شهدت أسواق تمويل المشاريع من قبل البنوك ومؤسسات التمويل بالدولة نشاطاً غير مسبوق خلال الفترة من ديسمبر 2004 إلى ديسمبر 2006، حيث ارتفع إجمالي القروض والسلف والسحب على المكشوف بنسبة 77% من 228 مليار درهم إلى 404 مليارات درهم، وجاءت تفاصيلها بارتفاع القروض الحكومية بنسبة 34% من 29 مليار درهم إلى 39 مليار درهم، والقطاع الخاص بنسبة 76% من 186 مليار درهم إلى 329 مليار درهم،
والقطاع العام بنسبة 183% من 12 مليار درهم إلى 34 مليار درهم. وفي إطار القطاع الخاص فقد نمت القروض والسلف والسحب على المكشوف بالنسبة لقطاع الأعمال والصناعة بنسبة 64% من 122 مليار درهم إلى 201 مليار درهم، وشركات التأمين بنسبة 368% من 177 مليون درهم إلى 829 مليون درهم والقطاعات الأخرى بنسبة 95% من 60 مليار درهم إلى 117 مليار درهم.
وتوقعت مصادر مصرفية بأن يسجّل حجم الاقتراض لعام 2007 أرقاماً قياسية جديدة ما يطرح حتماً أسئلة حول قدرة القطاع المصرفي والمالي على تلبية حاجات هذه السوق والاستفادة من انتعاش ونمو الاقتصاد الوطني للدولة بسبب ارتفاع أسعار النفط وتدني أسعار الفائدة وعودة الكثير من رؤوس الأموال من الخارج وزيادة معدلات الادخار والودائع إضافة إلى قيادة بعض القطاعات الرئيسية وعلى رأسها العقار والأسهم والتجارة والصناعة والخدمات لحركة جذب الاستثمارات،
حيث شهدت هذه القطاعات نمواً كبيراً في حجم المشاريع التي قامت البنوك بالمشاركة في تمويلها والتي أقبل المستثمرون على إنشائها بسبب تدني أسعار الفائدة. وفيما يخص قطاع الأفراد حققت البنوك عوائد جيدة من التمويل والإقراض سواء بالنسبة للقروض الشخصية أو بطاقات الائتمان أو تمويل السيارات أو العقارات وغيرها، عبر تنافس البنوك لطرح منتجات جديدة لاقت رواجاً كبيراً من العملاء ومنافسة كبيرة لاقتطاع شريحة كبيرة من العملاء.
ونظراً لطبيعة المرحلة ودخول مشاريع كبيرة طويلة الأمد بدأت البنوك تغير من سياساتها الاقراضية ومحافظها التمويلية آخذة منحى آخراً بالتوسع في القروض قصيرة الأجل التي كانت تقدمها في الماضي، والدخول في الإقراض طويل الأمد الذي يقوده مختلف القطاعات التي شهدت انتعاشا كبيرا وعلى رأسها قطاع العقارات بصفة خاصة بعد النمو الكبير الذي شهده مؤخرا للوفاء باحتياجات رأس المال العامل بصفة أساسية بالنسبة للشركات.
ولقد أثر ذلك بشكل واضح في تحوّل كبير بين بندي الموجودات والمطلوبات، مما اضطر معظم البنوك إلى استنزاف ودائعها بالرغم من توفر السيولة العالية في السوق، وذلك وفقاً لما تعكسه نسبة القروض إلى الودائع التي تجاوزت نسبة 100% في 6 بنوك، وتراوحت بين 80 إلى 99% في 9 بنوك، فيما حافظت البنوك السبعة الأخرى على مستويات السيولة العالية لديها وهي نسبة أقل من70% بالنسبة للقروض إلى الودائع ( انظر الجدول الخاص بنسبة القروض للودائع).
وقد يعكس هذا التحول الكبير في البنوك إلى أنها تلقى المساندة من قوة المساهمين الذين يتوقع منهم توفير الدعم المالي في حالة وجود عجز في السيولة، ونتيجة لذلك قد تكون البنك مضطرة إلى خلق هذه الفجوة بين موجوداتها ومطلوباتها وبخاصة في بند القروض مقابل الودائع.
دبي ـ أبوبكر الأمين
