يضفي الاستقرار المتوقع لأسعار الذهب العالمية الكثير من القوة على أسواق المعدن الأصفر في الدولة، ويحفز المحللين على استشراف آفاق مستقبلية تزدان بالكثير من عوامل الازدهار والانتعاش، ويعزز في الوقت ذاته من معنويات السوق سواء على صعيد تدعيم ثقة التجار أو المستهلكين، ويبرز في قلب هذه الصورة المليئة بعناصر القوة التي تبعث على التفاؤل بما سيحمله الأفق، توقعات تشير إلى أن حجم مبيعات الذهب بحلول نهاية العام الجاري سينمو إلى 9 مليارات درهم.
ويسوق محللون مقارنة بين ما كان عليه حال السوق في النصف الأول من العام الماضي وما عليه وضع السوق خلال الأشهر الأولى من العام الجاري ليخلصوا من هذه المقارنة إلى التأكيد بأن أكثر ما يثقل على السوق هو وجود تقلبات حادة في الأسعار والتي لم تقد فحسب إلى فقدان الطلب الكثير من عناصر قوته،
بل قادت كذلك إلى ضعضعة معنويات التجار وزعزعة ثقة المستهلكين على نحو دفعهم إلى التحول نحو زيادة مشترياتهم من الألماس والأحجار الكريمة، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل برز دور العامل النفسي في تشكيل نظرة التجار إزاء اتجاهات السوق، حيث أنه بقدر ما قادت البدايات الضعيفة للعام الماضي إلى تآكل ثقة التجار فيما ستحمله الأشهر المتبقية من أفق على صعيد ازدهار أعمالهم، فأنه وبالقدر ذاته، ساهمت البدايات القوية للعام الجاري والتي ظهرت بوادرها في الربع الأخير من العام الماضي في خلق حالة من التفاؤل تسود أسواق الذهب في الوقت الحالي.
وما بين هاتين الصورتين المتقابلتين لأسواق الذهب خلال النصف الأول من العام الماضي وخلال الأشهر الأولى من العام الجاري، رصد محللان أوجه جوانب وزوايا هاتين الصورتين، ليخلصا إلى أن عامل استقرار الأسعار هو المفتاح الرئيسي لانتعاش أسواق الذهب في الدولة، بل وتتفوق أهمية هذا العامل على عامل ارتفاع الأسعار.
تفقد أسواق الذهب
وورد هذا الاستنتاج في خلاصة نتائج الرحلة البحثية التي قام بها كام الكسندر المحلل في مؤسسة «جي أف إم إس» المتخصصة في استشارات المعادن، حيث جاء إلى دبي في أكتوبر الماضي قادما من استراليا التي يتخذها مقراً لعمله، وذلك بناءً على طلب مؤسسة «جي إف أم إس»، وكانت المهمة المسندة إليه، هي التحقق من الدلائل التي تؤشر على ازدهار تجارة الذهب في دبي، بعدما أفضت أسعار الذهب المرتفعة إلى ضرب أسواق المعدن الأصفر على مستوى العالم خلال النصف الأول من العام الماضي.
تجول كام الكسندر في أسواق الذهب في الدولة، حيث زار المراكز التجارية وسوق الذهب في ديرة، وأجري لقاءات مع اللاعبين الرئيسيين في السوق، سواء على صعيد تجار التجزئة أو الجملة.
وتيقن كام الكسندر من وجود دلائل بشرت بانتعاش الطلب على الذهب في الدولة خلال شهري أكتوبر وسبتمبر، ورصد توليفة من العوامل التي ساهمت مجتمعة في هذا الانتعاش، وتضم انخفاض سعر الذهب إلى أقل من 600 دولار للأونصة، مما حفز التجار على شراء المجوهرات الذهبية لأغراض التخزين، كما تخلل الفترة المذكورة احتفالات المسلمين بعيد الفطر المبارك واحتفالات الهندوس بمهرجان ديو إلى أي مهرجان الأضواء، وهو الأمر الذي عزز التفاؤل بأن تعوض المبيعات خلال الأشهر المتبقية من العام المذكور التراجع الحاصل خلال النصف الأول منه.
ورصد كام الكسندر في جولته البحثية أن السوق المستقرة حفزت المستهلكين على العودة إلى شراء المجوهرات الذهبية، مما أدى إلى تعافي الطالب الذي أصابه الكثير من الضعف خلال النصف الأول من عام 2006 بسبب بلوغ الأسعار مستويات عالية، فضلاً عن أن قوة الطلب في الأسواق الهندية قد أعطت المزيد من القوة للطلب على الذهب في أسواق الإمارات.
وأفاد كام الكسندر بأن هناك دلائل عززت اعتقاد التجار بشأن ازدهار الطلب على المجوهرات الذهبية، وتتمثل في صعود صادرات دبي من الذهب، وزيادة شحنات الذهب المتجهة من دبي إلى الهند، كما تحدث بعض التجار عن أن قوة الطلب لم تتجاوز التوقعات فحسب، بل ساهمت في تعويض التراجع الحاصل في المبيعات خلال النصف الأول بسبب الأسعار المرتفعة، كما رصد كام الكسندر شعور المستهلكين بالرضا عن أسعار تتراوح بين 570 و 590 دولاراً للأونصة.
وخلص كام الكسندر من واقع لقاءاته وزيارته إلى استنتاج رئيسي مؤداه أن المزيد من انتعاش وازدهار الطلب مرتهن باستقرار الأسعار عند مستويات معينة، حيث تقوض الأسواق المضطربة والمتقلبة أية آمال بحدوث انتعاش في الطلب يقوده المستهلكين.
ويذكر في هذا السياق أن الألماس ظهر بمظهر «الرابح الأكبر» من تقلب أسعار الذهب، وذلك جنبا إلى جنب مع الأحجار الكريمة واللؤلؤ، وشكل تألق الإقبال على مجوهرات الألماس أحد أبرز تعبيرات استجابة السوق لتأرجح أسعار المعدن الأصفر بين الصعود تارة والتراجع تارة أخرى، وشملت التعبيرات الأخرى، اتجاه تجار التجزئة إلى تنويع محافظهم من تشكيلات المجوهرات، بعرض أنواع متعددة ومتنوعة لاستهواء أكبر عدد من المستهلكين،
فضلاً عن اتجاه البعض منهم إلى الانتقال إلى المراكز والسلاسل التجارية بعيداً عن الأسواق التقليدية، بهدف تتبع المستهلك حيثما يتواجد بكثافة، وجاءت هذه التغييرات في أساليب البيع ضمن التحولات في استراتيجيات التجار للتعامل مع مشكلة التراجع الحاصل في الطلب على المجوهرات الذهبية، كما رصدت تقارير السوق، تزايد إقبال العملة الوافدة الآسيوية، خاصة النيبالية والفلبينية على شراء العملات الذهبية والمجوهرات الذهبية ذات الأوزان الخفيفة للاستفادة من فروق الأسعار بين أسواق الدولة، وأسواق بلدانهم الأصلية.
هبوط الطلب على الذهب
وبحسب تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي، هبط الطلب على الذهب في الشرق الأوسط خلال الربع الثاني من عام 2006 بنسبة 25% بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وقد هبط الطلب بنسبة 32% في المملكة السعودية و21% في الإمارات العربية المتحدة، ووصف التقرير هذا التراجع في الطلب على الذهب بأنه رد فعل مبرر ومتوقع لتقلب الأسعار المعدن الأصفر،
وكشف عن أن استهلاك الذهب في الإمارات هبط من 9, 32 طناً خلال النصف الثاني من عام 2005 إلى 9,25 طناً خلال الفترة نفسها من العام الحالي. وقد ارتبط هذا الهبوط في الطلب على الذهب في أسواق الدولة بالأسعار المرتفعة والتي لامست مستوى 710 دولارات للأونصة في مايو من العام الماضي.
بوادر التعافي
وفي مطلع شهر رمضان الماضي، بشرت مجموعة دبي للذهب والمجوهرات بزيادة مبيعات الذهب والمجوهرات خلال شهر رمضان الكريم بنسبة تتراوح بين 15 و20% بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي، على اعتبار أن التراجع الحاصل في الأسعار والتي تقل عن 600 دولار للأونصة سيعزز الإقبال على شراء المعدن الأصفر، وقدر توحيد عبدالله رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات حينذاك أن مبيعات الذهب في شهر سبتمبر زادت بنسبة 16% بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي،
وذلك على الرغم من تباطؤ حركة التجارة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان الكريم، معربا عن أملة في صعود مبيعات الذهب خلال النصف الثاني من العام الجاري، وذلك على خلاف ما شهده السوق من تراجع في المبيعات خلال النصف الأول، مستندا في تقديراته إلى زيادة المبيعات الذهب خلال الربع الثالث بالمقارنة مع الربعين الأول والثاني. وتوقع كذلك أن ترتفع مبيعات الذهب خلال الأسبوعين الأخيرين من رمضان خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار أن عيد الفطر يعتبر مناسبة تكثر فيها حفلات الزفاف،
حيث يجري فيها استهلاك 20% من إجمالي مبيعات الذهب السنوية في دبي والتي يبلغ متوسط حجمها 420 طناً، كما توقع أن تصل المبيعات إلى مستوى الذروة خلال شهر ديسمبر مع حلول مهرجان دبي للتسوق، مشيرا إلى أن الآسيويين المقيمين في الدولة يأتون في صدارة المشترين للذهب، فيما يحتل العرب المكانة الأولى من حيث قيمة المبيعات، يتلوهم السائحون، وأن الإقبال على المجوهرات التي تحمل علامات تجارية قد تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح المشترون لهذه الفئة من المجوهرات يمثلون 6% من إجمالي عدد المشترين للذهب.
بيد أنه خلال الأسبوع الأخير من الشهر الكريم، قدر توحيد عبد الله أن مبيعات الذهب ارتفعت بنسبة 25% مقارنة بمبيعات الشهر السابق عليه رغم هدوء حركة البيع في الأسواق خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك. وتوقع أن ترتفع نسبة المبيعات حتى الربع الأخير من عام 2006.
بدايات قوية
وبناء على هذه الخلفية المفعمة بالتفاؤل، مد معاذ بركات المدير التنفيذي لمجلس الذهب العالمي بالشرق الأوسط، تركيا وباكستان ببصره إلى ما سوف يحمله المستقبل من أفق، وتوقع في هذا السياق أن تزيد مبيعات المجوهرات الذهب في دبي على 9 ملايين درهم بحلول نهاية العام الحالي.
وأسوة بكام الكسندر المحلل في مؤسسة «جي أف إم إس»، اعتبر معاذ بركات أن استقرار أسعار الذهب المتوقع خلال العام الجاري بالمقارنة مع التذبذبات الضخمة التي شهدها العام الماضي من شأنه أن يعزز الثقة في أسواق الذهب في الإمارات التي تعتبر خامس أكبر سوق للذهب على مستوى العالم،
موضحا أن البداية القوية التي شهدتها أسواق الذهب في الدولة خلال مطلع العام الجاري والتي تزامنت مع مواسم الأعياد وانطلاق فعاليات مهرجان دبي للتسوق أثرت إيجابا على معنويات سوق المجوهرات الذهبية، وعززت تفاؤل المستهلكين بشأن أفق سوق المجوهرات الذهبية.
ولفت معاذ بركات إلى أن البداية القوية التي شهدها العام الجاري تختلف كليا عن الأشهر الستة الأولى لعام 2006، حيث أدى إلغاء مهرجان دبي للتسوق والأسعار المرتفعة إلى تضعضع تجارة المجوهرات الذهبية، وتحول المستهلكين إلى شراء مجوهرات الألماس، وذلك بعدما صعدت الأسعار إلى ما يزيد على 700 دولار للأونصة.
كما لفت معاذ بركات إلى أن السوق تعافي خلال الربع الأخير من العام الماضي بسبب احتفالات المسلمين بعيد الفطر المبارك واحتفالات الهندوس بمهرجان ديو إلى أي مهرجان الأضواء، بحيث ساهمت مبيعات الربع الأخير بحوالي 50% من إجمالي المبيعات على مدار العام بأكمله.
وفي رأي معاذ بركات، ستتجه أسعار الذهب إلى المزيد من القوة والاستقرار بسبب توليفة من العوامل تشمل ضعف الدولار وتزايد عجز الميزان التجاري الأميركي، ووقف ارتفاع معدلات الفائدة، وتزايد مشتريات البنوك من الذهب، وعدم بيع البنوك المركزية كمية الذهب المقرر بيعها سنويا. وبالطبع ستضفي مثل هذه العوامل مجتمعة المزيد من القوة والازدهار على أسواق الذهب في الدولة.
ذهب صندوق النقد الدولي
تترقب أسواق الذهب لما سيستقر عليه الأمر داخل صندوق النقد الدولي بشأن بيع احتياطيه من الذهب، ويميل المحللون إلى الاعتقاد بأن إقدام صندوق النقد الدولي على بيع احتياطيه من الذهب سيدفع بالأسعار نحو الانخفاض، في حالة ما إذا تمت تلك المبيعات بأسلوب يفتقد إلى روح الإدارة الجيدة.
ويمتلك صندوق النقد الدولي نحو 200 ,3 أطنان من الذهب توازي إنتاج 15 شهراً من الذهب، فضلا عن أنها تعادل 3, 2% من مخزون العالم من الذهب فوق سطح الأرض، ومن ثم يعتبر الصندوق واحدا من كبار ملاك الذهب في العالم.
ولقد تحدثت بريطانيا عن استخدام بعض ذهب صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، واقترح استخدام الذهب في إلغاء الديون المستحقة على الدول الفقيرة بموجب مبادرة صندوق النقد الدولي المعروفة باسم مبادرة تخفيف أعباء الديون على الدول الفقيرة المثقلة بالديون.
ولا يعد اقتراح استخدام ذهب صندوق النقد الدولي مسألة جديدة، حيث سبق وأن عرضه جوردون براون وزير المالية البريطاني في عام 1998، الذي أعلن في مايو 1999 اعتزام بريطانيا بيع نصف احتياطيها من الذهب، وقد أدى هذا الإعلان إلى دفع أسعار الذهب نحو التراجع إلى مستوى 252 دولاراً للأونصة في يوليو 1999،
ولقد وضع المحللان فيليب كلابويجيك ونيكوس كافاليس دراسة مشتركة حول آفاق بيع ذهب صندوق النقد تضمنت النقاط التالية:
أولا: بموجب مواد اتفاقية صندوق النقد الدولي وتعديلاتها، يستلزم تمرير اقتراح بيع ذهب الصندوق أن يحظى بموافقة 85% من القوة التصويتية لأعضاء مجلس أدارة الصندوق الذين تحتسب قوتهم التصويتية على أساس مساهمة الدولة العضو في رأسمال الصندوق، ومع الأخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة تمتلك 17% من القوة التصويتية، فانه من الضروري على موافقة الولايات المتحدة على هذه المبيعات، وهو ما يتطلب موافقة الكونغرس.
ومع الأخذ في الاعتبار المعارضة القوية داخل مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، فأنه قد يكون من الصعب حصول الإدارة الأميركية على موافقة الكونغرس، كما أن المعارضة لهذا الاقتراح غير محصورة في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من التغيرات في مواقف الدول الأوروبية والأفريقية منذ عام 1999، إلا أنه يبقى من المشكوك فيه أن يحظى هذا الاقتراح بدعم الولايات المتحدة.
ثانيا: بعد مرور خمس سنوات على اقتراح بيع ذهب الصندوق. تطل الآن مجددا إمكانية تعرض الذهب لصدمة، فقد ساهم اتفاق البنوك المركزية على طريقة لإدارة مبيعات الذهب في توفير مصدر لإمدادات الذهب يمكن التنبؤ به، ولكن الإعلانات المتكررة عن الصندوق بشأن نواياه لبيع احتياطيه من الذهب تخلف انعكاسات على سوق الذهب، فعلى سبيل المثال أدت مناقشات مجموعة الثمانية في شهر فبراير الماضي إلى تغذية الاتجاه نحو المضاربة على أسعار الذهب،
وبالعودة إلى الوراء قليلاً في أواخر سبتمبر 2004، فقد دعا تقرير صادر عن مركز جوبياى للأبحاث بمعهد الاقتصاديات الحديثة إلى مبيعات منظمة لاحتياط الذهب الذي يمتلكه صندوق النقد الدولي على مدار 20 عاما، واقترح التقرير أن تستخدم الأموال المتحققة من البيع في إلغاء جزء من ديون الدول الأكثر فقرا.
ثالثا: وفيما يتعلق بإعادة تقييم احتياطي الصندوق، ينبغي الأخذ في الحسبان البيان الصادر عن الصندوق والذي ذكر فيه أن إعادة التقييم ستكون عملية ذات طبيعة استثنائية ولمرة واحدة فقط، وبالتالي يصبح من المنطقي الافتراض بأن مسؤولي صندوق النقد الدولي سيكونون اقل ميلا لتكرار مثل هذه العملية والتي ستكون بالضرورة أوسع نطاقا من سابقتها في عام 1999.
خامسا: وفيما يتعلق بحجم كمية المبيعات المتوقعة، فان هذا سيعتمد بشكل كبير على حجم جزء ديون الدول الأكثر الذي سيقرر صندوق النقد الدولي تمويلها، حيث تشير تقديرات مركز جبايلى إلى أن إجمالي ديون الدول الأكثر فقرا تبلغ حوالي 75 مليار دولار، في حين تبلغ القيمة السوقية الحالية لذهب صندوق النقد البالغ حجمه 44 ,103 ملايين اونصة حوالي 46 مليار دولار.
سادسا: فيما يتعلق بإدارة المبيعات، لقد كان هناك بعض المناقشات على أن تندرج عمليات البيع ضمن اتفاقية البنوك المركزية لإدارة مبيعات، ولكن ومع الأخذ في الاعتبار إن صندوق النقد الدولي ليس موقعا على الاتفاقية، فانه من المفترض أن يتم ذلك بشكل غير رسمي، وهناك إمكانية أخرى بأن تتم عمليات البيع بمنأى عن سوق الذهب،
وذلك ببيعه إلى الدول التي ترغب في تحويل جزء من احتياطيها الضخم من الدولارات إلى الذهب، وهو ما يبدو نظريا على انه الأسلوب الأكثر تفضيلا من البيع المباشر والعلني في السوق الذي سيؤدى إلى تراجع في الأسعار. ولكن الأكثر احتمالا أن لا يحظى هذا الأسلوب بموافقة الولايات المتحدة لكونه يعطى إشارات سلبية حول مستقبل الدولار كعملة احتياط دولية من خلال تحفيز البنوك المركزية خاصة في شرق آسيا على التخلص من الدولار.
سابعا: يجب عدم تجاهل ردود فعل المضاربين، فعلى الرغم من الحجج القائلة بأن أساسيات السوق قادرة على استيعاب ذهب صندوق النقد الدولي في حالة ما إذا تمت عمليات البيع بأسلوب مدار، ولكن ردة فعل المضاربين على أيه أنباء بشأن مبيعات الذهب سيكون لها تأثير على الأسعار، وفى ضوء وضع كهذا، فانه من المحتمل إن يكون لمبيعات صندوق النقد الدولي من الذهب تأثيراً سلبياً على أسعار الذهب، على الأقل إلى حين انجلاء الصورة خلال اجتماع صندوق النقد الدولي في ابريل المقبل.
دبي ـ مجدي عبيد