تثور تكهنات مختلفة بشأن مستقبل سوق العقارات في دبي وما إذا كان الطلب سيستمر نشطاً أم سينخفض الأمر الذي يؤدي إلى هدوء السوق. وفي هذا السياق بحث تقرير بالنشرة الاقتصادية لغرفة دبي العوامل التي تؤثر في الطلب على العقارات في دبي وكيفية التأثير عليها إيجابياً حتى يتطور الطلب. المحددات الرئيسية للطلب على العقارات هي عدد السكان، الدخل، التكلفة وتوفر التمويل، أذواق وميول المشترين، وتوقعات المشترين بشأن المستقبل.

وخلال الأعوام الثلاثين الأخيرة، 1975 ـ 2005، ارتفع عدد سكان دبي بمعدل نمو تراكمي سنوي قدره 9, 6%. استخدم معدل النمو طويل المدى هذا لاستنباط وتوقع زيادة السكان في السنوات المقبلة من بيانات عام 2005 حيث كان العدد 321, 1 مليون نسمة. بحلول العام 2010، يتوقع أن يبلغ عدد سكان دبي 845 ,1 مليون. لذلك يتوقع أن يرتفع عدد سكان الإمارة بـ 432, 0 مليون شخص بين 2006 و2010.

ويعني هذا زيادة سنوية قدرها 108 ,0 مليون شخص خلال فترة أربعة أعوام. يمكن استخدام الرقم الأخير في حساب عدد الوحدات السكنية المطلوبة لاستيعاب الزيادة السنوية في عدد سكان دبي. إذا قيست دبي بالمعايير المقبولة عالميا، فإن الوحدة السكنية تستوعب 5, 2 شخص. إذن 108, 0 مليون شخص سوف يحتاجون إلى 23, 43 ألف وحدة سكنية إضافية سنوياً لاستيعابهم. تقترب تقديرات إي إف جي هيرمس كثيراً من هذا الرقم حيث تتراوح بين 000 ,40 إلى 000, 50 وحدة سكنية سنوياً.

يأتي الكثير من الأشخاص لدبي للعمل كموظفين أو مستثمرين، رجال أعمال، سياح، حضور فعاليات ومؤتمرات وكذلك لأغراض العلاج والتعليم. شجع على تدفق هذا العدد الكبير من الناس على دبي تحرير وتبسيط القوانين والمعايير في مجالات مثل (أ) قوانين وإجراءات الهجرة والإقامة (ب) قوانين وإجراءات العمل (ت) قوانين وإجراءات الأعمال والتجارة (ث) قوانين وإجراءات العقارات والتأجير (ج) إدارة ونشر العدالة.

الدخل

على المدى المتوسط وخلال الفترة 2000 ـ 2006 سجل الناتج المحلي الإجمالي لدبي معدل نمو سنوي تراكمي قدره 13% حسب التقديرات الحقيقية في حين ارتفع عدد السكان بمعدل سنوي تراكمي بلغ 9% (مقارنة بنسبة 7% بالنسبة للمدى الطويل). لذلك، ارتفع الدخل الحقيقي للفرد بمعدل سنوي تراكمي قدره 4% خلال فترة المدى المتوسط. يعتبر هذا النمو في دخل الفرد ذا أثار ايجابية على الطلب على العقارات في دبي. بشكل مشابه، لوحظ توجه نحو ارتفاع في دخل الفرد بالنسبة للإمارات ودول مجلس التعاون الأخرى.

بالنسبة للمستقبل، توقعت خطة دبي الاستراتيجية حدوث نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قدره 11% خلال الفترة الزمنية للاستراتيجية 2007 ـ 2015. إذا قورن معدل نمو سكان دبي على المدى الطويل المقدر بـ 7% (مقارنة بنسبة 9% على المدى المتوسط) مع توقعات الخطة الاستراتيجية فإن ذلك يمنح معدل نمو سنوي لدخل الفرد يقدر بـ 4% خلال أعوام الاستراتيجية.

لذلك يتوقع استمرار الاتجاه السابق لنمو دخل الفرد في الأعوام المقبلة. تعد هذه أخباراً سارة لسوق العقارات. معظم هذا الارتفاع في الدخل سوف يكون لمجموعات الدخل المرتفع والمتوسط والتي تعتبر أهدافاً رئيسية لشركات تطوير العقارات. يتوقع أن يؤدي ارتفاع القدرة الشرائية لهذه المجموعات إلى زيادة الطلب على العقارات.

التكلفة وتوفر التمويل

خلال الفترة من ديسمبر 2004 إلى ديسمبر 2005 وباستخدام الأرقام التي نشرها المصرف المركزي الإماراتي، نجد أن قروض رهن العقارات لكافة البنوك قد ارتفعت بمعدل نمو شهري تراكمي قدره 5,4%. كما ارتفعت بمعدل نمو شهري تراكمي بلغ 5,5% خلال الفترة من سبتمبر 2005 إلى سبتمبر 2006.

يعتبر هذا مؤشراً واضحاً على توفر تمويل العقارات للذين يأملون في شراء عقارات بدبي. توضح الأرقام المنشورة في أدبيات تمويل العقارات بدبي أن البنوك التجارية تفرض معدلاً اسمياً يتراوح بين 7% و8% في حين تفرض شركات التمويل العقاري (مثل أملاك وتمويل) معدلاً اسمياً بين 8% و9%، مقارنة بنسبة 11% للقروض الشخصية.

بافتراض نسبة تضخم سنوي قدرها 7% في دبي، فإن ممولي الرهن العقاري يحصلون على ما بين 1% إلى 2% كعائد حقيقي على رأس المال حيث يعد ذلك مقارباً للاتحاد الأوروبي (على افتراض معدل رهن اسمي قدره 5% ومعدل تضخم سنوي 3% بالنسبة للاتحاد الأوروبي).

وأدت تكلفة تمويل الرهن العقاري هذه المنخفضة نسبياً، مقارنة بالقروض الشخصية، إلى زيادة الطلب على العقارات. يمكن تطوير الطلب على العقارات إذا تم تعزيز وفرة وتكلفة تمويل العقارات. يتوقع أن يؤدي فتح وتحرير أسواق تمويل الرهونات العقارية إلى تطوير المنافسة وبذلك يجلب المزيد من الموارد المالية للاقتراض وتشجع ابتكار المزيد من المنتجات التي تفي بالاحتياجات المختلفة للزبائن. يتوقع أن تؤدي المنافسة إلى تقليل تكلفة التمويل وتسهيل شروطه الأمر الذي يشجع المزيد من الناس على المشاركة في سوق العقارات كمستثمرين ومشترين.

أذواق وميول المشترين

تظهر أذواق وميول الناس لدبي من خلال العدد المتزايد القادم إلى الإمارة سواء لممارسة الأعمال أو الزيارة للسياحة أو حضور مؤتمرات، فعاليات رياضية.. الخ. توضح الأرقام عن أعوام سابقة أن الطلب على الفنادق والشقق الفندقية في دبي قد ارتفع بشكل واضح.

ارتفع عدد نزلاء فنادق دبي بمعدل نمو سنوي تراكمي قدره 13% خلال الفترة 2000 ـ 2005 في حين زاد عدد نزلاء الشقق الفندقية بمعدل نمو سنوي تراكمي بلغ 8% خلال نفس الفترة. وفد هؤلاء النزلاء من الإمارات، دول مجلس التعاون، دول عربية أخرى، دول آسيوية وإفريقية وأوروبية وأميركية وكذلك من أوقيانوسيا.

ويمكن لدبي أن تطور المزيد من عقاراتها تماشياً مع سجلها السابق وأن تنوع فيه لتناسب الأذواق والميول الجديدة مثل مجمعات الشقق المزودة بكامل الخدمات لكبار السن والمتقاعدين الذين يفضلون قضاء بقية حياتهم في دبي.

توقعات المشترين

تدور هذه التوقعات حول المعروض من العقارات، القوانين واللوائح، تكلفة وشروط التمويل، التضخم، التوظيف والنمو الاقتصادي. إذا كان المشترون غير متفائلين بشأن مستقبل العرض في سوق العقارات، فإن طلبهم سيرتفع الآن بناء على افتراض أن ما حصلوا عليه الآن صفقة جيدة قد لا يحصلوا عليها غداً عندما يقل المعروض في السوق.

ونظراً إلى أن الناس تشكل توقعاتها وتبني قراراتها على السياسات الحكومية المعلنة والمتوقعة، فإن مصداقية السياسات الحكومية مهمة للغاية في تكوين هذه التوقعات. على سبيل المثال، يحتاج المشترون إلى توقع تكلفة تمويلهم بشكل صحيح بناء على أرقام التضخم. يمكن للحكومة أن تساعد في هذا الجانب بنشر أرقام واقعية للتضخم، والمؤشرات الاقتصادية الأخرى، يمكن أن تؤثر إيجاباً على تشكيل التوقعات