شهد الدرهم انخفاضا طفيفا في الربع الأول من العام الجاري مقابل اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، حيث تراجع الدرهم بنسبة 22 ,1% مقابل اليورو وبنسبة 13, 0% مقابل الجنيه الإسترليني، فيما تراجع بنسبة 23, 1% مقابل الين الياباني، وبناء على ذلك فإن فاتورة البضائع الأوروبية واليابانية المستوردة ارتفعت خلال تلك الفترة بنسبة بسيطة.

ففي بداية يناير الماضي بلغ سعر صرف الدرهم مقابل اليورو 88, 4 دراهم، ثم سجل 9 ,4 دراهم في فبراير ليبلغ 94, 4 دراهم في نهاية مارس، وفي المقابل كان سعر صرف الدرهم مقابل الجنيه الإسترليني مع بداية العام 26 ,7 دراهم ثم ارتفع إلى 265 ,7 دراهم في فبراير وفي نهاية مارس بلغ 27 ,7 دراهم، وكذلك بالنسبة للين الياباني حيث بلغ سعر صرف الدرهم مقابله في يناير 0322 ,0 درهم ثم بلغ 0323, 0 درهم في فبراير وبعدها بلغ 0326, 0 درهم في مارس.

وعلى صعيد مكاتب الصرافة المحلية فقد شهدت هي الأخرى حركة نشطة في أعمالها خلال الربع الأول من العام الجاري وبنسبة 25% تقريبا مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حيث شهدت أسواق الصرافة المحلية منذ بداية العام الجاري حركة نشطة في تبديل العملات إلى جانب الخدمات الأخرى التي تقدّمها خلال فعاليات مهرجان دبي للتسوق الذي ساهم بشكل كبير في جذب العديد من السياح من مختلف دول العالم.

وقال أسامة حمزة آل رحمة، مدير عام الفردان للصرافة: «إن معدلات النمو في الربع الأول مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي والتي بلغت حوالي 25% تؤكد عامل الازدهار الاقتصادي والنمو الذي تشهده الدولة والذي انعكس إيجابا على حركة قطاع الصرافة، ولقد شهدنا في الربع الأول مشاريع جديدة تطلق ومؤسسات أخرى تنشأ وحركة سياحية نشطة وعمالة كبيرة، إضافة إلى النمو السكاني».

وأضاف ان بداية العام شهدت انطلاق مهرجان دبي للتسوق الذي يعتبر من المواسم المهمة، وخصوصا فيما يتعلق باستقطاب السياح الخليجيين والأجانب، حيث أصبحت دبي وجهة سياحية مهمة في المنطقة، وأصبح للمهرجان سمعة عالمية، مما يسهم في ارتفاع حركة المسافرين إلى دبي، كما يرتادها الكثير من العائلات الخليجية وسائر الدول العربية والأجنبية، موضحا أن الطلب على الدرهم ارتفع في هذا الوقت، كما أن هناك حركة جيدة للتحويلات من الدول الخليجية إلى دبي.

وأوضح أن إقامة المعارض والمؤتمرات والفعاليات المختلفة طوال الفترة الماضية وما صاحبها من مناسبات عامة ساهم بشكل جيد في زيادة نشاط أعمال مكاتب الصرافة. وأشار إلى أن أهم التحديات التي واجهتها مكاتب الصرافة في الربع الأول كانت مكافحة غسيل الأموال وهي من القضايا التي توليها الحكومة أهمية كبيرة، كما كان من المهم تفعيل النظم والإجراءات الكفيلة بمنع حدوث أي حالات غسيل أموال، وأيضا رفع مستوى الوعي وأنظمة التدريب للتمكن من الكشف عن أي حالة ورفع التقارير للجهات المختصة.

وبالنسبة للعملات الأجنبية فقد حدث تذبذب واضح خلال الربع الأول من العام الجاري وذلك بسبب الأوضاع السياسية التي تشهدها المنطقة والملف النووي الإيراني فضلا عن أسعار البترول والتصريحات الخاصة برفع أسعار الفائدة في كل من اليابان وانجلترا ومنطقة اليورو وأميركا وكذلك بسبب البيانات الأميركية.

ففي شهر يناير ارتفع الدولار في الأسبوع الأول إلى أعلى مستوى له في ستة أسابيع مقابل اليورو والعملات الرئيسية الأخرى، بعد بيانات قوية للوظائف الأميركية وتقارير اقتصادية في الآونة الأخيرة عززت الاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي من غير المحتمل أن يخفض أسعار الفائدة قريبا. وعزت مصادر أيضا إلى أن الدولار لقي دعما بفضل تراجع أسعار النفط.

وفي الأسبوع الثاني من الشهر نفسه انخفض سعر صرف الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ أربع سنوات تقريبا مقابل الدولار واقترب من أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل اليورو الأوروبي، بعد أن قرر بنك اليابان المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ليظل الين أقل عملات العالم الصناعي عائدا، أما في الأسبوع الثالث فقد قفز الين بقوة مقابل الدولار والعملات الكبرى الأخرى في التعاملات الآسيوية بعد أنباء مفادها أن المسؤولين الأوروبيين يريدون الشكوى من ضعف العملة اليابانية في اجتماع مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى.

وكانت تلك الأنباء قد حفزت على عمليات شراء لتغطية مراكز البيع الكبيرة بالين مع هبوط العملة اليابانية إلى مستوى قياسي مقابل اليورو والدولار.وفي فبراير اظهر الدولار الأميركي نشاطا مختلفا في الأسبوع الأول، حيث ارتفع مقابل الجنيه الإسترليني والين الياباني ولكنه واصل انخفاضه مقابل اليورو. وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى على سعر الفائدة دون تغيير للشهر الثاني على التوالي كما كان متوقعا، معطيا نفسه مزيدا من الوقت لمراقبة الضغوط التضخمية في منطقة اليورو، وكذلك أبقى بنك انجلترا المركزي على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 25, 2% كما كان متوقعا.

وفي الأسبوع الثاني ارتفع سعر صرف اليورو إلى أعلى مستوى منذ ستة أسابيع مقابل الدولار الأميركي مواصلا مكاسبه بعد أن أثارت تعليقات أدلى بها بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي التوقعات بخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري. وارتفعت العملة الأوروبية إلى 3153, 1 دولار.

وقفز الين أمام الدولار واليورو في التعاملات الآسيوية مع تزايد التوقعات بأن يرفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة الأسبوع الجاري بعد بيانات قوية على غير المتوقع للناتج المحلي الإجمالي أظهرت أن الاقتصاد الياباني سجل نمواً بمعدل سنوي قدره 8, 4% في الربع الأخير من العام الماضي متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى معدل نمو قدره 8, 3% مدعوما باتجاه صعودي لاستهلاك الأفراد. وأيضا طرحت دار سك النقود الأميركية عملات معدنية جديدة من فئة الدولار تحمل صورة جورج واشنطن لتكون الأولى في سلسلة تحمل صور جميع رؤساء الولايات المتحدة لهواة جمع التذكارات ويمكن استخدامها في ماكينات البيع وعدادات انتظار السيارات.

وفي مارس ارتفع سعر الين الياباني في بداية شهر مارس أمام الدولار واليورو مع تراجع أسواق الأسهم في آسيا، الذي زاد من قلق المستثمرين من استمرار تراجع الأصول التي تنطوي على مخاطر. وتسببت عوامل منها تراجع أسواق الأسهم العالمية وارتفاع أسعار النفط وتزايد التوترات بشأن برنامج إيران النووي وصدور بيانات أميركية أضعف من المتوقع في انخفاض حاد في الإقبال على الأصول التي تنطوي على مخاطر في الجلسات القليلة الماضية.

أما بالنسبة للأسبوع الثاني فقد انخفض سعر الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو بعد أن أبقى بنك انجلترا على سعر الفائدة مستقرا عند مستوى 25, 5%، في الوقت الذي رفع فيه البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة إلى 75, 3% ليبلغ سعر الفائدة أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2001.

ومن جهته تراجع سعر الين متخليا عن مكاسبه أمام الدولار مع انحسار موجة تقليل المستثمرين لعمليات الاقتراض بالين الرخيص للاستثمار في عملات ذات عائد أعلى، التي استمرت أكثر من أسبوع. وفي الأسبوع الثالث انخفض سعر الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ ثمانية أشهر مقابل اليورو وتراجع مقابل الدولار والين، فيما احتفظ الين الياباني بمكاسبه مقابل الدولار واليورو.

وفي الأسبوع الرابع من شهر مارس ارتفع الدولار من أدنى مستوياته في عامين التي بلغها في وقت سابق مقابل اليورو في حين استقر أمام الين لاغيا خسائر تكبدها بعدما ترك مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعا وتخلى عن التلويح باستئناف تشديد السياسة الائتمانية

الشارقة ـ سمير سويلم