كسرت الفنانة الموريتانية المعلومة بنت الميداح صمتها البروتوكولي، وتحررت من قيود البرلمان الذي دخلته في الانتخابات الأخيرة، وطفقت ترتل مقاطعها الموسيقية على طريقتها المعهودة. وأثارت بنت الميداح شجون العشرات من المدعوين إلى فندق ميركير في قلب العاصمة نواكشوط وعانقت ألبومها الغنائي الجديد نور على وقع العزف الذي اختلطت فيه الترنيمة التقليدية بجوق باريسي متوهج،

وأرادت أن تقول للحضور ولجمهور الصحافيين الذين أشهروا معداتهم في وجهها بحثاً عن جواب على سؤال ملح: هل ستقطع الفنانة مشوارها الفني بدخولها قبة البرلمان، وتخلع عباءة الموسيقى التي حملت مشعل تنويرها رغم المضايقات والحصار.. أم أنها ستبقى وفية لعودها على المسارح وفي المنتديات وعبر الأشرطة وال CD والشاشة الصغيرة؟

عزفت بنت الميداح عن تلك القطيعة التي تنبأ بها الفضوليون، وعزفت على آلتها الموسيقية لحن الخلود، مؤكدة ديمومة العلاقة الحميمة بجمهورها العريض. تمايل الحاضرون على رنات العرض الذي رعته إحدى شركات الاتصالات في موريتانيا،

وأومأت لمشغل الآلة التي اختزنت كل الاسطوانات في الألبوم الجديد لتقطف من كل واحة زهرة، غنت في مقامات الموسيقى الموريتانية بديع النغم، وقدمت كوكتيلا من تلك المقامات على آلات غربية وبصوت صحراوي مشرقي متجانس.

وتتمتع بنت الميداح بخامة رائعة وبذكاء خارق أكسبها جاذبية لا متناهية، يعلق زميلنا المصري حسام القادم من القاهرة ليسجل مقابلة مع الفنانة التي سمع عنها وقرأ عنها الكثير. يبحث حسام في دفتر مواعيد المغنية الموريتانية عن نصف ساعة فراغ، فقد امتلأت أجندتها واختلطت المواعيد منذ ان تمكنت من الدخول على أكتاف مستشاري العاصمة الى مجلس البرلمان، يقول احد المعجبين بها.

في مدينة الأنوار باريس، كانت بنت الميداح تسجل أحدث ألبوماتها بالتعاون مع منتجين فرنسيين وشركات باريسية مزكاة في هذا المجال، فقبل ثمانية شهور كانت بنت الميداح تسجل أغنيات الشريط في مدينة فرنسية تتمتع بمناخ شاعري،كما تقول، وفيها ترجمت الفنانة رؤيا في المنام على آلات موسيقية بنغماتها العذبة، ومن تلك الرؤيا استوحت عنوان الألبوم،

وقبل ان يكمل تسعة شهور ولد نور بالرغم من ضغط الحملات الانتخابية وجولات الفنانة بين المستشارين بحثاً عن أصوات تحملها الى الغرفة الثانية من البرلمان الموريتاني، ومع ذلك كان المولود متماسكاً وتم حبكه بشكل جيد فنياً وموسيقيا بشهادة النقاد، وبلغة فرنسية تكسرت بين أسنانها بكل عفوية.

اثنت المعلومة بنت الميداح على أصدقائها الفرنسيين وعلى جمهورها المتذوق لفنها، ولم تخف سعادتها بإدراج اسمها ضمن لائحة الفنانين النجوم الذين سطعوا من عاصمة الأضواء عبر شركات فرنسية متخصصة، وبدت مزهوة بوجود اسمها الى جانب أسماء مشهورة في عالم الغناء بفضل شركائها الفرنسيين

، صنعت تلك المؤسسات أسماء لامعة في الغناء من بينها إسماعيل لو والشاب خالد وساليفو وغيرها من الأسماء التي تزاحمت في فضاء المدن الفرنسية، واتخذت بينها بنت الميداح مسافة شاسعة منحتها مسافة أرحب في قلوب جمهور الموسيقى عبر العالم كما تقول.

بعد ألبومها دنيا يأتي نور يحمل رسائل سلام ومحبة بين البشرية، وليرد على ريشة الفنانين الغربيين الذين أساءوا إلى المسلمين بلغة موسيقية بديعة، كما يحفل بمدائح نبوية تسلسلت إلهاماً وانفعالاً من الفنانة التي قدمت بديع الطرب الموريتاني بمقامات تواترت بأسبقيته التقليدية، كما أنزلت في ترتيبها الذي توارثتها الأجيال منذ أول درس موريتاني في الموسيقى.

وعلى أنغام الشريط الجديد كان الحضور ينساقون خلف المعلومة وهي تمارس لعبتها التقليدية في التعاطي مع الألحان والتفاعل مع كلمات الأغنيات التي كان من بينها مقاطع أنتجتها المعلومة ووزعتها الشركة الفرنسية، وتدفق المدعوون على الفنانة وهي توزع نسخاً منه، من دون أن يمنحوها فرصة لتدلهم على أماكن البيع المخصصة لألبومها نور في الأسواق والأماكن الأخرى.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه