صعدت أسعار النفط للعقود الآجلة بنسبة 1% في التعاملات الآسيوية أمس لتقترب من حاجز ال70 دولارا للبرميل والذي يعتبر خط الخوف بالنسبة للمستهلكين. وجاءت الارتفاعات الأخيرة مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية بسبب الخلاف بين بريطانيا وإيران وإضراب عن العمل في فرنسا يهدد بتقليص إمدادات الوقود الصيفية في الولايات المتحدة.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مايو 53 سنتا عند 56 ,66 دولارا للبرميل. وصعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 83 سنتا إلى 71, 68 دولارا للبرميل مواصلا الارتفاع لسابع يوم على التوالي. وقال احد المتعاملين «الأسعار تصعد بسرعة بالنظر إلى زيادة التوترات في الشرق الأوسط. هذا يظهر ضعفا كامنا للمعروض في السوق رغم اننا في فترة تشهد انخفاضا موسميا للطلب».

وتلقى أسواق النفط دعما أيضاً من تراجع في مخزونات الوقود في الولايات المتحدة ومشاكل في مصاف للتكرير هناك. ومن المتوقع ان يؤدي إضراب عن العمل بدأ قبل 16 يوما في ميناء فو لافيرا الفرنسي وهو ثالث أكبر ميناء نفطي في العالم إلى تقويض عمليات مصافي التكرير وصادرات الوقود إلى الولايات المتحدة.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت أول من أمس الخميس ثلاثة%، وأغلق الخام الأميركي مرتفعا 95, 1 دولار عند 03, 66 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى إغلاق منذ الثامن من سبتمبر ليصل بمكاسبه منذ 20 مارس إلى 10%. واستقر مزيج برنت في لندن على ارتفاع بلغ 1 ,2 دولار مسجلا 88, 67 دولارا للبرميل. وقالت اماندا كيرزيندويرفير المحللة بمؤسسة ساميت انيرجي في لويسفيل «التوترات الكثيرة المرتبطة بإيران تؤدي حتما لارتفاع الأسعار».

وظلت حالة من التوتر تسيطر على الأسواق بسبب المخاوف من التوقف المحتمل لصادرات إيران النفطية البالغة نحو 2, 2 مليون برميل يوميا. وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة فوق مستوى 68 دولارا في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بسبب شائعات عن اشتباكات عسكرية.

وقالت كيرزيندويرفير ان تراجع المخزون الأميركي من البنزين خلال الشهرين الماضيين ساهم أيضا في ارتفاع الأسعار. وأوضح الأمين العام لمنظمة أوبك انه لا توجد ضرورة لزيادة إنتاج المنظمة لان الارتفاع في الأسعار ناتج عن توترات سياسية وليس بسبب نقص في المعروض. وانحسرت المخاوف بشأن تأثيرات اقتصادية على أسعار النفط مثل قوة الاقتصاد الأميركي.

وبدأ إضراب للعمال في مرفأ فو لافيرا النفطي الفرنسي على ساحل البحر المتوسط والذي دخل أسبوعه الثالث يؤثر على إنتاج المصافي كما أثار مخاوف بشأن قدرة أوروبا على تصدير الوقود للسوق الأميركية. واجتمع المضربون مع مسؤولين من الميناء ومن شركة جاز دو فرانس في محاولة لإيجاد مخرج لإنهاء الإضراب.

وقالت شركات ان بعض المصافي قد تبدأ في إغلاق أبوابها في موعد قريب إذا لم يحل الموقف. في الأثناء قال محلل في مجال شحن النفط إن صادرات نفط أوبك باستبعاد العضو الجديد أنجولا سوف ترتفع 290 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 14 ابريل لتنال بدرجة أكبر من التخفيضات الإنتاجية السارية منذ أول نوفمبر.

وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية صعود صادرات أوبك المنقولة بحرا بحساب متوسط أربعة أسابيع إلى 35,24 مليون برميل يوميا مقارنة مع 06, 24 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة حتى 17 مارس. وبدأ سريان الشريحة الأولى من تخفيضات أوبك البالغة 7, 1 مليون برميل يوميا في أول نوفمبر.

وقال ميسون إن معظم الزيادة في شحنات أوبك تتجه إلى مصافي تكرير غربية مضيفا أن الزيادة لا يمكن تفسيرها بعوامل موسمية. وأوضح «ليس أمرا معتادا على وجه الخصوص. لم يحدث العام الماضي. في الحقيقة لم يحدث ارتفاع لان المعروض كان أعلى من الطلب بكثير وأعمال الصيانة كانت طويلة».

وفي ذات السياق قالت شركة بترولوجيستكس إن الدول الأعضاء في أوبك باستبعاد العراق وانجولا من المقرر أن تخفض إنتاجها من النفط في مارس بمقدار 200 ألف برميل يوميا مع خفض أعضاء منهم السعودية وإيران لإنتاجهم بدرجة أكبر. ووفقا لبترولوجيستكس التي ترصد حركة ناقلات النفط فإن الدول العشر الخاضعة لنظام الحصص في أوبك من المتوقع أن تضخ 7, 26 مليون برميل يوميا في مارس انخفاضا من 9 ,26 مليون برميل يوميا معدلة في فبراير.

وقال كونراد جربر رئيس الشركة «يبدو أن أوبك تقلل المعروض، لا نتوقع تغيرا كبيرا في ابريل». وتشير تقديرات بترولوجيستكس إلى أن المعروض في مارس لا يزال أعلى من السقف الذي تستهدفه أوبك والبالغ 8 ,25 مليون برميل يوميا للدول العشر وبدأ سريانه من أول فبراير. لكن الإنتاج تراجع بنحو مليون برميل يوميا منذ بدأت أوبك التي تضخ أكثر من ثلث إمدادات العالم من النفط تقليص المعروض في نوفمبر في مسعى لدعم الأسعار.

السعودية وإيران تخفضان إنتاجهما

خفضت السعودية أكبر مصدر في العالم إنتاجها في مارس إلى 6 ,8 ملايين برميل يوميا من 66 ,8 ملايين برميل يوميا معدلة في فبراير وفقا لبترولوجيستكس. كما قلصت إيران ثاني أكبر منتج في أوبك الإنتاج بنحو 50 ألف برميل يوميا في مارس ليصل إلى حوالي 9, 3 ملايين برميل يوميا. ويتوقع لإنتاج الأعضاء الخليجيين في أوبك وهم الإمارات والكويت وقطر أن يستقر دون تغير يذكر في مارس. وبحساب العراق وأنجولا يتوقع هبوط إنتاج الاثني عشر عضوا في منظمة أوبك إلى 3, 30 مليون برميل يوميا من 5, 30 مليون برميل يوميا في فبراير.