بدأت مبادرة «مصدر» في حصد ثمار جهدها الدؤوب في التنقيب عن تكنولوجيات الطاقة المتجددة، وتمثلت أولى هذه الثمار في إعلانها مؤخراً عن إطلاقها مشروعاً للطاقة الشمسية والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة، مع بروز علامات في الأفق تبشر بجني ثمار أخرى في مجال تجزئة الغاز الطبيعي إلى هيدروجين وأكسيد الكربون مع استخدام أكسيد الكربون في الاستخلاص المعزز للنفط من المكامن النفطية واستخدام الهيدروجين لتوليد الطاقة الكهربائية، وكذلك في مجال التنقيب عن إمكانية تجميع أكسيد الكربون من محطات توليد الطاقة الكهربائية القائمة لاستخدامها في إعادة حقن المكامن النفطية.

وتصب هذه الإنجازات في اتجاه تعزيز مكانة الدولة على خريطة صناعة الطاقة المتجددة بأن تصبح مركزاً رئيسياً لاقتصادات الطاقة البديلة في المنطقة ومصدراً رئيسياً لمعدات تقنية صناعة الطاقة المتجددة لدول المنطقة في المستقبل، وهو ما سوف ينسحب أثره الإيجابي على المبادرة ذاتها بأن تلعب خلال فترة زمنية وجيزة دوراً ريادياً في قطاع آليات التنمية النظيفة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والذي يقدر حجمه بسبعة مليارات دولار أميركي، وذلك من خلال الاستفادة من الفرص التي تتيحها معاهدة كيوتو. وفي رأي المهندس سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة تعتبر «مصدر» مبادرة شاملة وفريدة من نوعها في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، موضحاً أن صندوق «مصدر» ستدعمه منطقة اقتصادية متخصصة.

ومركز للابتكار بالإضافة إلى شبكة أبحاث عالمية تتعاون فيها ست جامعات عالمية وعدد من المؤسسات الدولية الرائدة في مجالات الطاقة البديلة مثل جنرال إلكتريك وبريتيش بتروليوم وشل، وقال إن دعائم مبادرة «مصدر» ستعمل على تعزيز قدرة الصندوق على اختيار الشركات الواعدة والترويج لها وإضافة قيمة جديدة وواضحة لأعمالها.أجندة عمل وبناءً على هذه الرؤية، انخرطت مبادرة «مصدر» منذ إطلاقها، في دراسة المئات من التكنولوجيات الجديدة للطاقة المستديمة، ولكنها تمكنت من تحديد المسارات التي سوف تسلكها والتي شكلت بنوداً رئيسية على أجندة عملها، وذلك في غضون فترة قصيرة لا تتجاوز بضعة أشهر، حيث أفادت المعلومات المنشورة أن صندوق التكنولوجيا النظيفة سوف ينجز ثلاث صفقات رئيسية قبل حلول نهاية العام المنصرم.

وذلك في إطار استراتيجيته الرامية إلى امتلاك حصص في شركات الطاقة البديلة والمتجددة وتكنولوجيات الطاقة المستديمة، بما في ذلك المبادرات المتعلقة بالمياه والطاقة الشمسية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، وقد انتهى الصندوق ـ بحسب المعلومات ـ من انجاز مشروع استثماري واحد، وأنه في المراحل النهائية من التفاوض على مشروعين آخرين، كما انه سيستثمر 75 مليون دولار في صناديق التكنولوجيات النظيفة الأخرى، ومن المتوقع أن ينجز بشكل إجمالي ما يتراوح بين 20 و25 صفقة.

ويهدف الصندوق من شرائه لحصص أسهم في شركات الطاقة النظيفة جذب الشركات التي تعمل في هذا المضمار لكي تأتي إلى أبوظبي، وهو ما جعل استثماراته في هذا المجال ذات طابع تجاري واقتصادي. وقد استثمرت حكومة أبوظبي100 مليون دولار في صندوق التكنولوجيا النظيفة الذي أطلقته شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، ورصد بنك كريديه سويس مبلغاً مماثلاً، في حين استثمرت مجموعة «كونيسانسيز بيزنيس جروب» البريطانية مبلغاً قيمته 50 مليون دولار.

وتعتبر شركة أبوظبي لطاقة المستقبل واحدة من الشركات التابعة لشركة مبادلة للتنمية التي تعد الذراع الاستثماري لحكومة أبوظبي، وتخطط الشركة لإطلاق المزيد من الصناديق في المستقبل، وتعد هذه الصناديق جزءاً من أنشطة الشركة لتمويل مشروعات ضخمة النطاق تتعلق بإقامة جامعة ومركز للبحوث والتطوير بتكلفة تبلغ 200 مليون دولار وإقامة منطقة اقتصادية خاصة.

وتعمل مبادرة «مصدر» على استكشاف آفاق تكنولوجيات الطاقة الجديدة، وتحويل هذه التكنولوجيات إلى تطبيقات قابلة للاستخدام تجارياً واقتصادياً، بما يحقق لها الاستفادة القصوى من النمو الكبير الذي تشهده سوق تكنولوجيات الطاقة المتجددة، ولهذا، تعكف «مصدر» حالياً على تطوير عدد من المشاريع المرتبطة بآليات التنمية النظيفة وبشكل خاص تلك المتعلقة بالطاقة، وذلك عن طريق إقامة تحالفات استراتيجية مع شركات عالمية متخصصة في هذا المجال. كما تقوم الشركة بالدخول في شراكات مع مؤسسات حكومية لتعزيز الوعي بأهمية الطاقة النظيفة ولضمان الدخول السريع لأسواق المنطقة.

محطة للطاقة الشمسية

وفي هذا المجال، أطلقت مبادرة «المصدر» مشروع بناء أول محطة للطاقة الشمسية كجزء من استراتيجيتها الشاملة والتي تهدف إلى تطوير وتشجيع إقامة صناعات متعلقة بالطاقة المتجددة والموارد المستدامة في أبوظبي بمواصفات رفيعة الجودة، من شأنها أن تسهم في إطالة عمر احتياطيات النفط والغاز التي تختزنها أراضي الدولة، وتوطيد مكانة الإمارات في سوق الطاقة العالمي.

والمساهمة في تخفيف حدة الطلب على موارد الغاز الطبيعي الثمينة، علاوة على المساهمة في تلبية الطلب المتصاعد علي الطاقة الكهربائية، حيث أن إمارة أبوظبي تحتاج ـ بحسب تصريحات عبدالله سيف النعيمي مدير دائرة الخصخصة في هيئة مياه وكهرباء أبوظبي في 12 نوفمبر الماضي ـ لإنتاج طاقة كهربائية إضافية قدرتها 2000 ميجاوات سنوياً، وذلك خلال الخمس عشرة سنة المقبلة، بهدف الوفاء باحتياجات النمو الصناعي والسكاني.

وتفيد البيانات المنشورة أن سعة المحطة المقرر إنشاؤها من خلال التعاون بين مبادرة «المصدر» وهيئة كهرباء ومياه أبوظبي ستبلغ 100 ميجاوات، وأنه بناءً على تحديد موقع المحطة، سيتحدد ما إذا كانت ستضم منشآت لتحليه المياه أم أنها ستقتصر على توليد الطاقة الكهربائية، وتصل تكلفة المحطة 380 مليون دولار.

ولقد تم تعيين شركة فيتشنير Fichtner الألمانية كمستشار فني للمشروع، فيما سيتولى مركز إيروسبيس الألماني German Aerospace Centre كمستشار في قياس معطيات الإشعاع الشمسي بيد أنه مازال من المتعين ـ وبحسب هذه البيانات ـ اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيتم إشراك القطاع الخاص في المشروع، وذلك تطبيقاً للنهج الذي تعتمده هيئة كهرباء ومياه أبوظبي في إقامة محطات توليد الطاقة الكهربائية.

وقال المهندس سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للطاقة ان المشروع سيكون الأول من نوعه في منطقة الخليج وأنه بدءاً من شهر أغسطس المقبل سيتم العمل على استدراج عروض لبناء المحطة والتي ستبلغ قدرتها 100 ميجاوات.

وتخطط مبادرة «مصدر» ـ بحسب أقوال جابر ـ لإقامة محطة تحلية مياه تعمل بالطاقة الشمسية بطاقة تبلغ 20 مليون جالون يومياً، وتأمل الإمارة في التمكن في نهاية الأمر من توفير الكهرباء لعشرة آلاف منزل. وذلك حتى لا يكون الاقتصاد معتمداً بالكامل على النفط، وذلك من خلال إيجاد مصادر للطاقة النظيفة وتنويع مصادر الدخل الاقتصادي ومنح أبوظبي مكانتها اللائقة في أسواق الطاقة العالمية وترسيخ مكانة أبوظبي كمطور ومصدر للتكنولوجيا وليس فقط مستورد أو مستخدم لها.

علاوة على ما سبق، تفيد المعلومات المنشورة أن الإمارات التي تمتلك ثاني أكبر اقتصاد خليجي بعد المملكة السعودية تدرس إقامة محطات للطاقة الكهربائية تعمل بالفحم، وذلك بسبب عدم امتلاكها موارد كافية من الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي المتصاعد على الطاقة الكهربائية.

وأوعز محللون على غرار إيكارت وورتز الاقتصادي في مركز الأبحاث الخليجي الأسباب التي حفزت الإمارات على الاستفادة من تطبيقات الطاقة الشمسية إلى الأسباب التي حفزت الإمارات على الاستفادة من تطبيقات الطاقة الشمسية إلى عدم قدرة إمدادات الغاز الطبيعي على الوفاء بالطلب المتصاعد على الطاقة الكهربائية.

ولهذا، تبرز الطاقة الشمسية بوصفها الخيار الطبيعي للوفاء باحتياجات الطلب المحلي من الطاقة الكهربائية، حيث تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050 ستعتمد نصف الطاقة المطلوبة في دولة الإمارات العربية المتحدة على مصادر الطاقة المتجددة وفي الأغلب ستشكل الطاقة الشمسية التي تعد أنظف مصدر للطاقة وفقاً للشروط البيئية نسبة كبيرة من تلك الطاقة المتجددة.

وجاء إطلاق هذا المشروع على خلفية تقديرات تفيد بأن الإمارات ثرية بالطاقة الشمسية، حيث أنها تستقبل أكثر من «300» يوم مشمس في السنة لذا فإن الطاقة الشمسية هي المصدر الرئيسي وهناك مناطق عديدة بها سرعات رياح عالية أيضاً وبالتالي فإن طاقة الرياح خيار جيد أيضاً.

وتستخدم الطاقة الشمسية في الدولة في العديد من المجالات، من بينها تسخين المياه للاستخدامات المنزلية والصناعية وتحلية المياه المالحة واستخدام الأملاح الذائبة فيها وإنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق التحويل إلى طاقة حرارية ثم بواسطة محرك حراري إلى طاقة كهربائية أو بالتحويل بواسطة الخلايا الفوتوفولطية وتحويلها إلى قدرة محركة ميكانيكية أو كهربائية لمضخات المياه لأعمال الزراعة والري.

فضلاً عن الاستفادة من الطاقة الشمسية في عمليات النقل والمواصلات والاتصالات اللاسلكية والأقمار الصناعية وغيرها، وتطبق حالياً بنجاح استخدامات الطاقة الشمسية المذكورة أعلاه في العديد من الدول، كما أن هناك العديد من الشركات والمصانع التي تختص بتصنيع المكونات الأساسية للنظم الشمسية وأنظمة التحكم. وفي الوقت الحاضر أصبحت أنظمة تكييف الهواء التي تعمل بالطاقة الشمسية سهلة المنال وهناك العديد من الشركات والمؤسسات التي تقوم بتصميم وتصنيع مثل هذه الأنظمة.

وتدعم دولة الإمارات العربية المتحدة الاتجاه السائد عالمياً في توليد جزء من الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الدول باستخدام مصادر طاقات نظيفة خاصة، وتمشياً مع مختلف التوصيات التي اتخذت حول أهمية نشر استخدامات تقنيات الطاقة المتجددة للتنمية المستدامة للدول، سارعت الجهات المختصة بالدولة وخاصة وزارة الطاقة إلى تبني عدد من التوجهات والمبادرات التي من شأنها المشاركة الفعالة في هذا المجال.

وكان من بينها الاقتراح على إنشاء مركز وطني لأبحاث الطاقة المتجددة تحت إشرافها بحيث يتولى هذا المركز اتخاذ كل الإجراءات اللازمة بالتعاون مع الجهات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية والهيئات المتخصصة العاملة في مجال الطاقة المتجددة للقيام بمهام ووضع البرامج الضرورية لتطوير استخدام الطاقة المتجددة في الدولة مثل الطاقة الشمسية والرياح.

وتهتم الدولة بتقنيات تحلية المياه بالطاقة الشمسية وهناك بعض المحطات العاملة بهذه الأنظمة مثل محطة (أم النار بأبوظبي )، حيث بقيت من أحدث النظم المتطورة في العالم، رغم أنها تعد واحدة من أقدم محطات التحلية بالطاقة الشمسية والتي ظلت تعمل بكامل طاقتها وبكفاءة مرتفعة بعد ( 18) سنة من إنشائها وبطاقة إنتاجية وصلت إلى 120 متراً مكعباً من المياه المحلاة في اليوم أي 000 ,26 جالون باليوم، وتستخدم هذه المحطة التبخير بالغليان متعدد المراحل التي تشتمل على 18 مرحلة وتستخدم 1862 متراً مربعاً من المجمعات الشمسية ذات الأنابيب المفرغة.

وكان الهدف الرئيسي من المحطة هو إنشاء نواة لدراسة وتطوير نظم تحلية المياه بالطاقة الشمسية ودراسة وتقييم الجدوى الفنية والاقتصادية لهذه النظم وتحديد مدى ملاءمتها لظروف التشغيل والبيئة المحلية، حيث كانت محطة التحلية بالطاقة الشمسية في أم النار نموذجاً علمياً وواقعياً لإحدى التقنيات المتطورة لتحليه مياه البحر بالطاقة الشمسية.

ويتواجد كذلك عدد من مشاريع استخدامات تطبيقات الطاقة الشمسية في القطاعات البلدية في عدد من الإمارات مثل: مكائن تحصيل رسوم موافق السيارات، وكابينات الهواتف العمومية، ومصابيح إشارات العلامات التحذيرية وغيرها، ومشروع لكهربة عدد من مراكز حماية الحياة البرية في منطقة العين، ومشاريع استخدامات المنظومة الكهروشمسية لأغراض المراكز الحدودية ومحطات الاتصال لحماية الكاثود لأنابيب ضخ النفط.

وهناك كذلك عدد من المشروعات البحثية الجاري تنفيذها مثل مشروع قياس معطيات الإشعاع الشمسي في جامعة الإمارات العربية المتحدة. ومشروع تغذية عدد من محطات الاتصال في المناطق النائية باستخدام الطاقة الشمسية.

ويتواجد أيضاً برامج لصناعة الخلايا الشمسية وتنفيذ الأنظمة الكهروشمسية في جامعات الدولة، منها دراسة جدوى لتطبيق المنظومات الكهروشمسية لأغراض ضخ المياه في الآبار لزراعة المناطق النائية، بإمارة أبوظبي، ودراسة لتطبيقات كهربة العديد من العمارات بالطاقة الشمسية داخل المدن، كما أن هناك لجنة دولية قامت بدراسة لبناء مصنع للألواح الشمسية وإنشاء بيت نموذجي اقتصادي يعمل بالطاقة المتجددة بمشاركة مركز البحوث والدراسات في جامعة الشارقة.

الاستفادة من الكربون

وفي خط مواز للاهتمام بموارد الطاقة الشمسية، تعمل الدولة على الاستفادة بموارد الكربون، وتتجه إدارة شؤون الكربون، والتي تعنى بالتقليل من التلوث الناتج عن الانبعاثات الكربونية، إلى أن تصبح قطاعاً صناعياً قائماً بذاته على مستوى العالم. وتتمتع دول الخليج بإمكانيات هائلة تؤهلها للعب دور ريادي في هذا القطاع نظرا لارتباط الانبعاثات الكربونية بصناعات النفط والغاز في المنطقة.

ويتركز أسلوب «مصدر» في إدارة شؤون الكربون على الاستفادة اقتصادياً من عمليات تقليل الانبعاثات وفقاً لآلية التنمية النظيفة (CDM) المنبثقة عن معاهدة كيوتو للتغير المناخي. كما يتمحور أسلوب المبادرة على تنفيذ المشاريع الكبرى التي تؤدي إلى تخفيض معدلات الانبعاثات الكربونية، وخاصة المشاريع المتعلقة بسحب وتخزين غاز ثاني أوكسيد الكربون.

وفي رأي المهندس سلطان أحمد الجابر، يعتبر تخفيض غازات الاحتباس الحراري عنصراً أساسياً في مبادرة «مصدر» من أجل توفير بيئة مستدامة للأجيال القادمة، كما تضطلع «مصدر» بدور البوتقة في هذا المشروع والتي تنصهر فيها جميع الجهود التي تبذلها المؤسسات الحكومية الأخرى المعنية من خلال رؤية تهدف إلى بناء شبكة إقليمية لسحب وتوزيع الانبعاث الكربونية.

ويعتبر مشروع سحب وتخزين ثاني أكسيد الكربون في أبوظبي من المشروعات الاستراتيجية التي تهدف إلى تخفيض الانبعاثات الكربونية بمستوى كبير جدا، من خلال سحب غاز ثاني أكسيد الكربون من مصادر الانبعاثات الحالية والمستقبلية في أبوظبي وإيصاله إلى مشغلي حقول النفط لاستخدامه في عمليات الاستخراج المعزز للنفط، إلى جانب إظهار الدور الريادي الذي تلعبه أبوظبي في مجالات حماية البيئة.

وبمقدور الشبكة المتكاملة لسحب وتخزين الكربون أن تساهم في خفض انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون في أبوظبي بنسبة تصل إلى 50%، بينما تزيد إنتاج النفط بنسبة تصل إلى 10% وتوفر كميات كبيرة من الغاز الطبيعي التي يتم استخدامها حالياً في عمليات حقن الحقول النفط.

وتفيد هنا المعلومات بأن مبادرة «مصدر» تقوم بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه أبوظبي وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وعدد من الشركاء العالميين بما في ذلك شركة بريتش بيترولييم، بدراسة مشروع ضخم لتوليد الكهرباء اعتمادا على الكربون، ومن المخطط الانتهاء منه في أواخر عام 2011.

وهكذا، تتحرك مبادرة «مصدر» على مسارات متعددة، بما يفتح المجال أمامها بأن تكون شريكاً في التطبيقات التي ستسفر عنها برامج البحوث والتطوير في مجال تكنولوجيات الطاقة المتجددة، وهو ما يبشر بتبوؤ الدولة مركزاً متميزاً وريادياً على خريطة طاقات المستقبل.

استخلاص الدروس

رغم أن مبادرة «مصدر» ما زالت في مراحلها الأولى، إلا أنه بإمكانها أن تستخلص الدروس من المشروعات المماثلة قيد التخطيط والتطوير في أمكان أخرى من العالم، حيث تشير التحليلات إلى أن هناك نسخاً أصغر من المشروع قيد التطوير في اسكتلندا وكاليفورنيا، حيث يستخدم الهيدروجين في توليد الطاقة الكهربائية، فيما يستخدم أكسيد الكربون في الاستخلاص المعزز للنفط من المكامن النفطية.

فمن جانب، تقوم شركة بريتش بتروليوم بالمشاركة مع شركة إسكوتش آند سوثرن إينيرجي بتطوير مشروع لإنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق استخدام 2h المستخلص من الغاز الطبيعي، ويستهدف المشروع نزع خلايا الكربون وتخزين 8,1 مليون طن من co2، وإقامة محطة لتوليد الكهرباء سعتها 475 ميجاوات في بيترهيد بالقرب من آبيردين.

ومن المخطط أن تكون الطاقة الكهربائية التي سيتم توليدها عن طريق الكربون كافية لإنارة 500 ألف منزل في المملكة المتحدة، وتستعد شركة فوستر ويلر التي أجرت دراسة الأولية للمشروع للقيام بأعمال التصميم والهندسة للمحطة، وقال بيان صادر عن الشركة انه سيتم الجمع بين تكنولوجيات متنوعة في مشروع واحد، وتشتمل على تكنولوجيات إنتاج الهيدروجين، وتوليد الطاقة الكهربائية، وتجميع الكربون واستخدامه في الاستخلاص المعزز للنفط.

وورد في البيان أنه تم التأكد من كل من المكونات التكنولوجية، وأسلوب التوليف بينها، وما سوف تتيحه من مزايا، حيث سيستخدم الغاز الطبيعي المستخرج من بحر الشمال في تشغيل المحطة، على أن يتم تحويله في محسن حراري يعمل آلياً والذي سوف يحول غاز الميثان إلى H2 hCO2.

وفي السياق ذاته، لفتت شركة بريتش بتروليوم في بيان صادر عنها في شهر نوفمبر الماضي إلى أن العيون صارت مسلطة على مشروع «بيتر هيد »، إذ ثبتت جدوى ومصداقية التكنولوجيات المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الهيدروجين، ولكن مازال هناك الكثير الذي ينبغي فعله من أجل الاستخدام التجاري لهذه التكنولوجيات، ويعتبر الفحم على سبيل المثال وقوداً نموذجياً ومثالياً لمثل هذه التكنولوجيا.

وعلى نفس المنوال، تنفذ شركة بريتش بتروليوم مشروعاً مماثلاً في كارسون بكاليفورنيا، وعندما يتم الانتهاء منه في عام 2011، ومن المقدر أن يكون أكبر محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالهيدروجين، حيث ستصل سعتها إلى 500 ميجاوات، وهي كافية لإضاءة 325 ألف منزل في جنوب كاليفورنيا.