بدأت أمس فعاليات ملتقى الوسطاء الماليين لسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق مسقط للأوراق المالية التي نظمها سوق أبوظبي للأوراق المالية بفندق هيلتون أبوظبي، وتستمر لمدة يومين.ويهدف الملتقى إلى تفعيل الربط الالكتروني بين السوقين وتشجيع وتسهيل الاستثمار المتبادل بين مواطني الإمارات وسلطنة عمان من خلال إتاحة أوراق مالية إضافية للمستثمرين.

وقال راشد البلوشي القائم بأعمال المدير التنفيذي للسوق في كلمته الافتتاحية ان هذا الملتقى يؤسس لمرحلة مهمة من مراحل توثيق عرى التعاون والتنسيق المشترك بين السوقين بهدف تشكيل نواة لسوق مالية خليجية واحدة، مشيرة إلى أن السوق يسعى لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خاصة المؤسسية.وأوضح البلوشي ان سوق أبوظبي للأوراق المالية يضم حوالي 54 ألف مستثمر عماني مسجلين لديه، ما يشكل نسبة 7% من إجمالي عدد المستثمرين في السوق، وتبلغ قيمة استثماراتهم أكثر من 230 مليون درهم إماراتي.

وقال أحمد بن صالح المرهون المدير العام لسوق مسقط للأوراق المالية ان من شأن عقد مثل هذا الملتقى الترويج للفرص الاستثمارية التي يتمتع بها السوقان ووضعها في متناول المستثمرين العمانيين والإماراتيين. وبذلك يساعد السوقان المستثمرين على توزيع نسب المخاطر بالإضافة للمساهمة بتدعيم الاستقرار طويل الأمد في السوقين.

وأكد أن السوقين كانا قد وقعا على اتفاقية الربط بينهما منذ منتصف عام 2004 ولم يكن الهدف من ذلك الشهرة أو الدعاية بل إن ذلك كان نابعاً من إدراكهما العميق لأهمية تطوير التعاون المشترك بينهما وإيماناً منهما بأن عصر التكتلات الاقتصادية بات يفرض على الجميع التحالف والتعاون لزيادة قدرتهما التنافسية.

وأضاف: «نحن نتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع سوق أبوظبي للأوراق المالية حيث نقوم معاً بتطبيق برنامج أفضل الممارسات والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتميزة التي سيوفرها التعاون المشترك بين السوقين لصالح المواطنين الإماراتيين والعمانيين». وقال إن الدراسات التي أجريت كافة أظهرت ضرورة الربط بين أسواق الأسهم الخليجية، معبراً عن أمله بأن يشكل الربط بين السوقين نواة لتعاون أكبر بين جميع أسواق الخليج.

وتضمنت الجلسة الأولى من الملتقى الحديث عن الأطر القانونية والفنية للربط المشترك وقدم هاني العناني مستشار سوق مسقط للأوراق المالية عرضاً تفصيلياً عن كافة البنود القانونية المتعلقة بعملية الربط بين السوقين، مشيراً إلى أن الأطر القانونية للاتفاقية تم وضعها بعد دراسة مستوفية أخذة بعين الاعتبار كافة القضايا المتعلقة بالاستثمار في السوقين المترتبة على عملية الربط بينهما.

كما قدم إيلى غانم مستشار التطوير بسوق أبوظبي للأوراق الماضية مداخلة أكد فيها أن دراسات متكاملة جرت قبل وضع الإطار القانوني لعملية الربط المشترك بين سوقي أبوظبي للأوراق المالية وسوق مسقط الأمر الذي مكننا من تضمين الأطر القانونية لجميع النواحي المتعلقة بعملية الربط المشترك.

وفي الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان فرص الاستثمار في سوق أبوظبي وتم خلالها تقديم شرح مفصل عن الفرص التي تتوفر في السوق في الوقت الراهن في مختلف أسهم الشركات المدرجة وبعض العوائق التي يجب أخذها بعين الاعتبار لتفعيل عملية الربط المشترك بين السوقين.

وقال زياد الدباس المستشار المالي في بنك أبوظبي الوطني ان موضوع زيادة السيولة في السوقين يعد من القضايا المهمة التي يجب أن تولي لها إدارة السوقين أهمية كبيرة وذلك نظراً لأهمية الموضوع في تحفيز عملية الاستثمار في السوقين وكذلك حرص المستثمر على الدخول والخروج السريع عند تنفيذ الصفقات، مشيراً كذلك إلى أهمية تعزيز الإفصاح والشفافية لافتاً الانتباه إلى أن سوق مسقط بات يعد الأول على مستوى الخليج من حيث الإفصاح وسهولة توفير المعلومات عن الشركات المتداولة وتطبيق أساليب الحكومة.

وأشار إلى أن السماح للأجانب بالاستثمار في أسهم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي شهد تطوراً كبيراً حيث ارتفع عدد الشركات الوطنية التي فتحت المجال أمام الأجانب لتملك جزء من رؤوس أموالها من 15 شركة إلى 38 شركة في الوقت الراهن من إجمالي 55 شركة وطنية مدرجة في السوق، مشيراً إلى أن مكررات ربحية غالبية الأسهم المدرجة في السوق باتت أكثر من مغرية للاستثمار بعد موجة التصحيح المسجلة مؤخراً، مشيراً إلى أن القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي بلغت نحو 400 مليار درهم أي ما يعادل 66% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

وقدم محمد علي ياسين العضو المنتدب في شركة الإمارات للأسهم والسندات عرضاً مفصلاً عن التطور الذي شهده سوق أبوظبي للأوراق المالية سواء من حيث أحجام التداول وعدد الأسهم المتداولة، مشيراً إلى أن حصة سوق أبوظبي من التداولات في سوق الإمارات ارتفعت إلى 23% خلال الربع الأول من العام الجاري مما يدل على ارتفاع أحجام التداول.

وقال إن الإصدارات الأولية ستساهم في زيادة السيولة المتدفقة إلى السوق خلال المرحلة المقبلة كما كان شأن الإصدارات التي تمت خلال العام الماضي حيث ساعدت الشركات المدرجة في رفع قيم وعدد الأسهم المتداولة مشيراً إلى أن الاستثمار الأجنبي زاد كذلك في السوق حيث بلغت نسبة المستثمرين الأجانب نحو 14%.

وفي الجلسة الثالثة جرى الحديث عن الفرص الاستثمارية في سوق مسقط للأوراق المالية وعلى وجه الخصوص في القطاع الصناعي والبنوك والخدمات كما تناولت الجلسة الرابعة نماذج لتفعيل الربط المشترك قدمها عن الجانب الإماراتي «الشركة المتحدة للوساطة» وشركة «فينكولاب» عن الجانب العماني ثم أعقب ذلك نقاش بين المشاركين في الملتقى وعدد من المسؤولين في السوقين.

ويبلغ عدد المستثمرين الإماراتيين المسجلين لدى سوق مسقط للأوراق المالية حالياً حوالي 1370 مستثمرا إماراتيا ما يشكل نسبة 66, 5% من إجمالي عدد المستثمرين في السوق، ويبلغ إجمالي عدد الأسهم المملوكة للمستثمرين الإماراتيين في سوق مسقط للأوراق المالية حوالي 327 مليونا و530 ألف سهم.

جدير بالذكر أن عدد الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية قد ارتفع بمعدل أربعة أضعاف منذ نهاية العام 2001 حتى الآن، كما تزايد عدد الوسطاء خلال الفترة ذاتها بمعدل ستة أضعاف، فيما نمت القيمة السوقية بمعدل عشرين ضعفاً. وقد ازداد عدد المستثمرين المسجلين فيه بمعدل خمسين ضعفاً، ويعتبر سوق أبوظبي للأوراق المالية كذلك مثالاً يحتذى به من حيث تطبيق سياسة التوطين، إذ يشكل المواطنون أكثر من 74% من إجمالي موظفيه.

أبوظبي ـ ناصر عارف