استطاع الفنان عبدالله صالح وعلى مدار ثلاثين عاماً أن يؤسس لذاكرة مهمة في المسرح الإماراتي، مدعوماً ببعض الأعمال التلفزيونية، التي ما زال مغيباً عنها لأسباب أفصح عنها في لقاء مع «البيان».عبدالله صالح إلى جانب كونه مخرجاً مسرحياً وكاتباً أيضاً، حصل هذا العام على جائزة أفضل ممثل مسرحي في أيام الشارقة المسرحية، ويمكن القول إن وقوف زملائه وتصفيقهم الحاد، وهو يستلم الجائزة كان كافياً لخروج دمعة من عينه تشكرهم على هذا التكريم.

قدم صالح عشرات الأعمال المسرحية مخرجاً وممثلاً، ويكاد يكون القاسم المشترك لدى المسرحيين لمحبتهم له ولدماثته وقربه منهم، ولا ينسى أن يقول: «أنا على مسافة واحدة من الجميع كلهم إخواني وأصدقائي». وفي التلفزيون، حققت أعمال عبدالله صالح، ومنها على سبيل المثال لا الحصر« الكفن» و«أمواج هادئة» و«أبي عفواً»، نجاحاً طيباً على صعيد الدراما الإماراتية التي يعيب عليها بعض الأشياء داخل هذا الحوار الذي يجيب فيه عن استفساراتنا:

* ماذا يعني لك الفوز كأفضل ممثل في أيام الشارقة المسرحية هذا العام وسط منافسة شملت الكثير من الفنانين المجتهدين؟

ـ فوزي بجائزة أفضل ممثل عن مسرحية «انتظارات» يعني لي الكثير لأنه تتويج لجهد كبير قمت به في هذا العمل، هذا العمل الذي جمعني بالمخرج محمود أبو العباس والفنانة أشجان، وأعتقد ان جوائز كهذه تشكل دفعاً للأمام لأي ممثل يحصل عليها.

* عرفت كممثل وكمخرج وهذا العام دخلت في مجال الكتابة والتأليف المسرحي، أي هذه الأشياء أقرب إلى عقلك وقلبك؟

ـ المسرح عالم متكامل بحد ذاته وهو النافذة المفتوحة لأي مبدع يريد تقديم نفسه وبعضاً من علاقته بالحياة، ولا أرى أن هناك فصلاً لأنني أخرج كممثل وأكتب كمخرج وأمثل وفي ذهني الاثنين معاً.. وأرى ان العلاقة بين كل أطراف العمل المسرحي واحدة، ولا أريد أن أعمم لأنني أعمل بهذه الطريقة وهذا الشكل.

* الغريب أنك رغم كل نشاطاتك المسرحية اللافتة، والتي غالباً ما تحصل على الجوائز بسببها، إلا أنك لا تزال بعيداً عن التلفزيون والدراما التلفزيونية..هل هو امتناع من قبلك؟

ـ لا ليس امتناعاً من قبلي حتماً، بل هو امتناع من الطرف الآخر، وبصراحة لا أجد أنني يجب أن أقدم نفسي في أدوار لا تليق بي، فأعتذر عن أداء أدوار الكومبارس بكل أشكالها، لا سيما وأنني أحرص على أن أكون بالنجاح ذاته الذي أحققه في المسرح، ولا أجد نفسي داخل أي «ثلة» أو مجموعة، لذا تراني بعيداً عن التلفزيون وسط نسيان المخرجين لي كفنان قدم الكثير للمسرح الإماراتي.

* لك بعض الأعمال الدرامية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد الإماراتي مثل «الكفن» و«أمواج هادئة»؟

ـ (مقاطعاً)..هذه أعمال والحمد لله حققت حضوراً طيباً لدى المشاهد الإماراتي والخليجي عموماً، وهي أكدت على نوعية متميزة في الأعمال الإماراتية ، وما زلت أحن إلى نوعية كتلك التي قدمناها في الدراما الإماراتية .

* أعتقد أنك تمارس العمل الفني منذ ثلاثين عاما تقريباً؟

ـ ولا أزال في كامل نشاطي وهمتي.

* ماذا حقق لك العمل في هذا المجال الصعب؟

ـ حقق لي الكثير، حقق لي وجودي وأهميتي في هذه الحياة بالنسبة لنفسي على الأقل.

* هل حظي الفنان الإماراتي بالاهتمام اللائق به؟

ـ هذا حديث طويل ويحتاج إلى وقت أطول، ولكن على العموم هناك اهتمام طيب، ولكن لا بد أن أشير إلى أننا نعاني من مشكلة عدم التفرغ، ودائما تواجهنا المشكلات، ونحن ننفذ أعمالنا الدرامية أو المسرحية ولا أحد يقدر أهمية ما نقدمه، فنقع في حرج الالتزام بالدوام، والقيام بالأعمال الدرامية والمسرحية وحبذا لو كنا كلاعبي كرة القدم الذين لا يجدون عناء في هذا الأمر!

* ما مشكلة الدراما الإماراتية برأيك؟

ـ مشكلتها أنها في زخم حضورها تسعى للترويج لنفسها خليجياً، فتأتي بالفنان الخليجي إلى العمل الإماراتي، كي يتحول إلى عمل آخر بعيداً عن صيغة العمل التلفزيوني الإماراتي، وهذه واحدة من المشكلات التي نعاني منها أيضاً إضافة إلى الشللية، التي ربما لا تكون فاعلة باعتمادها على أسماء واحدة وثابتة لفترة من الزمن.

ـ هل استطاع الوسط الفني الإماراتي أن يطلق نجوماً..أو بالأحرى، هل هناك نجم إماراتي في الدراما التلفزيونية؟

ـ أرى أن هناك الكثير من المواهب الإماراتية الجديرة بالتوقف عندها والحديث عن نجوميتها، وإذا كان اسم الزميل والصديق جابر نغموش عرف كنجم في مجال الكوميديا إماراتياً وخليجياً، فهذا لا يعني أنه الوحيد وإن كان يستحق هذا الأمر.

* مشاريعك المقبلة؟

ـ كثيرة.. ولكن أطمئنكم، معظمها مسرحي أي انتظرونا العام المقبل.

دبي ـ جمال آدم