أكد نخبة من رؤساء الشركات وقادة الأعمال العرب أنهم يفضلون الاحتفاظ بمواردهم البشرية من خلال طرح فرص واسعة لتعزيز مسيرتهم المهنية وليس عبر زيادة الرواتب أو توفير الحوافز السنوية، وذلك بحسب نتائج «تقرير الأعمال العربي الثاني»، الذي تضمن دراسة شاملة حول بيئة الأعمال في منطقة الخليج والعالم العربي.

وتم إعداد التقرير خلال عام 2006 بإشراف شركة مؤتمرات، المشروع المشترك بين شركة تطوير والشركة السعودية للأبحاث والنشر، وشركة برايس ووترهاوس كوبرز. ويعد التقرير بمثابة الدراسة المستقلة الأكثر شمولية وتكاملاً لقطاع الأعمال في العالم العربي. وقال إن 80% من رؤساء الشركات الذين استطلعت آراؤهم أن طرح برامج متطورة لتعزيز المسيرة المهنية للموظفين يساهم بشكل فعال في الحفاظ على الموارد البشرية المتميزة في شركاتهم، في حين قال 65 بالمائة منهم إن القوى العاملة ستلتزم بالعمل في حال رفع الأجور والبدلات السنوية.

وتضمن تقرير الأعمال العربي الثاني استطلاع آراء لحوالي 600 شخصية من المدراء التنفيذيين ورؤساء مجالس إدارة الشركات والوزراء والمسؤولين الحكوميين من مختلف أنحاء العالم العربي. كما شمل التقرير دراسات معمقة غطت تسعة قطاعات مختلفة في 18 دولة عربية. وتشكل الأبحاث والتحاليل التي تضمنها التقرير أداة استراتيجية ووسيلة حيوية لصنع القرار، الأمر الذي سيتيح أمام المدراء التنفيذيين الفرصة لتفهم مناخ الأعمال واتجاهات السوق في العالم العربي.

وكان تقرير الأعمال العربي الأول الذي تم إصداره في العام 2005 قد أطلق مؤشراً لقياس الثقة في اقتصاد المنطقة، وهو عبارة عن نظام معياري تم تصميمه وفقاً لمؤشرات الثقة الموازية في الولايات المتحدة الأميركية. في حين قاد تقرير الأعمال العربي الثاني، والذي أظهر الاهتمام الكبير لقادة الأعمال العرب بالعنصر البشري، إلى إصدار مؤشرات قياس لأسواق العمالة المحلية والعالمية، في خطوة تعد الأولى من نوعها في العالم العربي.

وأكدت نتائج التقرير الثاني أن قادة الأعمال في المنطقة يرون في الموارد البشرية التحدي الرئيسي الذي يواجه مستقبل الأعمال في العالم العربي، والعامل الحاسم لضمان عمليات النمو المستدام. وأدرج معظم مدراء الشركات عمليات تحسين وتطوير القوى العاملة في مقدمة أولياتهم، لتتقدم بذلك على رفع مستويات رضا العملاء، وخاصة إذا تعلق الأمر بتعزيز القدرات التنافسية لشركاتهم.

وأشار قادة الأعمال العرب إلى أن نقص القوى البشرية المدربة والمؤهلة شكل أحد أبرز معوقات النجاح، ليكون بذلك في مقدمة المعوقات الأخرى مثل ازدياد حدة المنافسة وضعف الإصلاحات السياسية والإرهاب الدولي، الذي شكل بدوره التهديد الأول لتطوير الأعمال في تقرير الأعمال العربي الأول للعام 2005.

من جانبه قال خالد المالك، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير العضو في دبي القابضة: «أظهرت نتائج تقرير الأعمال العربي لعام 2006 بشكل واضح أن قادة الأعمال العرب مهتمون بالدرجة الأولى بنقص الموارد البشرية ذات الخبرة والكفاءة في المنطقة.

وانطلاقاً من هذا التركيز الكبير على الموارد البشرية، فقد قمنا بإعداد مؤشري قياس جديدين بهدف تسليط الضوء على أسواق العمالة في العالم العربي، وإتاحة المجال لمزيد من البحث والدراسة لأبرز القضايا التي تشغل بال قادة الأعمال العرب. وفضلاً عن ذلك سيوفر المؤشران مرجعاً للمقارنة مع أسواق العمالة العالمية».

بدوره قال مايكل ستيفنسن الشريك المسؤول في «برايس وترهاوس كوبرز» في منطقة الشرق الأوسط أن المؤشر سيكون بمثابة معيار رئيسي لقياس جودة ونوعية القوى العاملة في المنطقة. «ستطرح مؤشرات سوق العمالة فرصاً نوعية لتقييم عالم الأعمال في المنطقة، حيث ستعمل كأدوات قياس دقيقة ومتطورة يستخدمها قادة الأعمال العرب والمدراء التنفيذيون على المستوى العالمي».

التدريب من الأولويات

أظهرت مؤشرات أسواق العمالة أن الخبرات المحلية في الإمارات تحتل المرتبة العاشرة عربياً، بينما تم تصنيف الخبرات الدولية في المرتبة الخامسة على مستوى العالم العربي. وعلى العكس من ذلك، جاء تصنيف المملكة العربية السعودية في المرتبة الخامسة ضمن مؤشر أسواق العمالة المحلية، وفي المرتبة الأولى بحسب مؤشر أسواق العمالة الدولية.

ولعل أحد التحديات التي تواجه الإمارات تتمثل في أنه بالرغم من التصنيف المنخفض للقوى العاملة المحلية، فقد كانت الإمارات إحدى الدول القليلة التي اعتبر قادة الأعمال فيها أن فرص وبرامج التدريب لا تقع في مقدمة أولياتهم. كما صنف قادة الأعمال في العالم العربي الموارد البشرية المحلية في مرتبة أقل من تلك المتعلقة بالقوى العاملة العالمية.

وتضطر العديد من الشركات الإقليمية لتوظيف موارد بشرية من الخارج، مما دفع بعض قادة الأعمال للتأكيد على أن هذه العملية خاسرة اقتصادياً، وأن هناك حاجة ملحة لتحسين جودة ومستوى أسواق العمالة المحلية. ويذكر التقرير أن اهتمامات قادة الأعمال انتقلت من استيراد الطاقات الأجنبية إلى توظيف وتطوير والمحافظة على المواهب المحلية.

وقال 92 بالمائة من المدراء التنفيذيين العرب الذين استطلعت آراؤهم أن تعزيز مستويات تعليم القوى العاملة يقع في مقدمة أولوياتهم، بدلاً من تحسين البنية الأساسية الذي احتل المرتبة الأولى في تقرير عام 2005. كما أشار حوالي ثلث المشاركين في الاستطلاع إلى أن حجم تكاليف القوى العاملة الخبيرة، وخاصة في قطاعات الخدمات المالية، الطاقة، التعدين، وقطاع السفر والسياحة، تفوق مثيلاتها في أسواق العمالة العالمية، وذلك لسبب رئيسي يتمثل في نقص المواهب والطاقات المحلية ذات الخبرة العالية.

معدلات ثقة عالية

توقع الرؤساء التنفيذيون الذين أدلوا بآرائهم في تقرير عام 2005 تحسناً في البيئة الاقتصادية في المنطقة، وجاء تقرير 2006 ليؤكد توقعاتهم، حيث قال 80 بالمائة ممن استطلعت آراؤهم أن الظروف الاقتصادية اليوم أفضل مما كانت عليه قبل عام، كما توقعوا المزيد من التحسن خلال العام المقبل. وأظهرت نتائج التقرير أن التحالفات والمشاريع المشتركة تمثل أهم الاستراتيجيات لدفع عمليات النمو،

حيث قال 55 بالمائة من المشاركين إن هذه الاستراتيجيات تعتبر الطريقة المثلى لتطوير الأعمال، لتحل بذلك محل نظم التطوير التي احتلت المرتبة الأولى في هذا المجال في تقرير العام الماضي. وتمحورت أهم المزايا حول إمكانية النفاذ إلى السوق والخبرات التقنية رفيعة المستوى، والتي ترتبط بدورها مع التوظيف والمحافظة على القوى العاملة الخبيرة والمؤهلة. وعلى الرغم من استمرار تدفق الاستثمارات العالمية، إلا أن عمليات الدمج والاستحواذ حصلت على مرتبة أقل من العام الماضي، كما صنف أقل من ربع المشاركين في الاستبيان عمليات التعهيد كخطوة مفيدة اقتصادياً لتطوير أعمالهم.

وركزت النتائج الرئيسية لتقرير الأعمال العربي 2005 على مستويات الثقة الاقتصادية في العالم العربي، كما طرحت معايير دقيقة للمناخ الاقتصادي القائم وتوجهات السوق المستقبلية. أما تقرير 2006 فقد أظهر أن مستويات الثقة العالية في اقتصاد منطقة الخليج هي الأعلى من نوعها في السعودية وقطر وعمان، وأنه على الرغم من تواصل عمليات الاستثمار في الإمارات، إلا أن مستويات الثقة شهدت تراجعاً خلال العام 2006.

دبي ـ «البيان»: