يتجه محبو الطبيعة إلى المناطق الداخلية الجافة عادة في استراليا ليشهدوا ما يعتبره البعض تجربة لا تحدث إلا مرة في العمر.حيث أدت السيول في شمال شرق القارة إلى امتلاء الجداول المائية الصغيرة ثم الأنهار الكبيرة التي تندفع الآن نحو الكتل الملحية في بحيرة ايري في جنوب استراليا.

وبحيرة ايري تكون في اغلب الوقت مجرد 9690 كيلومترا مربعا من الملح الأبيض الخشن. حيث لم تلمسها المياه إلا أربع مرات في السنوات المئة والخمسين الماضية. وفي عام 1974 كانت آخر مرة ملأت فيها المياه جوانب البحيرة ووصل عمقها إلى 7,5 أمتار.

ولكن لا يأتي السائحون لمشاهدة عمق المياه بل لمشاهدة اثر هذا الحدث على الطيور التي تأتي لأكل الكثير من الطعام في البحيرة. حيث إن اندفاع المياه يزيد من كمية المخلوقات الضئيلة التي تتغذى عليها الأسماك ومقابل ذلك فإن الطيور التي تعيش بالقرب من الماء مثل البجع والأوز وطائر أبوالحناء والبط تأتي في أسراب بأعداد مهولة لتقترب من البحيرة لتتغذى على الأسماك.

وعادة ما يكون معظم زائري الحدث من هواة مشاهدة الطيور الملتزمين بشدة تدفعهم إلى تتبع الطيور في كل مكان وتحمل كافة المصاعب لمشاهدة فصيلة من الطيور لم يشاهدونها بعد أما باقي الزائرين فعادة ما يكونون مسحورين بالجو الرائع المهيب لهذا الحدث.

وقال تريفور رايت قائد طائرة شارتر في حديث مع إذاعة ايه.بي.سي الاسترالي «اعتقد أنهم يهتمون للغاية بحقيقة انه في قلب استراليا الجاف توجد كمية كبيرة من المياه في هذا الاتجاه... الماء موضوع مهم عند الكل هذه الأيام واعتقد أن الناس ترى هذا الماء الذي هبط في شمال غرب كوينزلاند ويرون الأسلوب المتميز الذي يسير فيه الماء عبر نظام القنوات والمستنقعات حتى يصل إلى بحيرة ايري. وقال رايت إن الوقت مازال مبكرا لمعرفة ما إذا كانت البحيرة ستمتلئ عن آخرها مثلما حدث في عام 1974. وقال رايت إن البعض لا ينتظرون امتلاء البحيرة بل يأخذهم بطائرته عبر البحيرة ليروا المياه تتدفق من الشمال حيث انه مشهد بديع حقا.