رغم الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة لا يؤرق الجزائر تركها جانبا من ثرواتها من النفط والغاز في باطن الأرض للأجيال القادمة ظنا منها أن الطلب قد يكون أشد في السنوات المقبلة. هذه هي وجهة نظر وزير الطاقة والمعادن الجزائرى شكيب خليل التي أدلى بها في مقابلة جرت مؤخرا بشأن الاستراتيجية طويلة الأجل والتي باتت قضية تتحدث عنها شركات النفط الدولية منذ شددت الجزائر شروط الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة في عام 2006.
وأضاف خليل أن عوامل اجتماعية وسياسية تشير إلى أن من غير المرجح للجزائر التي تمتلك احتياطيات من النقد الأجنبي تبلغ 78 مليار دولار أن تحاكي نظراءها من البلدان المنتجة في إقامة استثمارات عملاقة في الخارج تديرها بنوك أميركية وأوروبية.
ورداً عن سؤال بشأن ما إذا كان من الأفضل للجزائر بذل قصارى جهدها لاستخراج احتياطياتها من النفط والغاز بأسرع معدل ممكن للاستفادة من ارتفاع الأسعار رد خليل قائلا «ليس عندما يكون لديك احتياطيات قيمتها 78 مليار دولار. وعندما لا يمكنك استخدام ذلك في الاقتصاد. لذا الأمر يعتمد على ما إذا كنت ستحصل على قيمة أفضل في الوقت الحالي من خلال تلك الأموال الحالية».
وأضاف «يشعر البعض أن من الممكن الحصول على قيمة أفضل إذا تركتها هناك (الثروة النفطية) وأنتجتها فيما بعد. وضع في الاعتبار أن الأسعار ربما ترتفع بشكل أكبر في المستقبل عما هي عليه الآن». وقال إن الجزائر لا يزال لديها احتياطيات لم تكتشف بعد من النفط والغاز. وتسلط الأضواء على استراتيجية الجزائر منذ يوليو 2006 عندما أفضت إلى التراجع عن تعديل إصلاحي كان مزمعا بخصوص النفط والغاز كان يهدف لجعل حقولها أكثر جذبا للمستثمرين الأجانب.
وبدلا من ذلك أكد التعديل الذي أدخلته الحكومة على احتفاظ شركة سوناطراك الجزائرية بدور مهيمن في المشروعات كما فرض ضرائب استثنائية على الشركات الأجنبية في خطوة اعتبرت على نطاق واسع نموذجا لتأميم الموارد. واحتجت الحكومة بالحاجة إلى الحفاظ على الثروات الطبيعية للدولة لصالح الأجيال القادمة. والجزائر خامس أكبر منتج للغاز في العالم وتمتلك ثامن أكبر احتياطيات منه.
وقال خليل إن الاحتياجات الاجتماعية الملحة بعد سنوات من الصراعات السياسية تعني أنه ليس من الصواب من الناحية السياسية تكوين حيازات استثمارية أجنبية كبيرة كما تفعل الدول الأخرى. وأوضح «لدينا هنا سكان يتزايدون بسرعة كبيرة... أمامنا احتياجات هائلة. لا يمكنك من الناحية السياسية ضخ الأموال في (الاستثمارات الأجنبية) في الوقت الذي لديك فيه احتياجات هائلة».
وارتفعت إيرادات سوناطراك بمقدار 4,12 مليار دولار إلى 58 مليار دولار في عام 2006 مقارنة مع 2005. وكان نصيب الشركات الأجنبية التي تعمل في الجزائر من إيرادات 2006 مبلغ 5,4 مليارات دولار.
(رويترز)