اكد تقرير اقتصادي لمركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ضرورة قيام المصارف المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي بدراسة وتحليل موضوع ضعف الدولار امام العملات الأخرى والتأثير السلبي في اقتصادات دول المجلس في حال استمرار تراجعه. وأوضح أن دراسة هذا الموضوع من شانه التعرف على التأثير الحالي والمستقبلي لتدني أسعار الدولار خاصة وان هناك ضغوطا تضخمية واضحة التأثير في جميع دول مجلس التعاون وان كانت بدرجات متفاوتة بين دولة وأخرى.

وأشار التقرير إلى انه مع دخول لاعبين جدد الساحة الاقتصادية، مثل الصين والهند والبرازيل يواجه الدولار مأزقا صعبا في ظل ارتفاع اليورو والين، مما يتطلب إعادة النظر في السياسات النقدية والمالية لدول الخليج العربية خاصة بعد ان تراجع الدولار امام اليورو عام 2006 بنسبة عالية بلغت سقف الـ 17% ويزيد الأمر تعقيدا استمرار نمو واردات الدول الخليجية من دول عملة اليورو «الاتحاد الأوروبي»

والتي تشكل حوالي 40% من إجمالي قيمة الواردات السنوية وهذه نسبة عالية تجعل من الضروري إعادة النظر في الارتباط بالدولار وينفي مديرو المؤسسات ومحافظو البنوك المركزية الخليجية وجود اية نية لفك ارتباط العملات بالدولار بالرغم من وجود قناعة واسعة بان الدولار يعني انخفاض العملات الخليجية والذي يعني انخفاض القوة الشرائية لإيرادات النفط مما يؤثر على معدلات النمو الاقتصادي والأنشطة الاقتصادية للقطاعات المختلفة.

ولفت التقرير إلى ان هناك حاجة لاتخاذ خطوات أعمق لتلافي التأثيرات السلبية، وان الحل يتجاوز مجرد توجه المصارف المركزية في دول مجلس التعاون لزيادة احتياطياتها من اليورو، حيث يتطلب الأمر معالجة شاملة وجذرية أكثر من تحصين المواقع للحماية من تقلب العملات،

وعلى دول مجلس التعاون ان تراجع وتدرس بتعمق سياساتها النقدية وسياسة الارتباط بالدولار خلال الفترة المستقبلية، ومطالبة كذلك بالعمل مجتمعة ومنفردة على مراجعة موضوع ضعف الدولار وتأثيره في اقتصاداتها على المستوى الفردي والجماعي.

وأشار إلى ان تأثير انخفاض الدولار في اقتصاد الدول الخليجية سيكون له اثار سلبية عديدة، لأنه سيؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للإيرادات النفطية، بمعنى ان الواردات ستكون مرتفعة الأسعار، ما يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم في ويقلل من مدخرات المواطنين، اضافة إلى انخفاض الاستثمارات وبالتالي التوظيف وارتفاع معدل البطالة

وذكر ان ارتفاع معدلات التضخم والبطالة ناتج عن سلسلة من التفاعلات الاقتصادية المتصلة، التي تقود في النهاية إلى ارتفاع معدلي التضخم، والبطالة، وقد انعكست الضغوط التضخمية التي تتعرض لها الاقتصادات الخليجية على القدرات الشرائية للعملات الخليجية وعدم قدرة الحكومات على احتواء موجات الغلاء،

وللعلم فان كل من العملات الخليجية «الدينار البحريني والريال القطري والريال السعودي والدرهم الإمارات» لم تسجل أي تعديل في قيمة أي منها مقابل الدولار، منذ منتصف الثمانينات، بينما حقق الدينار الكويتي، الذي يعتبر العملة الخليجية الوحيدة، التي لم يتم ربطها بالدولار استقرارا، وكانت الكويت سباقة في تعديل قيمة الدينار مقابل الدولار، حينما رفعت في مايو من العام الماضي قيمة عملتها امام الدولار بنسبة 1% فقط.

وتوقع التقرير ان تعرض بعض الدول الخليجية في الاجتماع المقبل خططا إجرائية تم وضعها لرفع قيمة عملتها ضمن نطاق محدد وان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستصل إلى قرار بشان رفع قيمة عملاتها في اجتماعها المقبل، علما بان الإمارات لن ترفع قيمة عملتها بشكل منفرد.

وكانت السعودية اكبر اقتصاد عربي قد استبعدت مطلع العام الحالي أي تغيير لسياسة ربط عملتها بالدولار، مع تراجع التكهنات في السوق برفع قيمة عملة اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.واكتسبت التكهنات برفع قيمة الريال زخما، عقب إعلان الإمارات ان محافظي البنوك المركزية في الخليج يناقشون ارتباط عملات دولهم بالدولار المتراجع، وقد يتخذون قرارا في هذا الشأن قريبا.

وارتفع الريال مثل العملات الأخرى في منطقة الخليج في منتصف يناير الماضي، بعدما صرح السويدي بان دول الخليج قد تتخذ قريبا حين تجتمع بالسعودية، قرار بشان إبقاء أو تغيير نظامها لسعر الصرف.كما استبعدت سلطنة عمان والبحرين، اصغر اقتصاديين بين الدول الست، أي تغييرات في سياسة سعر الصرف.

وكان تراجع أسعار النفط قد اثار قلق الحكومات الخليجية من انعكاسات سلبية لذلك على خططها التنموية حتى نهاية العقد الحالي، في الوقت الذي رافق ذلك استمرار تراجع أسعار صرف الدولار امام العملات الرئيسية، وبالتالي ارتفعت معدلات التضخم وتآكل عائداتها الفعلية من الصادرات النفطية.

ويقدر تراجع الدولار امام العملات الرئيسية العالمية «الجنية الإسترليني والين الياباني» بحوالي 10% عام 2006.وبلغ متوسط التراجع في سعر صرف الدولار امام العملات الرئيسية بحوالي 8, 12% وبلغت صادرات النفط الخام في الدولة عام 2006 حوالي 191 مليار درهم وبلغت صادرات النفط الخام لدول مجلس التعاون حوالي 310 مليارات دولار.

أبوظبي ـ احمد محسن