على الرغم من تراجعها الطفيف في ختام تداولات الأسبوع الماضي إلا ان أسعار النفط ظلت قرب مستوياتها المرتفعة التي بدأت مسيرتها قبل أكثر من 10 جلسات. وتراجعت أسعار النفط أول من أمس الجمعة بعد ارتفاعها وسط توترات لاحتجاز إيران بحارة بريطانيين ومخاوف بشأن إمدادات البنزين الأميركية قبل موسم الرحلات والسفر في فصل الصيف.

وأغلق الخام الأميركي منخفضا 16 سنتا عند 87, 65 دولارا للبرميل بعد ارتفاعه ثلاثة بالمئة إلى أعلى مستوى إقفال في ستة أشهر في الجلسة السابقة. وارتفعت الأسعار بنحو 12 في المئة منذ 19 مارس. وفي المقابل ارتفع مزيج برنت في لندن 22 سنتا إلى 10 ,68 دولارا للبرميل. وفي وقت سابق من جلسة آخر أيام تداولات الأسبوع ارتفع برنت لفترة وجيزة متجاوزا مستوى 69 دولارا لأول مرة منذ سبتمبر 2006.

وقال اوليفر جاكوب المحلل في بتروماتريكس «شهدنا ارتفاعا كبيرا في الأيام العشرة الماضية لذلك ظهرت بعض عمليات بيع لجني الأرباح». وأضاف: «السوق تحركها إيران ويمكن ان ترتفع أو تنخفض بسهولة بمقدار 50 سنتا اعتمادا على العنوان التالي في نشرات الأخبار». وبعد أسبوع من احتجاز إيران 15 بحارا بريطانيا في الخليج مازالت بريطانيا تحاول إطلاق سراحهم.

وتزامنت هذه القضية مع عقوبات جديدة فرضتها الأمم المتحدة على طهران في مطلع الأسبوع بسبب برنامجها النووي مما غذى مخاوف المتعاملين بشأن الإمدادات من إيران رابع أكبر مصدر للنفط في العالم أو عبر مضيق هرمز الذي يمر منه خمسا تجارة النفط العالمية. وأسهم إضراب دخل يومه السابع عشر في ميناء فو ـ لافيرا النفطي الفرنسي على البحر المتوسط وهو ثالث أكبر ميناء لمنتجات النفط في العالم في تهديد أعمال المصافي وصادرات البنزين للولايات المتحدة. وفشلت شركة جاز دو فرانس والعمال المضربين في التوصل إلى حل وسط.

ويوم الخميس ارتفعت الأسعار ثلاثة في المئة، وأغلق الخام الأميركي مرتفعا 95 ,1 دولار عند 03 ,66 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى إغلاق منذ الثامن من سبتمبر ليصل بمكاسبه منذ 20 مارس إلى عشرة بالمئة. واستقر مزيج برنت في لندن على ارتفاع بلغ 1 ,2 دولار مسجلا 88 ,67 دولار للبرميل.

وساهم تراجع المخزون الأميركي من البنزين خلال الشهرين الماضيين أيضا في ارتفاع الأسعار. ورداً على المطالبات الدولية بزيادة الإمدادات قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» في وقت سابق من الأسبوع انه لا توجد ضرورة لزيادة إنتاج المنظمة لان الارتفاع في الأسعار ناتج عن توترات سياسية وليس بسبب نقص في المعروض.

وقال محلل في مجال شحن النفط إن صادرات نفط أوبك باستبعاد العضو الجديد أنجولا سوف ترتفع 290 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 14 ابريل لتنال بدرجة أكبر من التخفيضات الإنتاجية السارية منذ أول نوفمبر. وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية صعود صادرات أوبك المنقولة بحرا بحساب متوسط أربعة أسابيع إلى 35,24 مليون برميل يوميا مقارنة مع 06 ,24 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة حتى 17 مارس.

وبدأ سريان الشريحة الأولى من تخفيضات أوبك البالغة 7 ,1 مليون برميل يوميا في أول نوفمبر. وقال ميسون ان معظم الزيادة في شحنات أوبك تتجه إلى مصافي تكرير غربية، مضيفا أن الزيادة لا يمكن تفسيرها بعوامل موسمية. وأوضح: «انه ليس أمراً معتاداً على وجه الخصوص. لم يحدث العام الماضي. في الحقيقة لم يحدث ارتفاع لان المعروض كان أعلى من الطلب بكثير وأعمال الصيانة كانت طويلة».

وأبرز صعود النفط إلى 09, 68 دولاراً وهو أعلى مستوياته منذ السادس من سبتمبر حالة القلق بشأن الإمدادات من الخليج لاسيما إيران رابع أكبر بلد مصدر للخام في العالم والمنخرطة في خلاف مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي. لكن الخام الخفيف تراجع يوم الأربعاء من ذروته المبكرة 96, 64 دولارا التي بلغها بعد ان أظهرت بيانات المخزون الأميركي الأسبوعية تراجعا اقل من المتوقع لمخزونات البنزين الأميركية الأسبوع قبل الماضي.

وقالت الحكومة الأميركية إن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام هبطت على غير المتوقع مع انخفاض الواردات وزيادة نشاط المصافي لإنتاج مزيد من منتجات التكرير. وهبطت مخزونات البنزين وزيت التدفئة خلال الأسبوع المنتهي في 23 من مارس أقل مما تنبأ به المحللون.

وهبطت مخزونات النفط الخام 900 ألف برميل إلى 4, 328 مليون برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادتها 6, 1 مليون برميل. وهبطت واردات النفط 786 ألف برميل يوميا إلى 63 ,9 ملايين برميل يومياً بينما زاد معدل تشغيل المصافي الأميركية خلال الأسبوع حتى 23 من مارس 7, 0 نقطة مئوية إلى 87 في المئة. (الوكالات)