وقعت وزارة المالية والصناعة ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس في مقر الوزارة في دبي، مذكرة تفاهم تهدف إلى تطوير شبكة قوية للتعاون في مجال المعاهدات الضريبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتنص المذكرة على أن يدير الطرفان برنامجاً مدته ثلاث سنوات يهدف إلى تجميع خبرات وتجارب الدول في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال المعاهدات الضريبية وما يتعلق بها من قضايا.
ويتضمن البرنامج سلسلةً ندوات ونشاطات علمية تسعى إلى رفع درجات الوعي بأهمية المعاهدات الضريبية والتعريف بدورها في تعزيز التنمية الاقتصادية، كما يشمل مجموعة من ورش العمل للتدريب على عدد من الأمور الفنية ذات الصلة، مثل تصميم وتنفيذ المعاهدات الضريبية، إضافة إلى عدد من الندوات المختصة بمهارات التفاوض.
ومن المقرر أن تنطلق أولى فعاليات البرنامج في الخريف المقبل، حيث تستضيف دبي الندوة السنوية الأولى التي تناقش ـ بحضور نخبة من الخبراء الضريبيين ورجال الاقتصاد ـ كيفية تفسير وتطبيق وتنفيذ المعاهدات الضريبية بناءً على أفضل الممارسات الدولية، على أن تقام الندوتان المقبلتان في ربيع 2008 وربيع 2009 على التوالي.
وسوف يتم تكريس الجزء الأكبر من الندوات لدراسة حالات وتجارب دول محددة بغرض إتاحة الفرصة للمشاركين لتبادل وجهات النظر والنقاش وتقاسم التجارب العملية في تطبيق المعاهدات الضريبية. وأشاد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش، وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب توقيع مذكرة التفاهم، بالدور الريادي الذي تلعبه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في توسيع شبكات المعاهدات الضريبية المبرمة بين الدول،
وأعرب عن تفاؤله بأن يسهم برنامج التعاون المشترك بين دولة الإمارات والمنظمة في زيادة الوعي بأهمية الاتفاقيات الضريبية وتفعيل الاستفادة من آثارها الإيجابية. وقال إن الإمارات كانت من الدول السباقة في تفهم أهمية الاتفاقيات الضريبية كضرورة تمليها التطورات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم من الاتفاقيات الضريبية أهمية خاصة، باعتبارها أداة فعالة لتعزيز الأهداف الإنمائية،
وذلك في إطار قيام الوزارة بالدور المنوط بها في تنفيذ السياسات المالية والصناعية المرتبطة بالتنمية الاقتصادية في الدولة. وأوضح الدكتور خرباش أن اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي التي نجحت الوزارة في إبرامها مع عدد من دول العالم أسهمت بشكل ملحوظ في تنويع مصادر الدخل وزيادة فعالية الاستثمارات،
كما كان لها أثرها الواضح في تهيئة المناخ لجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى دورها المباشر في تخفيض المعاملة الضريبية المفروضة على استثمارات الدولة والتي كانت تتراوح بين 25 و35% من إجمالي الأرباح. وأصبحت بعد توقيع تلك الاتفاقيات تتراوح بين صفر و5%.
وأكد خرباش أن الاتفاقيات الضريبية تعزز مكتسبات الدولة التي تحققت في ظل ما تتمتع به من استقرار اقتصادي وسياسي وبنية تحتية وتشريعية متطورة، مشيراً إلى أن استثمارات الدولة تتمتع بأسعار ضريبة منخفضة وبحوافز ضريبية في قانون الاستثمارات كنتيجة مباشرة لهذه الاتفاقيات، موضحاً ان الاستثمارات الحكومية تتمتع بالإعفاء الكامل من الضرائب التي تفرضها تلك الدول على أرباح الأسهم والسندات التي استفادت منها الكثير من الشركات والمؤسسات الوطنية.
ويبلغ عدد اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي التي وقعتها وزارة المالية والصناعة حتى الآن 44 اتفاقية ثنائية، وقد أسهمت هذه الاتفاقيات في زيادة حجم الاستثمارات القادمة إلى الإمارات بشكل جعلها تتصدر دول المنطقة فيما يتعلق بحجم التدفقات الاستثمارية المباشرة، وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2006 الصادر عن ـ الأونكتاد، حيث بلغت قيمة التدفقات الاستثمارية إلى الإمارات مبلغ 12 مليار دولار بنهاية العام الماضي عدا استثمارات محافظ والأسهم والعقارات.
ونتيجة لهذه الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم التي أبرمتها الدولة انخفضت الضرائب التي كانت تفرض على الناقلات الجوية المملوكة للدولة إلى إعفاء كامل، الأمر الذي ساهم في ارتفاع ربحية الناقلات الوطنية المملوكة للدولة حيث بلغت وفوراتها المالية نتيجة لهذه الاتفاقيات نحو 6, 1 مليار درهم خلال الفترة 1994 ـ 2005.
واعتبرت المنظمة دولة الإمارات العربية المتحدة شريكا رئيسيا في أنشطتها، كدولة غير عضو تشارك في الفعاليات والمؤتمرات التي تعقدها، حيث شاركت الوزارة في الاجتماع الحادي عشر الذي عقد في باريس بتاريخ 28 ـ 30 سبتمبر 2006 حول اتفاقيات الضرائب الدولية بالإضافة إلى دول منظمة التعاون والتنمية من الدول الصناعية والبالغ عددها (30) دولة،
كما تم اختيار الدولة لاستضافة أول ورشة عمل تعقدها المنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حول إعداد وتنفيذ الاتفاقيات الثنائية حول تجنب الازدواج الضريبي والتي عقدت في دبي بتاريخ 27 ـ 30 أكتوبر 2006م وحضرها ممثلون عن (16) دولة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى.
وتقديراً لدور المالية في تعميق علاقات الشراكة مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أصدر مجلس الوزراء قراره رقم 227/ 19 لسنة 2006م في شأن تكليف وزارة المالية والصناعة بتمثيل الدولة لدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في المجالات المتعلقة بالسياسات الضريبية والمالية العامة.
دبي ـ «البيان»:
