قال تقرير بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» حول الاستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية إن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للبحرين ارتفع من 21, 4 مليارات دينار بحريني في العام 2004 إلى 03, 5 مليارات دينار بحريني في العام 2005، مسجلاً نمواً بنسبة 7 ,19 في المائة، وذلك بفضل ارتفاع أسعار النفط وتحسن أداء كل من القطاع المالي وقطاع البناء والتشييد.
والجدير بالذكر، أن هذا المعدل يعد الأعلى على مدى الأعوام الخمسة الماضية. أما فيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، فقد شهدت البلاد نمواً بنسبة 8, 7 في المائة وهو أعلى معدل تم تسجيله خلال الأعوام الخمسة الأخيرة. وفي العام 2006، يتوقع أن يحقق الاقتصاد البحريني نمواً كبيراً مدعوماً بأسعار النفط المرتفعة، إلا أن معدل النمو سيكون أقل من معدل العام 2005.
حيث يتوقع أن يتراوح معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقيِ للبحرين بين 5 و 6 في المائة في العام 2006. علاوة على ذلك، ستعمل أسعار النفط المرتفعة على مواصلة دعم القطاع المالي البحريني ـ أكبر العناصر الاقتصادية بالبلاد ـ حيث نتج عنها وفرة في السيولة المحلية والإقليمية أدت إلى ارتفاع في الودائع المصرفية وزيادة في فرص التمويل. كما ستدعم مستويات نشاط البناء والتشييد المرتفعة نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث يجري العمل على مشاريع ضخمة مثل مرفأ البحرين المالي.
وأظهرت المساهمة القطاعية في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام 2005 بعض التغييرات البارزة نتيجة لارتفاع أسعار النفط في ذلك العام؛ حيث ازدادت مساهمة قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 267,1 مليون دينار بحريني في العام 2005 مقابل 963 مليون دينار بحريني في العام 2004، بزيادة نسبتها 6, 31 في المائة،
كما ازدادت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 3 ,23 في المائة في العام 2004 إلى 2, 25 في المائة في العام 2005. وفي العام 2005، بلغ إنتاج البحرين من النفط 09, 68 مليون برميل مقابل 34 ,76 مليون برميل في العام 2004. وبنهاية الربع الثاني من العام 2006، أنتجت البحرين 25, 32 مليون برميل من النفط مقابل 97, 33 مليون برميل في نهاية الربع الثاني من العام 2005.
وكانت البحرين قد شهدت انخفاضاً في مستويات إنتاج النفط في أواخر العام 2004، وذلك عندما قررت المملكة العربية السعودية إيقاف المنحة النفطية للبحرين والبالغة 000 ,50 برميل من النفط يومياً، حيث قررت البحرين توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية.
واصل القطاع غير النفطي تسجيل نمو ثنائي الرقم بنسبة 5, 18 في المائة في العام 2005 وصولاً إلى 77, 3 مليارات دينار بحريني. أما القطاع المالي البحريني والذي يعتبر أكبر مكونات الاقتصاد بالبلاد، فقد استمر في تحقيق نمو كبير خلال العام 2005؛
حيث ازدادت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 6 ,24 في المائة مقابل 2 ,21 في المائة في العام 2003. ومن القطاعات الأخرى البارزة التي ساهمت في نمو الناتج المحلي الإجمالي يذكر قطاع التجارة، العقارات، والصناعات التحويلية حيث ساهمت جميعها بنسبة 9 ,30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفيما يتعلق بقطاع الصناعات التحويلية فقد حقق هذا القطاع نمواً كبيراً في العام 2005، بلغت نسبته 3 ,47 في المائة.
أما من حيث مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي فقد ارتفعت من 6,10 في المائة في العام 2004 إلى 0, 13 في المائة في العام 2005. وظل قطاع التجارة في طليعة القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث حافظ على نسبة مساهمته والبالغة 10 في المائة في العام 2005، كما أظهر قطاع العقارات والأنشطة التجارية نمواً كبيراً، بالرغم من تراجع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 8, 8 في المائة في العام 2004 إلى 0 ,8 في المائة في العام 2005.
وتوقع التقرير أن ترتفع مساهمة قطاع العقارات والبناء والتشييد في الناتج المحلي الإجمالي في غضون العامين المقبلين، نظرا لتزايد عدد المشاريع العقارية قيد الإنشاء. وفي نفس الوقت، نرى تواجد فرصة كبيرة لتحسن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية وذلك بفضل الجهود التي تبذلها الحكومة والتي تهدف من خلالها إلى زيادة الطاقة الإنتاجية بغرض زيادة الإنتاج المحلي ودعم الصادرات من خلال العديد من الصناعات الأساسية مثل التي تقدمها « شركة ألمونيوم البحرين»، وشركة «البحرين لسحب الألومنيوم» وشركة بترول البحرين وغيرها.
وبتحليل الناتج المحلي الإجمالي وفقاً للنفقات، تتضح بعض الاتجاهات المثيرة للاهتمام فيما يتعلق بنمو الاقتصاد البحريني. فالإنفاق الاستهلاكي ما زال يشكل العامل الرئيسي الداعم للنمو الاقتصادي في البلاد، في حين أن مساهمة الإنفاق الاستهلاكي الخاص في الاقتصاد ككل واصلت الانخفاض وبلغت 5 ,43 في المائة في العام 2005 مقابل 0, 44 في المائة في العام 2004.
وعلى المستوى العام، ارتفع معدل الاستهلاك الخاص بنسبة 2 ,18 في المائة بينما ظل معدل الاستهلاك الحكومي عند نفس المستوى المسجل في العام 2004. وأظهر التكوين الرأسمالي الإجمالي والذي يتكون بشكل رئيسي من النفقات الرأسمالية للحكومة ونفقات القطاع الخاص، نمواً كبيراً بلغت نسبته 8, 17 من المائة الناتج المحلي الإجمالي في العام 2005 مقابل 4, 14 في المائة في العام 2004. ويعد هذا النمو الكبير الذي سجله التكوين الرأسمالي الإجمالي أساسياً لنمو الاقتصاد على المدى الطويل.
وفيما يتعلق باستثمارات القطاع الخاص، فقد سجلت نموا بنسبة 5, 73 في المائة في العام 2005، وهو معدل جيد جدا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الانخفاض الذي شهدته في العام 2004، في حين حقق أيضا الاستثمار الحكومي نموا مرتفعا بلغت نسبته 0 ,10 في المائة. والجدير بالذكر أن معدل نمو الاستثمار الحكومي قد ارتفع في العام 2005 عقب تراجعه خلال العامين الماضيين (2003 و2004).
وعلى المستوى العام، شهد تكوين رأس المال، زيادة تعد أساسية لنمو الاقتصاد على المدى البعيد. وبلغ مجموع النفقات الاستثمارية 28, 893 مليون دينار بحريني في عام 2005 بزيادة نسبتها 1 ,47 في المائة عن تلك المسجلة خلال عام 2004 والبالغة 23, 607 ملايين دينار بحريني.
وبالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن تدعم ملامح الاقتصاد الكلي الجيدة والمقترنة بنمو أرباح الشركات، استثمارات القطاع الخاص خلال الأعوام المقبلة. ومع الأخذ بالاعتبار خطة الحكومة لزيادة مخصصات البنية التحتية ومشاريع تطوير أنابيب النفط، نتوقع أن يزيد الإنفاق الحكومي في المستقبل ليعطي دفعة أكبر للنمو الاقتصادي.
وكان الطلب المحلي خلال العام 2005 مرتفعاً مقارنة بالعام السابق الأمر الذي ساعد على نمو صافي الصادرات ككل خلال ذلك العام. وارتفع الطلب المحلي بنسبة 4 ,13 في المائة ليصل إلى 79, 3 مليارات دينار بحريني مقابل 34, 3 مليارات دينار بحريني في العام السابق. وساعدت الزيادة في الطلب المحلي على نمو الواردات لتصل إلى 27 ,3 مليارات دينار بحريني، في حين سجلت الصادرات 39,4 مليارات دينار بحريني. ومستقبلاً، سنشهد استمرار الاتجاه ذاته حيث سوف تصير البلاد قادرة على تحقيق صادرات صافية، الأمر الذي سيحفز النمو الاقتصادي بشكل أكبر.
وسوف تدعم كل من أسعار النفط المرتفعة وجهود الحكومة التي تهدف إلى تخفيف القيود التنظيمية نمو الاقتصادي البحريني؛ حيث اتخذت الحكومة العديد من المبادرات لتشجيع مشاريع تطوير البنية التحتية في البلاد. وفي الآونة الأخيرة، اكتشفت الحكومة البحرينية أربعة حقول نفطية جديدة للتنقيب وقد حظي هذا الاكتشاف باهتمام المستثمرين الدوليين.
كما ستشكل استثمارات القطاع الخاص العامل الرئيسي المحدد للنمو المستقبلي للبلاد، وخاصة في القطاعين المالي والصناعة التحويلية. وتجدر الإشارة إلى أن الفائض التجاري قد حقق نموا على مدار الأعوام القليلة الماضية، وذلك بفضل زيادة الصادرات بمعدل أسرع بكثير من معدل نمو الواردات.
إلا أننا نتوقع أن يرتبط هذا النمو بأسعار النفط المستقبلية حيث ساهم النفط بحوالي 3 ,23 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2005. ونظرا لتلك العوامل، نتوقع أن تحقق البلاد عاماً آخر من النمو المرتفع كما نتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل يتراوح ما بين 6 و8 في المائة على المدى المتوسط.
وسجلت الإيرادات الإجمالية للعام 2005، نموا بنسبة 5 ,28 في المائة لتبلغ 67 ,1 مليار دينار بحريني مقابل 30, 1 مليار دينار بحريني في نهاية العام 2004. ويعزى هذا النمو أساسا إلى زيادة الإيرادات النفطية بنسبة فاقت التوقعات، حيث قدر سعر البرميل بحوالي 28 دولاراً، ووصل إلى معدل 55 دولاراً للبرميل.
أما الإيرادات النفطية، والتي قدرت بحوالي 7, 895 مليون دينار بحريني للعام 2005، فقد ساهمت فعليا بما قيمته 27,1 مليار دينار بحريني من إجمالي إيرادات الحكومة. وجاءت مساهمة النفط والغاز في الإيرادات الإجمالية للحكومة في العام 2005 أعلى من العام 2004 كما أنها قد شهدت زيادة نظرا لارتفاع أسعار النفط في عام 2005 مما يشير إلى أنه بالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة لتنويع قاعدة الإيرادات،
فإن النفط ما زال المساهم الرئيسي في الإيرادات الإجمالية للحكومة حيث ارتفعت مساهمته في الإيرادات الإجمالية إلى 7,75 في المائة في العام 2005 مقابل 6,72 في المائة في العام 2004 في حين بلغت 3, 67 في المائة فقط في العام 2002. ويتوقع أن تواصل أيضا الإيرادات النفطية للعام 2006 الارتفاع نظرا لارتفاع أسعار النفط طوال العام 2006.
وأتت جهود الحكومة لتنويع قاعدة الإيرادات بعيدا عن النفط في الأعوام الأخيرة بثمارها؛ حيث واصلت الإيرادات غير النفطية الارتفاع خلال السنوات القليلة الماضية. وفي العام 2005، ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 9, 13 في المائة لتصل إلى 1 ,406 مليون دينار بحريني مقابل 6, 356 مليون دينار بحريني في العام 2004.
وجاءت الإيرادات غير النفطية أعلى من تلك المقدرة في موازنة الحكومة والبالغة حوالي 360 مليون دينار بحريني غير أن مساهمتها في الإيرادات الإجمالية للحكومة تراجعت مقارنة بالعام السابق. ونتوقع أن تحقق الإيرادات غير النفطية نموا ثابتا حيث تمضي الحكومة في تنفيذ إستراتيجية تطوير الصناعات التحويلية والصناعات كثيفة الطاقة مثل إنتاج الألمنيوم وتكريره وغيره.
وتماشيا مع الاتجاهات السابقة، يتوقع أن تستمر الإيرادات غير النفطية في الارتفاع بين عامي 2006 و 2007. وعلاوة على ذلك، سوف تساهم الإيرادات غير النفطية بشكل ملحوظ في الإيرادات الحكومية ككل وذلك عندما يبدأ متوسط سعر النفط في الانخفاض عن مستويات عامي 2005 و2006.
ولجهة النفقات الإجمالية للحكومة البحرينية فقد ارتفعت بنسبة 7 ,16 في المائة لتصل إلى 29, 1 مليار دينار بحريني في عام 2005 مقابل 10, 1 مليار دينار بحريني تم تسجيلها في العام السابق. وجاءت النفقات الفعلية للحكومة خلال العام 2005 أقل من تلك المخصصة في الموازنة بما مقداره 46, 1 مليار دينار بحريني للعام 2005
وارتفعت النفقات المتكررة للحكومة بنسبة 5 ,18 في المائة وبلغت 02 ,1 مليار دينار بحريني أو حوالي 4,79 في المائة من إجمالي النفقات في عام 2005 كما ارتفعت مساهمة النفقات المتكررة إلى إجمالي النفقات خلال الأعوام الثلاثة الماضية لتبلغ 4, 79 في المائة في عام 2005 بالمقارنة مع 8, 71 في المائة في عام 2002.
ومما يدعو إلى الدهشة أنه بالرغم من الدفعة التي تعطيها الحكومةَ لمشاريع لتطوير البنية التحتية المختلفة، فإن معدل الإنفاق على هذه المشاريع قد ارتفع بنسبة 1, 10 في المائة ليصل إلى 0, 265 مليون دينار بحريني في العام 2005 عقب الانخفاض الذي سجله في العام 2004. وفي المستقبل، نتوقع أن ترتفع النفقات الإجمالية في غضون الأعوام المقبلة حيث تعتزم الحكومة إنفاق مبالغ ضخمة لتطوير البنية التحتية مما سوف يحفز تطوير الصناعات الأخرى في البلاد.
فائض الميزانية قلب التوقعات
على الرغم من أن الحكومة قد قدرت حدوث عجز في موازنة العام 2005 بمقدار 6 ,208 ملايين دينار بحريني، إلا أن المملكة قد سجلت فائضا بقيمة 3, 257 مليون دينار بحريني، أو ما يعادل 1, 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويعتبر هذا الفائض أحد أعلى المعدلات التي سجلتها البلاد في الأعوام الخمسة الماضية. وتم إعداد موازنة العام 2006 على أساس تقديرات متحفظة لأسعار النفط، ومع ذلك ظلت أسعار النفط مرتفعة نسبيا على مدار العام 2006.
وبالرغم من ارتفاع أسعار النفط في العام 2006، فإن أي انخفاض حاد سوف تشهده هذه الأسعار في المستقبل سوف يؤثر سلبا على الموازنة. غير أننا لا نتوقع أن تنخفض أسعار النفط عن المستوى الحالي والبالغ 50 دولارا أميركيا للبرميل وذلك بسبب زيادة الطلب من قبل العديد من الدول النامية مما يعني أن المملكة سوف تستمر في تحقيق فائض على المدى المتوسط.
وعلى الرغم من تزايد عبء الدين العام في الأعوام الأخيرة، فإن ديناميكية الديون للبحرين ما زالت مواتية. ونتوقع أيضا أن تتماشى النفقات الحكومية مع تلك التي تم تقديرها في الموازنة والبالغة 58, 1 مليار دينار بحريني، حيث تواصل البحرين الاهتمام بتطوير البنية التحتية للأعوام القليلة القادمة. وعموما، نتوقع أن تسجل البلاد فائضا كبيرا في العام 2007 أيضا.