سعيدة بحياتي ويزورني الفنانون يوميا

هالة شوكت تروي حكاية إقامتها في دار المسنين

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

بدأت شهرتها مع أول زيارة لها لمصر منتصف الخمسينات من القرن الماضي، ورسم مصيرها المخرج المصري عاطف سالم الذي أطلق عليها اسم هالة شوكت في وقت كان فيه تقليد وجود اسم فني هو السائد آنذاك فالاسم الفني هو الذي يطغى على اسم صاحبه في نهاية الأمر.. وهكذا غاب اسمها توركان عن الوجود وأصبح مقربون منها ينادونها باسمها القديم.

انتشرت بعدها هالة شوكت في الوسط الفني، وصارت تعمل في المسرح السوري بعيد منتصف الخمسينات بقليل، وقد كانت تعلم علم اليقين ان هذا الوسط فيه مخاطر كثيرة، وأن جمالها فتح لها الطريق باتجاه الشهرة والنجومية في وقت لم يكن هناك كوادر نسائية في الوسط المسرحي والسينمائي.وهي حين عملت في أول عروضها المسرحية «العنب الحامض» لفتت الأنظار إلى موهبتها وإلى جمالها النقي الذي أخذته من جذورها التركية على الرغم من أنها من مواليد درعا جنوب دمشق. ذات مرة زرتها في دمشق في بيتها الأنيق في حي المزرعة ودهشت من اهتماها بكل صغيرة وكبيرة، وقتها قالت أشعر أن بيتي هو وطني الصغير والمكان الذي أرتاح إليه، وبعد عشر سنوات جئت لزيارتها فلم أجدها سألت عنها مطولا وإذ بنقيب الفنانين السوريين الفنان أسعد فضة يخبرني أنها في دار للمسنين.. !! الخبر لم يكن وقعه عاديا على مسامعي كما لم يكن كذلك لدى أكثر الفنانين والإعلاميين الذين علموا بالنبأ، لاسيما وأن لهالة شوكت أولاداً وأحفاداً، فما الذي جرى ولماذا انتقلت هالة شوكت إلى دار للمسنين في أحد الأحياء الراقية في دمشق؟

سؤال تكثر الإجابات عنه لا سيما وأنها تظهر في مشاهد قليلة في بعض الأعمال السورية، وقد كان آخر حضور طويل لها في مسلسل ليالي الصالحية أمام المخرج بسام الملا.

توجهنا أثناء وجودنا في دمشق إلى تلك الدار التي تقيم فيها وسألنا كثيرا عن السيدة هالة التي يعرفها الجميع، رحبت بنا ترحيبا حارا وجلسنا للحوار معها ولكن يجب أن ننبه القارئ إلى ان مزاجها لم يسمح بالخوض في الكثير من المواضيع.ولكنها تتذكر كيف كانوا يخطئون في اسمها فيطلقون عليها أسماء نجمات كبيرات في عالم السينما الهوليوودية، حينما يلتقون بها في مصر أو في أي بلد أجنبي آخر.

* منذ عشر سنوات زرناك في بيتك الأنيق في حي المزرعة.. أين هو هذا البيت الآن؟

ـ هذا الكلام زمان، عشر سنوات ليسوا بالأمر الهين يعني جيلاً بأكمله ،لقد تبدل الحال كبرنا بالسن وأصبحنا بحاجة إلى رعاية ومتابعة أشخاص آخرين والحمد لله على أنه ينعم علينا بالصحة والعافية.. بيتي القديم سكن فيه ولدي وأنا أزوره باستمرار أي ليس هناك مشكلة.

* الإقامة في هذا المكان هل هو خيارك أم خيار أولادك؟

ـ «بعصبية» أنا لا أحد يجرؤ على أن يفرض علي شيئا لا أريده.

* أردت أن أسأل يعني لماذا أنت هنا؟

ـ قلت لك قبل قليل ان الحال تبدل والعمر لا يرحم وبإمكانك أن تلاحظ مدى الاهتمام بي في هذا المكان وللعلم هذه الدار مأجورة الدفع وأسعارها ليست رخيصة لذا هي مكان مثالي لتكون دارا للمسنين الذين لا يستطيعون خدمة أنفسهم مع الأخذ بعين الاعتبار ان في الدار خدمة صحية على مدار الأربع والعشرين ساعة. والحمد لله لا اشعر بالعزلة أبدا، صار لدي صداقات كثيرة فدائما هناك أشخاص أزورهم ويزورونني.

* ولكن كلفة الإقامة الباهظة هل تتحملينها لوحدك ؟

ـ طبعا لوحدي هل تريدني بعد هذا العمر ان أستلف لأعيش.. الحمد لله أنا ما زلت قادرة على التمثيل والعمل ولا مشكلة مادية لدي. ولا أقبل أن يدفع أحد قرشاً واحداً عني، الحمد لله أنه لم يحوجني لأحد. كل أموري أقضيها بنفسي وأنا أعيش آخر أيامي سلطانة زماني «ضاحكة»..!!

* وأين هم أولادك من وجودك هنا؟

ـ جئت إلى هنا بعلمهم ورأيهم وموافقتهم ولا توجد أية مشاكل أعرف أن الناس سيتحدثون وسيقولون الكثير، ولكني أرى أولادي ويزورونني باستمرار، ولو كنت قبل ساعتين هنا لشاهدت أولادي عندي.

* لا أريدك ان تغضبي من سؤالي رجاء؟

ـ «ضاحكة» قل ما تريد أنت ضيفي.

* أنت نجمة معروفة والناس تتابعك بكل كبيرة وصغيرة.. إذاً هل تتوقعين أن يمر وجودك هنا مرور الكرام دون ان يكون مادة مثيرة لحديث الآخرين؟

ـ الناس يتكلمون كثيرا وكلامهم بداعي وبدون داع لذا لا اعرهم اهتماما منذ زمن طويل، أفكر بيومي وأنتبه لحالي، ولو أني سأرد على كلام الناس لرحلت عن هذه الدنيا من زمان.

* هل زارك أحد من زملائك الفنانين في هذا المكان؟

ـ كل يوم هناك ضيف، لم يقصر أحد معي، وفي كل مناسبة تراهم يأتون إلي ويهنئوني ويسلمون علي، والفنان الكبير أسعد فضة يزورني باستمرار وقبل فترة استضفت وفدا من النقابة.. لا تخف أنا أعيش حياة طبيعية.

* هل تأتيك عروض للمشاركة في أعمال درامية حتى الآن؟

ـ أنا ما زلت قادرة على الحركة والمشي بسرعة ولولا آلام القولون لمشيت معك وسبقتك «ضاحكة» عروض العمل تأتيني ولدي عدة سيناريوهات سأقرأهم وسأعطي رأيي فيهم

* هل تعتقدين أن الشاشة الكبيرة والصغيرة قد استفادت من جمالك ووظفته على أكمل وجه؟

ـ طبعا وحققت حضورا طيبا من خلال شكلي لان العروض كانت كثيرة وتنهال علي تباعا ولو أني كنت أرغب أن تجري الاستفادة من موهبتي في التمثيل أكثر من حضوري كفتاة جميلة.

* هل هناك فنانات جميلات في الوسط الفني السوري الآن؟

ـ الشام معروفة بجمال بناتها في كل مكان وليس في مجال الفن فقط.

* هل نتوقع أن نشاهدك في عمل درامي قريب؟

ـ إن شاء الله وطالما أنا على قيد الحياة سأظل اعمل بالفن.

حوار ـ جمال آدم

طباعة Email