هو ما تحرص عليه الأجسام والقامات،
أن يكون أنيقاً رقيقاً معبراً،
غالي السعر،
طري الملمس،
من جلد غزال (السعر يبدأ من 500 درهم وقد يصل إلى 1500 - 2000 درهم حسب درجة سذاجة الزبون الحريص على كشخته)،
أو من جلد النعام.
رشيق الشكل، لا بالحجنجل ولا الطرماخ، بين الكونكورد وكرة البولنغ وخصر راقصة الباليه. رشاقته رشاقة، ريم بان سارح في البستان، ريان العود، يذكر الماشي فوق نعاله برشاقة أبطال القفز بالزانة، أو يذكر النائم (بدواشك السايلنت نايت) التي تعطيك إحساسا بالرفاهية خاصة لأولئك الذين تعودوا (نومة الضحى) من الساهرين والساهرات العاطلين منهم والعاطلات، تعتمد درجة كشخته على مقتنيه الذي يشتريه، ليتدرب ربما على المشي فوق البيض أو فوق الألغام أو فوق رقاب الناس.
لست معقداً نفسياً كي أتغزل بنعال، لكنني حين أرى بعض مرتادي معارض الكتاب وهم كثر، يساومون البائع على الدرهم والفلس من سعر الكتاب، لا يتوانون عن دفع مبالغ، بالنسبة لي طائلة أو على الأقل مبالغ فيها بحق نعال واحد يمكن أن اشتري بثمنه موسوعة من عدة مجلدات.
قبل أيام كنت أتجول مرغماً تحت إلحاح الأطفال في أحد مراكز التسوق، وبعد جولة لم تستغرق أكثر من ساعات، خرجت وقد صرفت ما يوازي سعر فردة نعال فخم، لنقل 500 درهم على وجبات سريعة ربما تكون دجاجاتها مهرمنة، والعاب الكترونية وشيء من هذا القبيل لا أكثر، ونحن نغادر مركز التسوق تذكرت أنني لم أشتر لي شيئاً.
وعادة في مثل هذه الحالات، لابد أن أتبضع من المكتبة التي في المركز كتباً أو على الأقل كتاباً (أحسبه فروج مسحب) أو مجموعة من أدوات القرطاسية التي أبقى أتمشى في أجنحتها ساعات وكأنني أتغزل بها، وأحنو عليها مثلما تحنو علي منذ تفتح وعينا على هذه الحياة وعرفنا الكتابة، حتى اعتاد الأطفال أن يجدوني (رابضاً) قربها إذا (ما ضعت) أو إذا ما أفتقدوني في مثل هذه المراكز التجارية الفخمة الفسيحة.