يعد الوضع الاقتصادي الشغل الشاغل لكل مواطن وأي مسؤول مهما اختلفت اهتماماته واختصاصاته فللاقتصاد تأثيرات واسعة على أوجه الحياة الأخرى سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية والعلمية.
ونظرا لانعقاد مؤتمر القمة العربية بالرياض يعد الملف الاقتصادي من الملفات الحاضرة بقوة والتي تفرض نفسها على القادة العرب في ظل التطورات الاقتصادية العالمية المتلاحقة والتحديات التي تواجه عالمنا العربي.. الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية يتناول في حوار مع «البيان» باعتباره واحدا من أبرز الاقتصاديين العرب عددا من الملفات المهمة والقضايا الشائكة.
* كيف ترون واقع الاقتصاد العربي في ظل المتغيرات والأحداث السياسية المتلاحقة في المنطقة العربية؟
ـ الوضع السياسي في المنطقة سيئ جدا في تقديري الشخصي ويتجه للأسوأ ويزداد التوتر لأن هذا هو المطلوب أن تتأزم الأمور في المنطقة بفعل التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول بالمنطقة بهدف السيطرة عليها وإن كان الوضع الاقتصادي أفضل بكثير..
الأمر المؤسف أن الوضع السياسي بأزماته ومشكلاته يغطي على الشأن الاقتصادي وهذا أمر مؤسف وطبيعي أن يكون الاهتمام بحل الأزمة قبل البحث في التنمية والأعمار.. والسياسة لها تأثير سلبي على الاقتصاد رغم أن الاقتصاد العربي يتطور إلى الأفضل وفقا لمتغيرات ايجابية كثيرة حدثت في المنطقة بعضها متغيرات خارجية وأخرى داخلية.
وكان المتغير الأول أن شهدت المنطقة اجتهاد الحكومات لتحقيق الإصلاح الاقتصادي، فمثلا دبي خاصة والإمارات ككل اختلفت فيها طرق التعامل الاقتصادي عن الخمس سنوات الأخيرة وأصبحت هناك حرية كبيرة في الدخول والخروج للأفراد والأموال وسرعة تكوين وتأسيس الشركات بسرعة مذهلة وكذلك عدد من الدول العربية
وهذا هو الإصلاح الاقتصادي فهناك إصرار على الإصلاح في مختلف البلاد العربية وإن كان بدرجات متفاوتة حتى النماذج الناجحة كتجربة دبي مثلا تقوم الدول العربية بتقليدها باعتبارها أكثر «وثبا» وأكثر ثقة في قفزاتها الاقتصادية وجميع دول المشرق العربي قد قطعت شوطا كبيرا في الإصلاح بدرجات مختلفة ومصر أيضا قطعت شوطا في ذلك والسودان رغم مشاكله اتجه لذلك وليبيا توجهت لنظام السوق الحر وغيرها من الدول العربية.. وقد بدأت الدول العربية في تنفيذ برامج للإصلاح الاقتصادي منذ الثمانينات ولكن بعد عام 2000 ازدادت الوتيرة نتيجة ظهور ثمرة الخطوات السابقة.
المتغير الثاني الايجابي في المنطقة ويتمثل في ثورة الاتصالات والانتقال وشبكة الانترنت وبدأ تغير مفاهيم كثير من الدول واتجاه الدول العربية للتعليم والحديث عن ضرورة التطوير وتحديث التعليم باعتباره مفتاح التنمية والمستقبل وهو ما يؤكد على التغيرات العقلية والمفاهيم العربية فلم يعد الحديث عن الكم ولكن عن الكيف والجودة والتنافسية في التعليم والبحث العلمي..
هذه الطفرة حدثت خصوصا بعد أحداث عام 2001 رغم أنه حدث مؤلم للعالم أجمع وخاصة للأميركان ولكن رب ضارة نافعة ورغم أن هذا أعطي الفرصة للولايات المتحدة للتدخل في المنطقة إلا أنه دفعنا لاتخاذ مواقف احتياطية نتيجة للإجراءات الأميركية المتعسفة والمجحفة تجاه العرب والاستثمارات العربية والأموال العربية، فكل عربي متهم وعلى قائمة المطلوبين وكل من يودع أمواله هناك يوصف بأنه غسيل للأموال ومن يسحب أمواله من أرصدته يتهم بتمويل الإرهاب،
وهكذا فضلا عن المعاملة السيئة هناك وهو ما دفعنا للبحث عن بدائل أخرى وثقافات ثانية أو توجيه الاستثمارات للداخل بدلا من الخارج مما عمل على زيادة حجم الاستثمار العربي وتطوير المجتمعات العربية وأعطي الفرصة للعرب لظهور عدد كبير من رجال الأعمال الحقيقية وتوسيع الاستثمارات والبحث عن فرص استثمارية في البلدان العربية المختلفة.
* ما هو المتغير الثالث الذي يراه الدكتور احمد جويلي ايجابيا في المنطقة؟
ـ المتغير الثالث هو الارتفاع الكبير في أسعار البترول من 26 دولارا للبرميل عام 2002 إلى 70 دولارا للبرميل وهو رقم كبير جدا خاصة وأن الدول العربية تصدر يوميا حوالي 22 مليون برميل في عام 2005 وحدها وصلت الصادرات العربية من البترول 350 مليار دولار، فتحسن الاقتصاد العربي يرجع في مجمله إلى التوجه القوي نحو الإصلاح الاقتصادي ووجود رؤوس أموال كبيرة وازدادت الاستثمارات العربية البينية وخاصة منذ عام 2001 نتيجة لما سبق زاد حجم التبادل التجاري البيني بنسب كبيرة كما ظهر توجه عربي قوي نحو التحالف والتكتل وكثر الحديث عن الوحدة الاقتصادية.
وفي الماضي كانت الدول العربية الفقيرة أو الأقل نموا هي التي تطالب بالسوق العربي المشترك ولكننا صرنا نسمع ذلك من دول الخليج ذاتها ويرجع ذلك لأسباب سياسية واقتصادية..الأسباب الاقتصادية باعتبار سوق الخليج رغم غناه إلا أنه محدود.. والإنتاج الوفير من البتروكيماويات والأسمدة والحديد والاسمنت وغيرها من المنتجات ويحتاج لسوق واسع لتسويقه والسوق الأصلية للخليج هو السوق العربي نتيجة إلغاء الجمارك والجهد التكاملي المبذول.
وأنا أرى أن الاقتصاد العربي يتقدم وستظل حالات التقدم هذه حتى عام 2010 فلأول مرة في التاريخ العربي يتخطى الإنتاج المحلي العربي الإجمالي حاجز التريليون دولار عام 2005 وصل إلى 1066مليار دولار وكان المتوسط مابين 500 إلى 700 مليار دولار قبل ذلك وحجم التجارة تضاعف كنا نتحدث عن حجم تجارة يبلغ 400 مليار ما بين صادرات وواردات والآن وصلنا إلى 870 مليار دولار منها 550 مليار دولار صادرات
والاقتصاد العربي اكتسب أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد العالمي وزاد من 2% إلى 5%من حجم الاقتصاد العالمي والاستثمارات البينية كانت في الفترة من 1985 وحتى 2001 حوالي مليار دولار سنويا وفي عام 2005 وصلت إلى 36 مليار دولار في العام وهو ما يدل على زيادة حجم التكامل والتشابك وزيادة التبادل وهو ما جعل الوضع أقرب للتكامل والوحدة الاقتصادية وخاصة بعد أن أصبحت آليات السوق هي المسيطرة على جميع الأسواق العربية وأصبحت المرونة والحرية الاقتصادية هي الحاكم للاقتصاديات العربية
بالإضافة للانضمام للاتفاقيات الدولية المتعددة فهناك 12 دولة عربية عضوة بمنطقة التجارة العالمية «الجات»وهو ما يعني التزامها بحرية التجارة وحرية الاستثمار وحرية الملكية الفكرية وحمايتها وحرية الخدمات وهو ما يعطي نوعا من التجنيس والتقارب العربي وهو ما أدى للقضاء على المشاكل الجذرية واقتصرت المشاكل على المعوقات التنفيذية والفنية وهو أمر طبيعي بين الأطراف وبعضها البعض.
كما أن مستوى الانفتاح يختلف من مجتمع لآخر فمثلا دبي تعتبر أكثر المناطق انفتاحا لاعتمادها بدرجة كبيرة على تجارة الترانزيت ونجحت نجاحا باهرا التجارة العابرة وأصبحت من أهم مناطق العالم في هذا الإطار نتيجة المرونة الكبيرة التي تتمتع بها والمعروف أن دبي هي أكبر منطقة في العالم العربي مورده للقارة الإفريقية عن الدول العربية بأكملها بما في ذلك المغرب العربي الذي هو جزء من أفريقيا نفسها.
والأمر المثير للإعجاب والدهشة هو التوسع الكبير للمستثمرين الإماراتيين عامة ومستثمري دبي خاصة في فتح مجال جديد للاستثمار وعدم الاكتفاء بدبي والاتجاه نحو جيبوتي وإقامة من أكبر وأهم الموانئ هناك وهو يعبر عن الذكاء الشديد للمستثمرين الإماراتيين لان جيبوتي هي مدخل أفريقيا الجنوبي المهم والحيوي.
* تتهم القمم العربية دائما بعدم الاهتمام بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية قدر اهتمامها بالقضايا السياسية فما رأيكم في ذلك؟
- أمر طبيعي أن تهتم القمة العربية بالسياسة أكثر من الجوانب الاقتصادية لان المنطقة العربية مليئة بالأزمات والمشاكل السياسية الخطيرة التي تهدد أمن وبقاء واستقرار المنطقة وطبيعي أن تحظى هذه القضايا الخطيرة بالاهتمام ودائما ما نجد جدول الأعمال ممتلئا بتطورات الأحداث المتلاحقة في فلسطين والعراق والسودان ولبنان وسوريا والصومال وغيرها من المشاكل وهو الأمر الذي يستنفذ جهد واهتمام القمة حتى إذا ما وصلت إلى البنود الاقتصادية والاجتماعية يتم نظرها للعلم فقط دون اكتراث كبير بها.
وأنا أعتقد أن الاقتصاد يستحق أن تكون له قمم منفصلة وليس قمة واحدة وأنا لا أجد مبررا لعقد قمة واحدة في العام ولماذا لا تكون هناك قمتان واحدة سياسية وأخرى اقتصادية وأوروبا تعقد قمتين سنويا لان الاقتصاد هو مستقبل الأمة ولا يمكن أن يكون هناك موقف سياسي لأي دولة بلا موقف اقتصادي قوي.
* ما هي آخر المشروعات التي أطلقها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ؟
ـ تم أخيرا تطوير الخريطة الاستثمارية وبها كم هائل من قاعدة البيانات حول كل ما يهم أي مستثمر في أي منطقة من الوطن العربي بالإضافة إلى تشييد السوق الالكترونية وبوابة التجارة العربية الحرة كما وافقت دول عديدة على منح بطاقة المستثمر العربي لتسهيل دخوله وخروجه في البلدان العربية دون الحاجة إلى إجراءات معقدة لتسهيل عملية الاستثمار في الدول العربية.
* ما هو تأثير الأزمة المالية التي يتعرض لها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وأسبابها؟
ـ نحن نتعرض لأزمة مالية صعبة جدا وستكون نتائجها خطيرة للغاية ويمكن أن تهدد وجود المجلس نفسه لأنه لا يمكن أن نخطط أو نفكر أو نعمل في ظل عدم الشعور بالأمان أو توافر المتطلبات المالية اللازمة لذلك.
وهذه الأزمة ترجع إلى أن مصادرنا الأساسية التي نعتمد عليها في تمويل أنشطة المجلس تتمثل في مساهمات الدول خاصة وأن دول المجلس تعاني كثيرا وهي من الدول الأقل نموا في المنطقة بالإضافة لتعرضها لمشاكل سياسية واقتصادية خطير فالعراق منذ 15 عاما لم يسدد مساهماته نتيجة الأحداث السياسية والأمنية المتلاحقة فيه وتأثيرها البالغ على اقتصاده لاسيما وأنه دولة محورية في مساهمته بالمجلس والصومال نفس الشيء وفلسطين معفاة من الدفع ومصر كانت منتظمة ولكنها لم تسدد مساهمات العام الماضي أما سوريا والأردن فيعتبران من أكثر الدول انتظاما في السداد.
* وما هو تأثير تجميد ليبيا لعضويتها بالمجلس؟
ـ من المؤسف جدا اتخاذ ليبيا لهذه الخطوة خاصة وأنها معروفة باتجاهاتها الوحدوية وكلي أمل ورجاء في أن تعيد النظر في قرارها خاصة وأنه لا يوجد سبب جوهري واضح لاتخاذ مثل هذه الخطوة وسيكون له تأثير سلبي كبير على المجلس خاصة وأنه جاء في وقت يعاني فيه المجلس من أزمة مالية طاحنة وأخشى أن يكون هذا بداية لانفراط عقد المجلس رغم دوره الاقتصادي والاجتماعي الحيوي في المنطقة العربية.
* ما هي علاقة المجلس بالدول العربية غير الأعضاء به؟
ـ للمجلس علاقات قوية وجيدة للغاية بالدول العربية غير الاعضاء بالمجلس وهناك أطر عمل جيدة جدا مع دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول فهناك شبكات أخرى غير رسمية تتمثل في الاتحادات العربية النوعية وهي لا تشترط أن يكون أعضاؤها من أعضاء المجلس ونحن الآن بصدد تكوين اتحاد عربي للمناطق الحرة وقد وافق سمو حاكم الشارقة على انضمام منطقة «الحمرية »للاتحاد وستكون أمانة الاتحاد بالشارقة وهذا هو هدفنا وهو إقامة تنمية اقتصادية حقيقية في المنطقة العربية ككل سواء كانوا أعضاء بالمجلس أم لا.
* ما هو سبب إحجام دول الخليج العربية عن الانضمام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ؟
ـ في الحقيقة أنا لم أسال نفسي هذا السؤال ولا أعرف إن كانوا محجمين عن الانضمام أم أنهم مكتفون بتنظيمهم الخليجي ولكن إن آجلا أو عاجلا لابد وأن يحدث اندماج الخليج مع الدول العربية الأخرى وهذا تقدير شخصي.
* هناك حديث عن وجود تعارض بين مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي فما رأيكم في ذلك؟
ـ هذا الكلام يتردد على مدار 30 عاما وعقدت له لجان دراسة وتقصي حقائق ضخمة جدا وعلى مستوى عال وكانت إحداها برئاسة الرئيس سليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق وهو شخصية عربية وقومية محترمة وكانت جميع النتاج تؤكد أنه لا يوجد تعارض بين المجلسين والمعروف أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو الذي أنشأ مجلس الوحدة الاقتصادية العربية فكيف يتنكر الأب الشرعي لأبنه؟ خاصة وانه كلفه بمهمة واضحة وهي تنفيذ اتفاقية الوحدة الاقتصادية وإقامة السوق العربية المشتركة..
إذا فمن العبث أن يحدث ازدواجية أو تداخل بين مهام المجلسين والموضوعات الاقتصادية موضوعات كثيرة للغاية وجميع المشاريع التي نفذها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية هي مشاريع جديدة للغاية ونحن نتعاون معهم كثيرا ونحن المنظمة العربية الوحيدة التي تعمل في مجال التنمية الاقتصادية وعلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يعمل على وضع السياسات العامة شأنه في ذلك شأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة بينما تتولى المنظمات النوعية التابعة له وضع هذه السياسات موضع التنفيذ.
والواقع أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي حدث لديه خلط لأن وظيفته ليست التنفيذ وأنا أعتقد أن الفكر أهم كثيرا من التنفيذ وللأسف نحن العرب نفتقر كثيرا للفكر فنحن لدينا فقر فكر وليس فقرا ماليا.
* متى نجد عملة عربية موحدة ؟
ـ هناك استراتيجية واضحة وكاملة تنص على أنه في عام 2005 يتم الانتهاء من إقامة المنطقة العربية الحرة وفي عام 2008 يتم تشكيل الاتحاد الجمركي وفى عام 2015 السوق العربية المشتركة وعام 2020 الاتحاد الاقتصادي وهو ما يعني عندها إمكانية وضع عملة عربية موحدة وهذه الاستراتيجية من عام 2000 وحتى عام 2020 يتم تنفيذها حاليا بصورة جيدة جدا للغاية.
* هل ترى أن ما تم اتخاذه من خطوات كافية؟
ـ حتى الآن الأمور تسير بخطى جيدة ففي عام 2005 ألغيت الجمارك بين 17 دولة عربية ونعمل على إزالة المعوقات الفنية ودعم النقل والمواصلات بين البلدان العربية ودفع الاستثمارات المشتركة حتى إذا ما جاء عام 2008 تصبح الأمور أكثر يسرا واستعدادا للخطوة التالية وهي إقامة الاتحاد الجمركي.
* باعتباركم وزيرا سابقا للتجارة والتموين وأستاذا للاقتصاد الزراعي، كيف ترون إمكانية تحويل السودان وهو عضو بالمجلس إلى سلة للغذاء العربي على الاقل لمواجهة المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها؟
ـ لابد للسودان أولا من الاستقرار السياسي لأنك لا تستطيع الاستثمار في مكان مضطرب وهو يتجه الآن نحو هذا الاستقرار بعد اقتراب حل مشكلة دارفور. والواقع أن السودان ملئ بالثروات الطبيعية وهو أكبر مخزون للإنتاج الحيواني على سبيل المثال وليس الحصر فإذا اعتنى بها وأديرت إدارة صحيحة يمكنها سد احتياجات المنطقة من اللحوم وتصدير الفائض بالإضافة لمنتجات أخرى كثيرة كالحبوب والزيوت وغيرها.
الأمر الثاني هو أن السودان يحتاج لاستثمارات هائلة في البنية الأساسية وخاصة أنه يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي تبلغ 5,2 مليون كيلومتر مربع والأمطار كثيفة بشكل مدمر فالسودان يحتاج لشبكة طرق واسعة وسكك حديدية وكهرباء وبنية أساسية متكاملة وإذا ما تم ذلك يمكن زراعة مساحات شاسعة من الأراضي السودانية واستغلالها الاستغلال الامثل.
* كثر الحديث عما يطلق عليه الشرق الأوسط الجديد أو الكبير، فهل يمكن من وجهة نظركم استيعاب دول أخرى بالمنطقة وانضمامها للمنظومة العربية؟
ـ من الأفضل أولا أن نطور ونحدث الشرق الأوسط الموجود فعلا أفضل من تقسيمه لقديم وجديد خاصة وأن هذه الأفكار أشبه بالخيال العلمي، فإذا كانوا فعلا يريدون تطوير وتحديث المنطقة لماذا لا يساعدون الدول والأنظمة الحالية على تخطي العقبات التي تواجهها ومساعدتها على إحداث التقدم العلمي والتكنولوجي وبعد ذلك يسهل انضمام أو استيعاب أي دول أخرى فإذا تم حل مشاكل العراق وفلسطين ولبنان والسودان وسوريا وكانت العلاقات مع الدول الأخرى طيبة فلماذا نرفض؟..
أما في ظل الأوضاع الحالية ووجود مساع لابتلاع فلسطين وتمزيق العراق وسوريا ولبنان والبقية تأتي فكيف يكون هناك تعاون وعلاقات طيبة وتطوير وتحديث للمنطقة مما لاشك فيه أن ذلك يعد ضربا من الخيال.
المنطقة بحاجة لخطة مارشال
يؤكد أمين مجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن المنطقة بحاجة لما يمكن أن نطلق عليه «خطة مارشال «لتأهيل وتطوير المنطقة. ونحن نعكف بالمجلس الآن على دراسة مشروع متكامل للتطوير في المنطقة ككل وأنا أطلقت عليه مشروع «تنمية وإعادة تطوير المنطقة العربية » وهذا المشروع سيعتمد بدرجه كبيرة على الصناديق العربية سواء الحكومات والهيئات الدولية والصناديق العربية والقطاع الخاص ويمول جميع أوجه التنمية ولا يقتصر على توجه واحد فيتم تطوير الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات والتركيز على الخدمات الاجتماعية
وخاصة التعليم والصحة بحيث تكون عملية التنمية والاعمار عملية متكاملة وهو يحتاج لاستثمارات كبيرة والأموال موجودة والفرصة الاستثمارية متاحة وعلينا ألا نضيع الفرصة ثانية وهي فرصة ذهبية ويجب علينا الاستفادة منها
خاصة وان هناك مجالات للعمل والاستثمار كثيرة جدا يمكن أن يستوعب الاستثمارات ورؤوس الأموال العربية بدلا من المخاطر التي تتهددها فعلى سبيل المثال لو تم ربط الدول العربية بخطوط سكك حديدية وشبكة طرق وموانئ وشبكة مستشفيات ومراكز بحوث جيدة فان ذلك سينقل المنطقة العربية نقلة مذهلة لان المعروف أن وسائل الطرق هي قاطرة الاستثمار. ونحن نعمل في هذه الدراسة بجد ومن المفترض أن يتم الانتهاء منها في نهاية عام 2007 الحالي.
أزمة عدم الالتزام بما يتم الاتفاق عليه
يؤكد الدكتور أحمد جويلي أن عدم الالتزام بالقرارات أو الانسلاخ عن الإجماع العربي يرجع إلى أنه في حال عدم الالتزام لن تتضرر الدولة غير الملتزمة أما في الخارج فإذا خالفت إحدى الدول فإنها لا تعاقب وإنما تضر مصالحها ونحن لم نصل لدرجة النضج أو للتكامل لدرجة التعرض للإيذاء إذا خالفت فمثلا السعودية لا تقبل الانسلاخ أو الخروج عن المنظومة العربية لأنها إذا فعلت ستخسر بسبب حجم تجارتها وصادراتها للدول العربية الضخمة جدا بدون أي جمارك وقد نجحت دول الخليج فعليا في فتح الدول العربية بدون جمارك وبالتالي فهي مستفيدة من المنظومة ومن هنا يأتي الإلزام من خلال الحوافز.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم