبالغ فيها خاصة الانخفاضات التي أصابت الأسواق العالمية في الفترة الأخيرة، ويقول هؤلاء أيضاً ان الصناديق ساهمت في عدم الاستقرار في البورصات الآسيوية.وسوف تسبب الصناديق التحوطية قلاقل في الأسواق مستقبلاً وتجعل الأمور أكثر صعوبة للمستثمرين الآخرين.وقد هبطت البورصات الآسيوية مؤخراً بسبب مخاوف بشأن البورصات الغربية وتوقعات الاقتصاد الأميركي.

وترصد الهيئات التنظيمية هذه الصناديق والتقى منظمون من بريطانيا وهونغ كونغ مع نظرائهم من الهند خلال الشهر الجاري في مومباي لبحث مشاركة الصناديق التحوطية في نشاط البورصات وأثار ارتفاع القيمة السوقية للأسهم في السوق الفيتنامية بمقدار 15 ضعفاً مؤخراً مخاوف بين المحللين بأن الهيئات التنظيمية سوف تفرض قيوداً على رأس المال تمهيداً لمنع مشاركة المستثمرين الأجانب.

وغالباً تقوم الصناديق التحوطية بخطوات جريئة لتحقيق أرباح من انخفاض السوق إذا توقعت حدوث ذلك. ويقول كثيرون ان حركة التصحيح في أواخر فبراير كانت متوقعة مسبقاً، وقال مديرو الصناديق في آسيا في أواخر العام الماضي انهم يحذرون من تراجع وشيك في الأسواق والمدهش بشأن انخفاض أواخر فبراير هو ان الصناديق التحوطية ربحت من هبوط الأسواق. ويبدو ان هذه الصناديق استغلت هبوط الأسهم الآسيوية لشراء كميات كبيرة بجرأة من الأسهم والسندات هناك.

ولا يسمح بالبيع عقب الشراء مباشرة والمضاربة على هبوط بعض الأسهم في بعض البورصات الآسيوية، لكن مديري الصناديق يمكنهم تقليد هذه الاستراتيجية باستغلال مشتقات مالية معقدة وخيارات غريبة لتحقيق نفس الأثر.وعندما بدا ان الأسهم تهبط تراجع المستثمرون مما زاد من حدة الهبوط.

وقال محلل في مؤسسة ماركت توتس عن البيع بالجملة في أواخر فبراير ان مديري الاستثمارات في آسيا كانوا يقولون انهم لم يشهدوا هذا النوع من البيع بكثرة منذ الأزمة الآسيوية عامي 1997 و1998.

غير ان الصناديق التحوطية ليست العنصر الوحيد في القصة كما يقول المخضرمون في الأسواق الصاعدة ويقول مارك فيبر مستشار الاستثمارات ان الشراسة التي هبطت بها الأسواق في الصين وانعكست على أسواق العالم ترجع إلى فعل الصناديق التحوطية، لكن الآن ليست الصناديق التحوطية وحدها، فهناك أيضاً البنوك مثل جولد مان ساكس ومورجان ستانلي.وقال فيبر عندما تتراجع السوق يبيع الجميع لأن مكسب هذه البنوك يقوم على الأرباح بالبيع السريع أو قصيرة الأجل.

وضخت بنوك وول ستريت أموالاً ووضعت مواهب تجارية في أقسام تجارة الأسهم في البنوك في السنوات الأخيرة، فساهم ذلك في تحقيق أرباح خرافية للبنوك ومن الصعب قياس الأصول التي تتحكم فيها البنوك، لكن محللين في كييف بروين اندوود قدروا ان هذه البنوك استثمرت أكثر من ضعف استثماراتها في الأسهم منذ 2001 وهناك عوامل أخرى أيضاً تؤثر في البورصات الآسيوية ويقول هيو يونغ مدير ابردين لإدارة الأصول الآسيوية ان دور الصناديق التحوطية يتزايد، لكن هناك دور كبير للعواطف البشرية أيضاً وهناك تأثير من الصناديق العادية ومستثمرين آخرين.

وتفتح الصناديق التحوطية والشركات التي تخدمها منافذ كتوسيع عملياتها في آسيا، ويمكن الشعور بالتدفق المالي الكبير في بعض الأسواق الآسيوية التي تكون التعاملات فيها بسيطة.وقالت مؤسسة جرينتش ان حجم المشتقات الآسيوية ذات الفوائد زاد ثلاثة أضعاف ليصل إلى 414 مليار دولار في 2006 مقارنة بالعام السابق وتضاعفت كمية المشتقات من الديون لتصل إلى 67 مليار دولار وتقدر جرينتش اسوسيتس ان الصناديق التحوطية تمثل 30% من إجمالي التعاملات في هذه الأصول.

وتساهم صعوبة تحديد مشاركة كل سوق في تزايد عدم الاستقرار في البورصات الآسيوية وقال ادموند هاريس مدير الاستثمار ترجينس اتكينسون لإدارة الأصول ان السيولة مفهوم هامشي في أفضل الأحوال.وقد خففت الهيئات التنظيمية في كوريا الجنوبية والفلبين من القيود على خروج رأس المال من أجل إبطاء تصاعد قيمة عملاتها أمام الدولار الأميركي.

ترجمة: أشرف رفيق