قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن معونات التنمية الرسمية التي تقدمها الدول المانحة الغنية في العالم انخفضت بنسبة 1 .5 في المئة في العام الماضي عن رقمها القياسي في عام 2005 الذي ألغي فيه أكبر قدر من الديون بالنسبة للعراق ونيجيريا. وأوضحت أن المعونات المقدمة من 22 دولة أعضاء في المنظمة انخفضت من 8 .106 مليارات دولار الى 9 .103 مليارات دولار مضيفة ان التعهد بمضاعفة تدفق الأموال إلى افريقيا بحلول نهاية العقد الحالي سيظل تحديا كبيرا لهذا السبب.

وصدر هذا التعهد في جلينيجلز باسكتلندا في عام 2005 عندما استضاف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اجتماعا لزعماء مجموعة الثماني وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وايطاليا وكندا وروسيا بالإضافة إلى بريطانيا.

وقال بيان المنظمة ان المعونات لدول افريقيا جنوب الصحراء مع استبعاد تخفيف الديون كانت ثابتة في عام 2006 تاركة التحدي معلقا امام الوفاء بتعهد قمة جلينيجلز للدول الثماني بمضاعفة المعونات إلى افريقيا بحلول عام 2010. وأضاف انه مع استبعاد خفض ديون نيجيريا فان المعونات لدول افريقيا جنوب الصحراء زادت بنسبة اثنين في المئة فقط في عام 2006.

ووعدت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي تترأس بلادها مجموعة الدول الثماني في العام الحالي وتستضيف قمتها في يونيو بالاستمرار في الحملة ضد الفقر والمرض في افريقيا. ودول مجموعة الثماني هي الأغنى بين 22 دولة غنية يرصد مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس التحويلات الخاصة بمعوناتها للدول الفقيرة.

وأشار البيان إلى ان المعونات الأميركية انخفضت بنسبة 20 في المئة في عام 2006 لكن هذا حدث بعد الغاء مطالبات الديون عن العراق في عام 2005. وحققت المعونات الأميركية لدول جنوب الصحراء في افريقيا ارتفاعا قياسيا.

حيث بلغت 4 .1 مليار دولار في عام 2006 بينها 600 مليون دولار على شكل الغاء ديون لنيجيريا والباقي اتجه نحو مكافحة مرضي الايدز والملاريا. وتصدرت ايرلندا قائمة لعشر دول ارتفع انفاقها على المعونات إلى ما يصل الى 7 .33 في المئة وتلاها على الترتيب اسبانيا والسويد وبريطانيا بين الدول التي زادت معوناتها بنسبة من رقمين.

وأضاف البيان ان معونات التنمية من المتوقع ان تنخفض مرة أخرى بنسبة طفيفة في عام 2007 مع التوقف التدريجي لعملية تخفيف الديون عن العراق ونيجيريا لكن أنواع المعونات الأخرى ينبغي ان تزداد مع بدء المانحين في الوفاء بتعهداتهم الأخيرة.

وفي سياق متصل شن تحالف من وكالات المساعدات الأوروبية المستقلة هجوما على الاتحاد الأوروبي لتضخيم مساعدات التنمية للدول الفقيرة بتضمين إجراءات تخفيف الدين لمرة واحدة لنيجيريا والعراق في مؤشراته عن مساعداته السنوية. ويأتي بيان شبكة «كونكورد» التي تمثل أكثر من 1600 منظمة أوروبية للمساعدات.

وقالت كونكورد إن «الحكومات الأوروبية تعتمد على إلغاء ديون لمرة واحدة للعراق ونيجيريا لتضخيم أرقامها». ورأت أن مثل هذا الأسلوب يعتبر قصير النظر ويعطي انطباعا بأن دول الاتحاد الأوروبي توفر مزيدا من الأموال لخفض مستوى الفقر عما هو حاصل في الواقع.

وقالت لوسي هاييس من شبكة يوروداد الأوروبية للديون والتنمية وهي جزء من كونكورد إنه «على الرغم من أن بعض الدول الأوروبية يسير في الاتجاه الصحيح، فإن الغالبية لم تحقق الرقم المستهدف الذي حددوه ما لم يتم إحداث تغييرات كبيرة».

وأكدت وكالات المساعدات إن ما يقرب من ثلاثين بالمئة من المساعدات الأوروبية أو 6 .13 مليار يورو من مساعدات التنمية المسجلة رسميا قد تم تضخيمها في عام 2006. فجزء من هذا المبلغ وهو 11 مليار يورو تقريبا والذي تم تسجيله كمساعدات رسمية كان في الواقع إلغاء للديون وبالأساس للعراق ونيجيريا.

والمليار والست مائة مليون يورو الأخرى ذهبت إلى تعليم الطلبة الأجانب في أوروبا ومليار يورو تم توجيهها إلى إيواء اللاجئين في أوروبا. وقالت الوكالات إن الاتحاد الأوروبي نتيجة لذلك قد أنفق فقط 30 .0 بالمئة من الدخل القومي الإجمالي على المساعدات الأصلية في عام 2006 ليخفق في تحقيق هدفه الجماعي للعام نفسه بتقديم مساعدات نسبتها 39 .0 بالمئة.

وتم تحديد فرنسا والنمسا «كأسوأ المتهمين» مع قول الوكالات إن أكثر من

نصف مساعداتهما المزعومة للتنمية لم تقدم أي موارد جديدة أصلية للشعوب الفقيرة. وقالت كونكورد إنه رغم أن إلغاء الديون ضروري إلا أنه ينبغي ألا يمت حسابه كمساعدات.

إفريقيا تنمو بمعدل أقل من الحد المطلوب لخفض الفقر

توقع تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية أن تنمو الاقتصاديات الإفريقية بنسبة 8 .5% في 2007 وهي نسبة أقل من 7% اللازمة لخفض معدل الفقر وتستند لأساس هش يعتمد على صادرات النفط والسلع الخام. ودعت اللجنة لتنوع أكبر في الاقتصاديات الإفريقية للحد من تهديد صدمات أسعار النفط والسلع الأولية.

وتابع التقرير أن السياسات التي أعدتها الدول الإفريقية ووكالات المعونة الدولية ينبغي أن تخفف القيود الائتمانية لمساعدة الدول على تحويل السلع الأولية لسلع مصنعة لتصديرها. كما أكد على ضرورة إعداد وكالات المعونة الدولية سياسة خاصة بكل دولة وتجنب وضع أهداف اقتصادية كلية تناسب الجميع في القارة.

وقال ايلوهو اوتوبو عضو اللجنة «ما زالت الدول النامية تحافظ على ما نسميه الزخم الجيد في السنوات القليلة الماضية. غير ان زخم النمو يستند لأساس هش للغاية». وأضاف أن عددا كبيرا من الدول في إفريقيا في حالة حرب لذا ينبغي تصنيفها على أساس ما إذا كانت تخوض نزاعا أو أنهت نزاعا لتوها أو تشهد توترا سياسيا لم يصل لحد النزاع أو دولة ديمقراطية مستقرة.

ويمثل توقع معدل نمو 8 .5% الزيادة الرابعة على التوالي وسجلت القارة معدل نمو 2 .5% في 2004 و3 .5% في 2005 و6 .5% في 2006. وفي العام الماضي تجاوزت ثماني دول إفريقية فقط معدل نمو 7% وهو المستوى الذي يقول خبراء إن تراجع نسبة الفقر يبدأ عنده.

والدول الثماني هي انجولا وموريتانيا والسودان وأثيوبيا وليبيريا وليبيا وموزمبيق وجمهورية الكونجو. ولم تحقق خمس دول إفريقية نموا أو سجلت انكماشا. وبلغ معدل النمو في ساحل العاج وجزر القمر وسوازيلاند 2 .1% وسجلت جزر سيشل 1% بينما انكمش اقتصاد موزمبيق بنسبة 4 .4% في عام 2006.

وقال اوتوبو ان هناك حاجة لسياسات نمو جديدة وأكثر مرونة وان الإصلاح الاقتصادي ينبغي ان يشمل مكافحة الفساد. وتابع ان الدول الإفريقية طبقت سياسات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وسط الأزمات الاقتصادية إبان حقبة الثمانينات وشملت خفض العجز العام وتثبيت أسعار الصرف وخفض أسعار الفائدة والرسوم الجمركية.

وقال إن الجيل الثاني من الإصلاحات الذي شمل مكافحة الفساد وتقديم خدمات عامة تتسم بالكفاءة غير كاف. وأضاف «حان الوقت لان تبدأ إفريقيا جهودا أكثر تنظيما لتنويع اقتصادها لا يمكن تحقيق ذلك الأمن دعم سياسات نمو نشطة». وتابع التقرير ان إفريقيا فشلت في الاستفادة من اتفاقات المعاملة التجارية التفضيلية والعولمة وان حصة القارة من التجارة العالمية تراجعت رغم زيادة التحرر.