تتصدر أبوظبي مبادرات تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي رغم أن منطقة الشرق الأوسط مستمرة في السيطرة على الإنتاج العالمي من البترول والغاز، لكن مبادرات تطوير إنتاج الغاز الكبريتي في المنطقة كانت بطيئة، حتى قررت أبوظبي أن تبدأ برنامجا لإنتاج الغاز الكبريتي من الحقول البرية يتكلف 10 مليارات دولار (680, 30 مليار درهم).

واستضافت أبوظبي شركات بترول عالمية شهيرة خلال الأشهر القليلة الماضية حيث تبحث شركة أدنوك (أبوظبي الوطنية للبترول) عن شريك أجنبي لمشاطرتها المخاطر والمكاسب في مشروع التنقيب وتطوير الاحتياطيات.وتمثل احتياطيات أبوظبي من الغاز الكبريتي نحو 50% من إجمالي احتياطيات الإمارات البالغة 214 تريليون قدم مكعب، أي خامس أكبر احتياطي في العالم، وتسبب ارتفاع التكلفة في عدم استغلال هذه الاحتياطيات.

والشركات المتقدمة للمشاركة في المشروع تشمل بي بي البريطانية ومواطنتها بي جي وتشيفرون وإكسون موبيل وأوكسيدنتال الأميركية وشل جروب وتوتال الفرنسية وإنبي الإيطالية.

وقامت بعض هذه الشركات بدراسات جدوى وتقييم لاحتياطيات الغاز البرية والبحرية.وفضلاً عن حجم المشروع الهائل فإن الشركات العالمية تهتم به بسبب ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي خلال العقود الثلاثة الماضية. لكن ثلث الغاز الطبيعي يحتوي على تركيزات كبريتية عالية مثل أكسيد الكبريت الذي يجعل من الصعب فصل وإنتاج الغاز.

وتسعى شركات البترول العالمية إلى رفع الإنتاج وإحلال الاحتياطيات وتجاهل مشروع كهذا ليس أمراً منطقياً، كما تقول مجلة «ميد» التي أشارت إلى أن غالبية الشركات تتنافس الآن على تطوير وإنتاج الغاز الطبيعي (الكبريتي) في الشرق الأوسط وتعطى الأولوية لتطوير التقنيات اللازمة لذلك، لكن المخاطر البيئية والأمان هو ما يجعل هذه الشركات تخشى الدخول في هذه المشروعات والسيطرة على تقنية فصل الغاز الكبريتي في أنحاء العالم أمر مهم جداً لأن المصادر التقليدية للغاز الطبيعي العادي تنقب تدريجياً.

وقال مسؤول في إحدى الشركات البترولية الكبرى إن التقدم للمشاركة في هذا المشروع أمر منطقي أيضاً من الناحية الاستراتيجية في ظل حجم المشروعات التي تنوي أدنوك تنفيذها. وقال المسؤول هذا المشروع يستحق التنافس للفوز به وهناك كثير من السرية حول الشروط ولا تريد أي شركة بترولية عالمية أن تخسر هذا المشروع.

وقال المسؤول إذا دعيت للمشاركة في مشروع كهذا الحجم لابد أن تهتم طبعاً فهو مشروع كبير وجزء مهم في دولة مستقرة في العالم وهناك اهتمام كبير به. ونقلت مجلة «ميد» عن مصادر أخرى قولها إن شروط أدنوك لهذا المشروع جذابة بالنسبة لهذا الجزء من العالم. فسوف يكون المشروع مشتركاً لمدة 30 سنة ويملك الشريك الأجنبي 40% من حقوق استغلال الغاز.

لكن إنتاج الغاز الكبريتي عملية مكلفة ومعقدة ووجود أكسيد الكبريت يجعل من الصعب استخلاص الغاز. ولابد من استخدام مواد إضافية خارجية لاستخلاص الغاز والتخلص من المكونات الكبريتية وابتكرت شركة توتال الفرنسية وسيلة جديدة لمعالجة الغاز الكبريتي في الشرق الأوسط الذي يحتوي على 60% من أكسيد الكبريت والكربون.

ورغم أن الشركات العالمية تركز في الأساس على أبوظبي فإن أرامكو السعودية تجذب الانتباه أيضاً بحقل خزان العملاق. والتزمت أرامكو بإنفاق 45 مليار دولار لتطوير وإنتاج الغاز ومرافق المعالجة والتنقيب.

وفي عجمان هناك اتفاقية تنقيب لتطوير احتياطيات الغاز في حقلي خزان ومكارم، ويقدر أن يحتوي كل منهما على 20 تريليون قدم مكعب من الغاز أو 55% من إجمالي احتياطي الغاز في السلطنة البالغة 35 تريليون قدم مكعب. ويحتوي الحقلان على خليط من الغاز الكبريتي والعادي في أربعة خزانات.

وبالنسبة لمنطقة حباها الله بإنتاج بترولي غزير فإن تطوير احتياطيات الغاز الكبريتي لا يزال في المهد لكن ارتفاع الاستثمارات والتقنية المطلوبة للتنقيب يجعل من المتوقع أن يكون الغاز عنصراً مهماً لنمو المنطقة خاصة مع وجود رغبة قوية من الشركات العالمية لرفع وتعزيز الإنتاج.

ترجمة:أشرف رفيق