بعد سنوات من معاناته من مرض عضال «واجهه بشجاعة وصمت أبي»،كما جاء في بيان صحافي صدر عن ابنتيه المخرجتين كريستينا وفرانشيسكا، توفي في روما أول من أمس عن عمر جاوز التسعين عاماً، عميد المخرجين السينمائيين الإيطاليين لويجي كومينتشيني المولود في مدينة سالو الشمالية في الثامن من يونيو عام 1916.
واعتُبر كومينتشيني أحد أباء الكوميديا الإيطالية إلى جانب ألبيرتو لاتوادا ودينو ريزي وماريو مونتشيللي، وساهم في إطلاق العنان لكبار النجوم في السينما الإيطالية مثل آلبيرتو سوردي ومارتشيللو ماستروياني ونينو مانفريدي وأوغو تونياتسي وجينا لولو بريجيدا وصوفيا لورين،
وأنجز مع هؤلاء الكبار ما عُرف في تاريخ السينما الإيطالية بتيار «الواقعية الإيطالية الجديدة الوردية» والذي عرض الصورة الساخرة للمجتمع الإيطالي الذي خرج من الحرب، وشكّل ذلك التيار الوجه الآخر لما عرضه مخرجو «الواقعية الإيطالية الجديدة» من معاناة المجتمعات الخارجة من أهوال الحروب والجوع والدمار،
مثل روبيرتو روسيلليني وفيتوريو دي سيكا وجوزيبي دي سانتيس.وكان كومينتشيني أنجز عمله الأول «أطفال في المدينة» في عام 1946 ،وأغلق حياته الإنجازية سينمائياً قبل بضع سنوات بصياغة جديدة لشريطه السابق «مارتشيللينو... خبز ونبيذ».
وبقي الأطفال عنصراً هاماً في إنجازه السينمائي. فبعد أفلامه الأولى «لنعد جميعاً إلى البيت» من بطولة ألبيرتو سوردي و«خبز وحب وغيرة» و«خبز وحب وخيال» من بطولة جينا لولو بريجيدا وفيتوريو دي سيكا، ركّز كومنتشيني على عالم الأطفال، وأنجز عدداً من الأعمال التي شكل عالم الطفولة المفردة الأساسية فيه، ومنحته أكثر الألقاب حباً إلى نفسه، أي لقب «مخرج الأطفال».
ولم يقتصر إنجاز كومينتشيني على إخراج الأفلام، بل كان المبادر في تأسيس أول متحف سينمائي إيطالي في ميلانو، وأطلق له العنان في منتصف الأربعينات من القرن الماضي برفقه شقيقه وماريو فيرّاري وزميل دراسته الهندسية والسينمائية آلبيرتو لاتوادا، وكان ذلك المتحف النواة الأولى للكثير من متاحف السينما في إيطاليا وفي أوروبا.
وبغياب كومينتشيني تفقد السينما الإيطالية أحد أكبر روّادها لكن اسمه لن يغيب عن خارطة السينما الإيطالية، وسيظل حاضراً سواء من خلال ما أنجزه من أعمال كبيرة أو من خلال ما تُنجزه ابنتاه المخرجتان كريستينا وفرانشيسكا.
روما ـ عرفان الزهاوي


