أجمع الخبراء الاقتصاديون المجتمعون في المنتدى الإسلامي المالي العالمي الذي عقد في دبي أمس، على النمو الهائل والمتواصل في صناعة الصيرفة الإسلامية التي ظهرت بوضوح خارج حدود الأقطار العربية إلى دول غير عربية أو إسلامية وبنجاح وثبات.
وأشاروا إلى أن أهم أشكال الصيرفة الإسلامية التي تلقى اهتماماً واضحاً من المستثمرين العالميين تتمثل في الصكوك والأنشطة البنكية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يبدو واضحاً من خلال حجم الصكوك الذي بلغ 70 مليار دولار ويتوقع أن يصل إلى 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة.وهو ما يدفع لتوقع بلوغ حجم الأصول المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أكثر من تريليون دولار أميركي خلال العقد القادم، مقارنة مع أحدث الأرقام التي تحدثت عن 276 مليار دولار حتى نهاية العام 2006.ونوه المحاضرون إلى أهمية التركيز على تطوير المصرفية الإسلامية وتعزيزها في الأسواق العالمية وليس التركيز على المنافسة في خلق أفضل مدينة في هذا النوع من الاستثمارات، وهو ما يمكن التغلب عليه من خلال التحالف والمشاركة بين الأسواق والمؤسسات المصرفية الإسلامية.
نمو صناعة التمويل الإسلامي افتتح أنور إبراهيم، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الماليزي الأسبق، الكلمة الرئيسة في المنتدى، مشدداً على أن المصرفية الإسلامية يجب أن تتعامل مع النمو الاقتصادي والاستثمارات تعاملاً مكافئاً لتعاملها مع مبادئ العدل والمساواة الشرعية.وقال إبراهيم: «يجب أن نتوسع في الحوار حول المصرفية الإسلامية لنشمل التفسير القانوني المتعلق بالتوافق مع أحكام الشريعة ونتجاوزه إلى ما يتعلق بالتجارة واقتصاد السوق والعدالة الفردية».أكد إبراهيم على أن صناعة التمويل الإسلامي في المنطقة أخذت شكلاً هائلاً وكبيراً والعمل عليها قائم للوصول بهذه الصناعة إلى ما قيمته تريليون دولار أميركي بحلول العقد المقبل.في ظل التقارير التي تشير إلى أن حجم الصناعة الإسلامية قد بلغ 276 مليار دولار في العالم خلال 2006.
وأشار إبراهيم إلى أن النمو الحاصل في الصكوك والتمويلات الإسلامية أدى إلى اجتذاب الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وهو الأمر الذي لعب دوراً في تطوير وتنمية صناعة التمويل الإسلامي لأنه لا يقتصر على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بل إنه يكفل محاربة الفساد والفقر وحل مشاكل الحكومات.وطالب إبراهيم جميع الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع الصيرفة والتمويل الإسلامي بعدم التركيز على المدينة المنافسة، بقدر ما يجب التركيز على خلق أجواء التعاون والتحالف بين الشركات والمدن للنهوض بمستوى المنتجات الإسلامية وتطويرها.
ووصف إبراهيم وضع الصيرفة الإسلامية في دول الخليج على أنها مشجعة وشدد على ضرورة لعب الحكومات دوراً في هذا السياق لما له من دور في الانعكاس على الشفافية والمصداقية وبخاصة في منطقة الخليج لأنه يوجد الكثير من الشركات التي تعتمد على الإعلان أكثر من الفعل.ودعا إبراهيم المديرين التنفيذيين والاقتصاديين والخبراء لدعم وتعزيز الاهتمام بمفهوم الشريعة الإسلامية والصيرفة والتمويل الإسلامي.
دبي أول سوق إسلامي في العالم
من جهته أشار عيسى كاظم رئيس مجلس إدارة شركة سوق دبي المالي، إلى أن حجم سوق الصكوك الإسلامية في العالم 70 مليار دولار ومتوقع أن يبلغ 100 مليار خلال السنوات الخمس القادمة وتعتبر الصكوك التي أصدرتها شركة نخيل هي الأكبر حتى الآن بقيمة بلغت 2 ,3 مليارات دولار والمدرجة بين بورصتي دبي ولندن.
واعتبر كاظم أن سوق دبي يشكل عامل تنافس كبيرا في المنطقة بعد تحوله إلى أول سوق إسلامي عالمي وقال كاظم: «هذا ما يدفعنا للتخطيط لأن نكون الوجهة الدولية للأسواق الإسلامية حول العالم، وهو ما نقوم به بالفعل من خلال تشجيعنا للأموال الإسلامية والبنوك والصكوك التي تنتهج من الشريعة منهجاً لها، ويجب التركيز بذلك على التطور في الصناعة المصرفية ولا يجب تحديد ذلك في البنوك وحسب بل بامتداد هذه الصناعة والثقافة إلى الأسواق المالية أيضاً».
وفي معرض ورقة كاظم خلال المنتدى أشار إلى أن سوق دبي المالي قد بدأ أعماله في مارس من العام 2000، وكان مملوكاً لحكومة دبي، وبلغ عدد الشركات المدرجة فيه 50 شركة و93 وسيطاً يزاولون أعمالهم، ويعتبر السوق الثاني في المنطقة بعد السوق السعودي واستطاع من خلال طرحه للاكتتاب العام في نوفمبر الماضي من تغطية الإصدار بـ 300 مرة، ويستحوذ الأجانب في تداولاتهم على 36% من الإجمالي اليومي.
وكشف كاظم عن دراسة السوق استثمار ما يقارب 7,2 مليار درهم في شركات وقنوات استثمارية إسلامية سواء كانت مدرجة في السوق أو غير مدرجة مشيراً إلى أنه لن يستثمر في الشركات أو الأسهم غير الإسلامية، ومنوهاً إلى أن هذه الاستثمارات تتوافق مع الشريعة الإسلامية غير مستبعد أن يقوم السوق بتملك حصص في مؤسسات مالية إسلامية.
انتشار الصيرفة الإسلامية
افتتح رشدي صديقي المدير العالمي لمؤشرات داو جونز الإسلامية كلمته التي أدار من خلالها جلسة المنتدى، مشدداً على أهمية التركيز في مصادر السيولة التي دخلت المنطقة وحجم الأصول المتداولة، وموضوع الصكوك التي زادت عدد اللاعبين في المصرفية الإسلامية ودخولهم في النشاط المصرفي الإسلامي إلى الدول غير العربية كما هو الحال مع سنغافورة التي تعتبر رائدة على مستوى العالم في إدارة الأصول الإسلامية، أو الدول غير الإسلامية مثل لندن.
مساع للاستفادة من ثروات النساء
سلط المنتدى المالي الإسلامي العالمي على الدور المتنامي الذي تلعبه المرأة في قطاع المصرفية الإسلامية. ولا يزال حضور المرأة ضعيفاً في القطاع المصرفي عموماً وفي المصرفية الإسلامية تحديداً، وهو ما يرجعه البعض إلى ساعات العمل الطويلة والسفر المتواصل، وهو ما يتعارض مع الدور الأسري المنوط بالمرأة في العالم الإسلامي.
وفي ظل الدور الذي يلعبه عدد من النساء، من أمثال معالي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة الاقتصاد، فإن هناك تغييرات تحدث ولو ببطء، لا سيما في الدور الملموس للمرأة في قطاعات الأعمال المختلفة. وقالت هاري بمبرا، المديرة الأولى في الإشراف لدى سلطة دبي للخدمات المالية:
«مثلما أن للمرأة دورها المهم في المنزل، حيث اتخاذ العديد من القرارات مسؤولية تقع على عاتقها، فإنني أرى أن النساء المؤهلات يجلبن رؤيتهن وقيمهن إلى قطاع المصرفية الإسلامية. فمن الضروري أن تلعب المرأة دورها في هذا القطاع بغية العمل على زيادة الطلب والإقبال على الخدمات المصرفية الإسلامية، وتسهيل مراحل النمو التي يمر بها هذا القطاع عبر شغل مناصب لا تزال تفتقر إلى من يتولاها نظراً للنقص العام في الخبرات المصرفية الإسلامية».
وأشارت إلى أنه يمكن من خلال تفويض المرأة ومنحها مزيداً من الصلاحيات إحداث تغييرات حقيقية في أماكن العمل وفي المجتمعات المحلية. فعلى الوالدين مثلاً إطلاع بناتهن على فرص العمل المتاحة، كما أن على المدرسة و سوق العمل مضافرة الجهود لتوفير الوظائف للطلبة الخريجين. كذلك فإن على البنوك أن توفر مرونة أكبر في ساعات العمل مراعاة لاحتياجات الأسرة، وإقناع الموظفات بضرورة الالتحاق بدورات في الإدارة لتعزيز مهاراتهن.
وأوضحت بمبرا قائلة: «لن يحدث هذا الأمر بين عشية وضحاها، فهو مرتبط بالشأن الثقافي وبالإطار الفكري للمجتمعات المحلية في المنطقة».ولأن العديد من النساء في المنطقة يفضلن التعامل مع النساء فقط في مجال الأعمال، فقد جاء النموذج السعودي في إيجاد فروع للبنوك مخصصة لخدمة السيدات .
ولا تعمل فيها سوى السيدات، ليجسد مجالاً رحباً لنمو حقيقي، أما البحرين فمضت خطوة أخرى حين أسست بنكاً كاملاً مخصصاً للنساء. ولم يعد وصول المرأة إلى السوق أمراً مشكلاً للعديد من النساء، فهناك فروع للبنوك توفر قسماً للسيدات، كما أن الخدمات الإلكترونية عبر الإنترنت تتيح للعديد منهن إجراء المعاملات البنكية من منازلهن بمنتهى الراحة والخصوصية.

