أعرب الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف عن الأمل في أن تتلقى السوق الأوروبية قبل نهاية هذه السنة 2007 الغاز الاذربيجاني من حقل «شاهدينيز» في بحر قزوين. وقال هذا في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البولوني ليخ كاتشينسكي في ختام مباحثاتهما في باكو أول من أمس الجمعة. وأشار علييف إلى أن سوق الغاز الأوروبية تحظى باهتمام أذربيجان وبوسع الجمهورية «التعاون في هذا الميدان بما في ذلك مع بولندا». وأوضح انه يتعين على أذربيجان من أجل تحقيق هذا الهدف زيادة استخراج الغاز.

وفي إطار الجهود الرامية لتعزيز الإمدادات إلى أوروبا دعا وزير الاقتصاد الأوكراني أناتولي كيناخ إلى بناء علاقات في مجال الغاز بدون وسطاء. لكنه قال «انخفض خلال عدد من السنين الأخيرة مستوى أمن أوكرانيا في مجال الطاقة. ومن الضروري أن نصل إلى مستوى العلاقات التي كانت تنص عليها اتفاقيات 2000 ـ 2002. فإن هذه الاتفاقيات كانت تنص على بناء علاقات مباشرة بين المؤسسات مثل »غازبروم« و»نفط غاز أوكرانيا». وأكد أن من الضروري التوصل إلى موازنة مصالح الدول الموردة للغاز وبلدان الترانزيت والبلدان المستهلكة.

وتواجه إمدادات الغاز إلى أوروبا مشاكل كبيرة وقال وزير الخارجية الكازاخي مراد تاجين إن كازاخستان تخلت عن إنشاء خط أنابيب في قاع بحر قزوين لنقل الغاز إلى أوروبا عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا. وفكرة إنشاء خط أنابيب الغاز عبر بحر قزوين طرحتها الولايات المتحدة الأميركية في عام 1996.

وكان من المفروض مد أنبوب سعته 30 مليار متر مكعب من الغاز في السنة في قاع بحر قزوين. واعتبر المحلل فاليري نيستيروف من شركة «ترويكا ديالوغ» الروسية أن قرار كازاخستان يرضي روسيا لأن روسيا التي تصدر غازها إلى أوروبا تجد لها مصلحة في استيراد الغاز من آسيا الوسطى لسد احتياجات المستهلكين الروس.

ومن جانبه اعتبر الباحث دميتري الكسندروف من المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية أن كازاخستان قررت ألا تتشاجر مع روسيا لاسيما وأنه بإمكان روسيا الاعتراض على مد الأنبوب في قاع بحر قزوين بسبب عدم اكتمال تقاسم قاع البحر بين الدول المطلة على بحر قزوين. ويرى المحلل نيستيروف أن قرار كازاخستان لا يعني «قبر المشروع»، إذ يمكن مد الأنبوب المرجو من تركمانيا التي تنتج من الغاز أكثر مما تنتجه كازاخستان، ولكن على الرغم من تلك العقبات تبذل العديد من الجهود، ووقع رئيسا وزراء روسيا ولاتفيا اتفاقية تنص على تشييد صهريج كبير لتخزين الغاز الروسي في لاتفيا سوف يمد أوروبا كلها بالغاز منه.

ووافق رئيس الوزراء اللاتفي على إجراء محادثات مع شركة الغاز الروسية «غاز بروم» للدخول في تعاون مع الكونسورتيوم الروسي الألماني الذي يبني أنبوبا في قاع بحر البلطيق لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية. وكانت لاتفيا تعلن معارضتها لإنشاء ما أطلق عليه اسم «خط الغاز الشمال أوروبي» من منطلق الحرص على سلامة البيئة.

ولا تزال السويد تعلن معارضتها لبناء أنبوب الغاز في قاع بحر البلطيق بحجة أن ذلك سيضر بسلامة البيئة. وإذ تدخل لاتفيا في حلف مع روسيا تتاح لروسيا الفرصة لمد الأنبوب في الجزء الخاص بلاتفيا من بحر البلطيق إذا رفضت السويد أن يدخل الأنبوب إلى مياهها الإقليمية. ويرجح أن تتأثر السويد بموافقة لاتفيا على تسوية المشكلات مع روسيا بالتراضي.

وإلى جانب عقبة الإمدادات تواجه أوروبا مشكلة أخرى تتمثل في الجهود المبذولة لإنشاء تكتل لمنتجي الغاز على غرار «اوبك»، وويرى مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التجارة بيتر ماندلسون أنه بوسع إنشاء التكتل أن يعطي إشارة غير صائبة لمستهلكى الغاز الطبيعي في العالم. وقال ماندلسون «عندما يتحدث الناس عن كارتيل يقصدون بذلك عادة التنظيم الذي يحاول كسب امتيازات عن طريق فرض هيمنته في السوق».

وأوضح «لا أعتقد أنه يتعين على منتجي الغاز توجيه هذه الإشارة بالذات لأنها سترغم المستهلكين على الشعور بأنهم غير واثقين من أنفسهم وعدم الثقة هذه ستعود بدورها على المنتجين الذين سيكونون في وضع غير مستقر». وقال إنه «من الأفضل تثبيت قواعد تجارية واضحة تنظم بيع وتوريد كافة السلع بما فيها موارد الطاقة وبالتالي الغاز».

ومن المنتظر أن تكون هذه القضية موضوع نقاش فيما يسمى «بمنتدى الغاز» في عاصمة قطر الدوحة المرتقب والذي يعقد في التاسع من الشهر الجاري وتشارك فيه روسيا والنرويج وقطر وإيران وفنزويلا والجزائر وبلدان أخرى منتجة للغاز.

وكان أول من طرح فكرة إنشاء منظمة دولية للتعاون في ميدان الغاز المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية آية الله علي خامنئي في لقاء مع سكرتير مجلس الأمن الروسي إيغور إيفانوف في طهران في 29 يناير الماضي مشيرا إلى أن روسيا وإيران تمتلكان نصف احتياطي الغاز الطبيعي العالمي. وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إبان زيارته إلى قطر في أواسط فبراير الماضي أن بلاده ستنسق إجراءاتها مع الدول الأخرى المنتجة للغاز.