يكتسب اللقاء المشترك بين الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ورؤساء وأعضاء غرف التجارة والصناعة بدول المجلس والذي سيعقد اليوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة أهمية كبيرة في ضوء التطورات التي تشهدها الساحة الاقتصادية الخليجية والدور المرتقب للقطاع الخاص في دفع مسيرة العمل الاقتصادي المشترك.
وتشير مصادر ذات «صلة» إلى ان رؤساء غرف التجارة باعتبارهم ممثلين للقطاع الخاص الخليجي سوف يثيرون خلال اللقاء قائمة عريضة بهموم واهتمامات وتطلعات القطاع الخاص للمشاركة في مراحل بلورة وإعداد القضايا والقرارات الاقتصادية وإصرارهم على مشاركة ممثلين عن القطاع الخاص في أعمال اللجان الفنية والوزارية ذات الصلة والمشاركة أيضا في جولات الحوار مع الدول والمجموعات الاقتصادية.
وتوضع مذكرة أعدتها الأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية للعرض على اللقاء المشترك مع الأمانة العامة لمجلس التعاون اليوم الاثنين ان معظم اللقاءات المشتركة التي عقدت سابقا قد تضمنت رغبة واضحة وصريحة من ممثلي القطاع الخاص لإيجاد دور فاعل وحقيقي له في مسيرة المجلس سواء بالمشاركة بالمرئيات والأفكار في المسائل الاقتصادية والتجارية ذات الصلة بنشاطه أو بطرح مبادرات فاعلة في نفس الاتجاه،
وكان بالفعل يجد تفهما من قبل أمناء مجلس التعاون والوزراء المختصون السابقون الذين دأبوا على المشاركة في مثل هذه اللقاءات الفاعلة الا انه لا يكاد يلتئم شمل وزراء التجارة خلال اجتماعاتهم الدورية نجدهم للأسف يتخلون عن وعودهم التي سبق وان قدموها خلال الاجتماعات المشتركة.
وتأمل الأمانة العامة لاتحاد الغرف من عرض مذكرتها بتطوير آليات حول موضوع مشاركة القطاع الخاص في الاجتماعات الفنية والوزارية التي تعقدها الأمانة العامة وتهم هذا القطاع بالذات وخاصة ما يتعلق منها بإصدار التشريعات والأنظمة التي تتعلق بمسيرة القطاع التجاري بدول المجلس وقبل البت في إصدارها حتى تأتي تلك التشريعات والأنظمة متكاملة ومحققة للهدف من إعدادها، وتؤكد أمانة اتحاد الغرف على أهمية ان تكون هناك وقفه صريحة ومتأنية حول مشاركة القطاع الخاص في الاجتماعات الوزارية التي تخصهم وبالتالي إلغاء الفيتو الذي يفرضه وزراء التجارة على هذه المشاركة منذ سنوات طويلة.
وفي موضوع متصل يناقش اللقاء المشترك بين الأمانة العامة لمجلس التعاون ورؤساء الغرف مذكرة بشأن متابعة وتقييم تنفيذ القرارات المتعلقة بالمواطنة الاقتصادية. وتشير المذكرة إلى ان لجنة السوق الخليجية المشتركة في اجتماعها الرابع «مارس 2007» كلفت الأمانة العامة بأدراج الموضوع ضمن جدول أعمال اللقاء الحالي وانه رغبة في استطلاع مرئيات واقتراحات رجال الأعمال بدول المجلس تتطلع الأمانة العامة للمجلس إلى تلقي مرئيات اتحاد غرف دول مجلس التعاون بشأن ما يلي:
1-ما لدى اتحاد الغرف من معلومات أو تقارير أو شكاوى بشأن العقبات التي تعترض تنفيذ قرارات المجلس الأعلى والتي لها علاقة بالسوق الخليجية المشتركة.
2-ما لدى اتحاد الغرف من معلومات بشأن مدى استفادة رجال الأعمال مما صدر من قرارات من المجلس الأعلى بشأن السوق الخليجية المشتركة.
3-ما لدى اتحاد الغرف من حلول ومقترحات لمعالجة العوائق والعقبات التي تعترض تنفيذ قرارات المجلس الأعلى التي لها علاقة بالسوق الخليجية المشتركة.
ومن جهتها تقول الأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية في مذكرة تتضمن مرئياتها حول هذا الموضوع: لعل المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس التعاون يشاركوننا الرأي في ان ما صدر عن المجلس الأعلى أو غيره من الجهات التشريعية للمجلس إنما أريد منه الارتقاء بمستوى المواطنة الاقتصادية بين المواطنين والمقيمين وتسهيل إجراءات التبادل التجاري بين الدول الأعضاء، ولا شك ان مثل هذه القرارات تلعب دورا ايجابيا أو سلبيا في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء وبالتالي فانها تؤثر بشكل مباشر على أداء القطاع الخاص في العديد من الجوانب والمجالات التي يمكن ان يساهم بها هذا القطاع في تلك المسيرة.
وتضيف المذكرة: مع تقديرنا لما طلبته لجنة السوق الخليجية المشتركة باستطلاع مرئيات القطاع الخاص بشأن عدد من النقاط المتعلقة بالمواطنة الاقتصادية «وهي محقه لما ذهبت اليه» الا ان الواقع الذي يواجهه القطاع الخاص ليس حصرا لمعوقات أو شكاوى تعيق التنفيذ لقرارات صدرت سواء من المجلس الأعلى أو من المجلس الوزاري أو من اللجان الوزارية التابعة للمجلس وإنما لسياسات تطبيق القرارات من قبل الجهات ذات العلاقة بالدول الأعضاء،
وهذا ما يلاحظه البعض من ان مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ القرارات لا يرقى للمستوى المنشود ومن هذا المنطلق فان أمانة اتحاد الغرف تقترح بان تقوم أمانة مجلس التعاون بإجراء بعض المسوحات والدراسات الميدانية المكثفة للوقوف على مدى استفادة مواطني دول مجلس التعاون من القرارات الصادرة وهي بدون شك قرارات كثيرة ومتشعبة ولن تكفيها زيارة أو زيارتان لمركز حدودي لكل دولة.
وسوف تتيح تلك المسوحات عند إجرائها التعرف عن كثب على حرية كاملة لممارسة الأنشطة الاقتصادية التي صدرت عن المجلس سواء ما يتعلق بالمواطنة الاقتصادية أو بمسيرة المجلس ككل، وستتيح أيضا للمسؤولين التعرف على كل هذه التدابير والإجراءات التي أضعفت أو تضعف المواطنة الاقتصادية والوصول بالتالي إلى آلية فاعلة لتنفيذ كافة القرارات والقوانين والسياسات التي صدرت أو ستصدر مستقبلا عن مجلس التعاون وإعطائها الأولوية في التنفيذ على تلك القرارات المحلية السابقة والتي ربما لا تنسجم مع تلك القرارات الخليجية الجديدة.
وفي موضوع اخر يناقش الاجتماع المشترك بين ممثلي الأمانة العامة ورؤساء الغرف بعد غد الاثنين مذكرة بشأن مشاركة رجال الأعمال في الزيارات الرسمية التي يقوم بها مسؤولون من الوزارات والهيئات الحكومية لدول المجلس في جولات الحوار مع الدول والمجموعات الصديقة.
ووفقا للمذكرة تمثل غرف التجارة والزراعة والصناعة واتحاداتها واتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي همزة وصل فاعلة ومؤثرة لدى القطاع الخاص، والذي بدوره يلعب دورا مميزا في مسيرة التعاون الاقتصادي بين دول المجلس من ناحية وبين الدول الصديقة من ناحية أخرى، وسبق ان وجه المجلس الأعلى بزيادة هذا التواصل بين القطاعين العام والخاص والدول الصديقة.
ومن هذا المنطلق فقد سبق ان قامت الأمانة العامة لاتحاد غرف دول المجلس بعرض خلال اللقاء السابع عشر بين المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس التعاون ورؤساء وأعضاء اتحاد غرف دول المجلس الذي عقد في العاشر من ابريل عام 2002م القت الضوء على أهمية مشاركة القطاع الخاص في جولات الحوار مع الدول والمجموعات الاخرى. وكان هدفها من ذلك كالعادة التنسيق والتعاون مع الجهات الرسمية ذات العلاقة لتحقيق أقصى درجات الازدهار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول المجلس.
وظلت الأمانة العامة لاتحاد الغرف مناشدة الأمانة العامة لمجلس التعاون بأهمية مشاركة القطاع الخاص في جولات الحوار الخليجية مع الدول والمجموعة الأخرى انطلاقا من الأسباب التالي: أولا: أهمية جولات الحوار للقطاع الخاص حيث انها تعتبر من صميم نشاطاته في المجالات التجارية والاستثمارية بين تلك الدول والمجموعات.
ثانيا: هناك مبادرات سابقة لاتحاد الغرف لتطوير العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس والدول والمجموعات الأخرى، وما قامت به بعض الوفود لقيادات الاتحاد للمفوضية والبرلمان الأوروبيين من زيارات، ولا شك في ان ذلك له فوائد جمة للجانبين لما تنطوي عليه من إبراء وتعميق للمبادرات من ناحية، وتقليل من احتمالات التناقض سواء في الطرح أو الازدواجية في طرح المسائل ذات الاهتمام المشترك.
ثالثا: رغبة القطاع الخاص في توحيد الرؤى عند طرح المبادرات وعدم الازدواجية، وذلك برسم إستراتيجية واضحة المعالم بالاتفاق مع القطاعين العام والخاص.
رابعا: كانت هناك سابقة ايجابية هي مشاركة القطاع الخاص في جولات الحوار مع الولايات المتحدة الاميركية، بقناعة تامة من الأمانة العامة لمجلس التعاون بتلك المشاركة، وهذا ما دعا إلى طلب انتهاج نفس الأسلوب مع بقية الحكومات والمجموعات الاقتصادية الأخرى.
خامسا: ما لمسه القطاع الخاص من رغبة صادقة من القطاع الخاص من الجانب الأخر في فتح هذا الباب لإجراء مثل هذه الحوارات بين الجانبين.
ومن هذا المنطلق ومن منطلق حرص القطاع الخاص على المشاركة في مسيرة التنمية الاقتصادية لدول المجلس، فان أمانة اتحاد غرف دول المجلس تؤكد على إعطاء هذا الموضوع حقه من الأهمية في المناقشة، وبالتالي رفعة للجنة الوزارية المختصة للموافقة عليه.
مركز التحكيم التجاري الخليجي يطالب بزيادة الدعم المالي
يناقش اللقاء المشترك بين الأمانة العامة لمجلس التعاون ورؤساء وأعضاء غرف التجارة مذكرة بشأن الدعم المالي لمركز التحكيم التجاري لدول المجلس. ويطلب الأمين العام للمركز ناصر غنيم الزيد من خلال المذكرة زيادة المساهمة المالية المقدمة من الغرف الخليجية من 80 ألف دينار بحريني إلى 120 الفا وكذلك استمرار المساهمة المالية دون تعرضها لقرارات وقف أو تخفيض كما كان يحدث في السنوات السابقة.
ويؤكد ان المركز قد حقق هذا العام فائضا ماليا بغض النظر عن المساهمة المالية المقدمة من الغرف مما يعني ان خطة المركز التي وضعت في عام 2004 بدأت تؤتي ثمارها، وقد توقفت الخسائر بعد تقليل المصروفات وبدأت الأرباح تزداد بعد تنوع مصادرها، الأمر الذي يؤكد ان الوثيقة الاستراتيجية سوف تصل بالمركز إلى التمويل الذاتي بعد 8 سنوات من تطبيقها عام 2005.
ويرى ان الحاجة للمساهمة المالية للغرف ليس من اجل تغطية المصروفات كما كان سابقا وإنما هذه المساهمة قد تعاظم دورها الآن من اجل تطوير آليات لعمل ودعم خطة المركز الناجحة ومساندة مصادر الدخل الذاتية للمركز وتفعيلها، مع الأخذ بالاعتبار ان المركز هو جهة ذو طبيعة قضائية خاصة مما قد يحد من استخدام بعض الوسائل التجارية والحرص في نفس الوقت على تقديم خدمة ذات مستوى عالي الحرفية للقطاع التجاري الخليجي
أبوظبي ـ احمد محسن
