أكسبت الإضاءة المسلطة على المسرح، المبني على شكل هرم، لوناً ليلكياً ما جعله يبدو ضبابياً كالحلم، وهذا ما يتناسب مع فكرته المسحوبة من التاريخ الفرعوني القديم من خلال صراع الحب والسياسة عبر أوبرا عايدا التي قدمت عرضها الليلة قبل الماضية على مسرح أنشيء خصيصا لها في «ويست بارك» في قصر الإمارات في أبوظبي بحضور الآلاف من المشاهدين الذين جذبهم الإعلان عن «عايدا»، والعرض الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، نظمه قصر الإمارات بالتعاون مع هيئة أبو ظبي للسياحة.

إنه التاريخ يحضر بقوة ويلجأ إليه الكثيرون في أعمالهم كما فعل عالم الآثار الفرنسي أوغست مارييت الذي عاش في مصر في القرن السابع عشر، ليحصل على لقب مارييت باشا بعد تأليفه لقصة أوبرا عايدا، بينما لحنها الإيطالي جيوسيبي فيردي الذي يعد من أشهر الموسيقيين في التاريخ الإيطالي. وما زالت «عايدا» منذ ذلك الزمن، تشتعل حماسة وإثارة إذ تعد من أشهر قصص الحب القديمة من خلال الجنرال المصري راداميس الذي يقع في حب أميرة حبشية تم استعبادها واسمها «عايدا»، ولكنه كان مرتبطا بـ أمنيريس ابنة الفرعون، ومن هنا يبدأ الصراع بطريقة درامية، رفض فيها الحبيبان التخلي عن بعضهما، رغم كل الضغوط إلى أن أحاطهما الغياب الأزلي. والعرض قدم بأسلوب ساحر، حتى بدت كل فقرة شبيهة بلوحة فنية، فالإضاءة خدمت المشهد، وألقت بتأثيرها على الفكرة، وشكلت مزيجاً رائعاً مع الملابس المستوحاة من عهد الفراعنة، وإن كان سوء الأحوال الجوية قد منعهم من إيقاد الشعلة التي يبلغ ارتفاعها ستة أمتار، لكن هذا لم يؤثر على العرض الذي استمر إلى ما بعد منتصف الليل، في حفل لم تشهده من قبل إمارة أبو ظبي.

صاحب العرض أوركسترا لامبرج الفيلهارموني في أوكرانيا والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، وقادها المايسترو فاليري غيرغيف، ورافقها في بعض الأحيان أصوات المغنيين الرئيسين في الحفل، وعلى رأسهم مغنية الأوبرا الإسبانية الشهيرة إيكوانيا غارزا التي قامت بدور «عايدا».

وقدمت مجموعة «باليه أوتسي آند لايم» عروضاً راقصة، لتضيف رصيداً جديداً إلى تاريخها الفني، بعد أن قدمت أعمالا كلاسيكية أخرى مثل «بحيرة البجع»، و«روميو وجوليت» وغيرها من عروض حققت لها شهرة عالمية.

أما خلفية المسرح، فقد حملت الكثير من المشاهد التي تختزل تاريخ الفراعنة كالأهرامات، والشخصيات القديمة بحيث جاءت ليلة مسحوبة من التاريخ مقدمة بأسلوب عصري، لما وضع فيها من تقنيات حرصت عليها شركة «آرت كونسرتس »وهذا ما أكسبها شهرة عالمية، فبعد العرض الذي قدمته في المكسيك، تنوي تقديم العرض في عشرين بلداً آخر، وذلك بعد هذا العرض الساحر الذي ستحفظه ذاكرة الذين أتوا لمشاهدته في أبو ظبي

أبوظبي ـ عبير يونس