ربما تعد «موازنة مخاطر المستقبل بمنجزات الحاضر» المفتاح الرئيسي لمجموعة الطاقة الدولية في إدارة المخاطر المرتبطة بتكنولوجيات الطاقة المستديمة وما ينبثق منها من قضايا عديدة كتلك المتعلقة بالتقنية والأداء والأنظمة والعقود والتمويل، وربما تعد كذلك النهج الذي تعتمده في استراتيجيتها للتوسع والنمو كفاعل رائد في مجال الطاقة النظيفة، وتبرز «موازنة آفاق المستقبل» في عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية بالمقايضة بين بدائل وخيارات متنوعة تحقق التوازن بين الحاضر والمستقبل معا،
وذلك من خلال استخدام عوائد التوظيف التجاري لتكنولوجيات الطاقة النظيفة التي ثبتت فدرتها على تحقيق مكاسب في التنقيب والبحث عن تكنولوجيات جديدة تتعلق بالمستقبل، بحيث تكون الشركة قادرة في مرحلة معينة على التوظيف التجاري لتطبيقات هذه التكنولوجيات، كما تبرز المقايضة والتبادل كذلك في عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية بخصوص تحديد مجالات الطاقة المتجددة والتي ترى الشركة أنها تخدم في تحقيق أهدافها الاستراتيجية كلاعب عالمي في عالم الطاقة النظيفة.
وتتجلى عملية موازنة المستقبل بمنجزات الحاضر في قيام الشركة بطرق أبواب تكنولوجيات المستقبل كتلك المتعلقة بأعمال الترويج لخلايا الوقود وتطبيقاتها التجارية التي تلبي احتياجات العديد من القطاعات التجارية والصناعية والحكومية في منطقة الشرق الأوسط، والدخول في مجال إعادة استخدام الهيدروجين الناتج عن العمليات الصناعية كوقود نظيف،
وذلك انطلاقا من النجاحات التي سجلتها الشركة في مجال تحويل السيارات الخفيفة والحافلات المتوسطة لتعمل بالغاز الطبيعي في إطار إطلاقها لبرنامج السيارة الخضراء وانخراطها في مجال المباني الصديقة للبيئة، وبالتالي بدت المقايضة والمبادلة أشبه ما تكون بعملية تستهدف الاستثمار في تكنولوجيات الغد عن طريق الاستفادة من الترويج التجاري لتطبيقات تكنولوجيات اليوم، والتي ثبت جدواها التجارية والاقتصادية.
استراتيجية أعمال متوازنة
ولعل مفهوم الموازنة بين الحاضر والمستقبل يتسع في رأي يحيى بن سعيد آل لوتاه، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة س.س.لوتاه والرئيس والمدير التنفيذي لـ مجموعة الطاقة الدولية ليشمل اتباع استراتيجية أعمال توازن بين سعي الشركة لتحقيق مردود تجاري واقتصادي ونهوضها بمسؤوليات تجاه المجتمع والبيئة، ويشرح المهندس يحيى بن سعيد هذه النقطة بقوله: ان استراتيجية المجموعة تعمل على استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة في مجال أعمالها ودعم الاقتصاد الوطني بمشروعات ومبادرات تعتمد مبدأ التنمية المستدامة وتحقيق التوازن بين الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
حيث أن استخدام مصادر الطاقة النظيفة والبديلة من أهم مقومات العمل التجاري الناجح للحفاظ على التوازن بين استمرارية النمو الاقتصادي والحد من آثاره السلبية على البيئة في نفس الوقت.
ويواصل يحيى بن سعيد حديثه قائلا : إن الهدف الرئيسي من تأسيس مجموعة الطاقة الدولية هو الترويج لاستخدام مصادر الطاقة النظيفة لتلبية احتياجات الطاقة المتنامية في العالم، حيث أصبح تكامل مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة واقعا تجاريا تمليه التطورات التقنية الهائلة، وهو ما يقتضي العمل على دعم التقنيات الجديدة عن طريق تشجيع التعاون الهندسي والفني ونقل الخبرات ما بين أعضاء المجموعة وكذلك عقد اتفاقيات تعاون وشراكات جديدة
وما يجعل عملية الموازنة مهمة بالغة الصعوبة، كونها تجري في سياق بيئة إقليمية تفتقر إلى الوعي الكامل بأهمية الطاقة المتجددة، ويسودها اعتقاد بأن الطاقة المتجددة غير ذات أهمية لمنطقة تزخر بموارد ضخمة من مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والغاز، وبالتالي، تعمل الشركة على مجابهة هذا التحدي عن طريق رفع مستوى الوعي والتعريف بأهم مفاهيم الاتجاهات العالمية الجديدة والتي يندرج من خلالها مفهوم الطاقة المتجددة من خلال التعاون مع الشركات والمؤسسات والمنظمات الأكاديمية، وذلك لتهيئة مناخ أكثر ملاءمة لانتعاش وازدهار الطلب على تطبيقات التكنولوجيات المتجددة في مختلف مناحي الحياة.
الاستثمار في المستقبل
ورغم المخاطر المتعددة التي تحف تكنولوجيات الطاقة المتجددة، إلا أن مجموعة س.س. لوتاه أعلنت في مايو 2006 عن خطتها لاستثمار حوالي 5,5 مليارات درهم في قطاع الطاقة النظيفة خلال السنوات الخمس المقبلة وتتوزع استثمارات المجموعة بين عدد من المشروعات العقارية ومشروعات البنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتأتي هذه الاستثمارات الجديدة، بحسب كلام المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة س.س. لوتاه في ظل ارتفاع معدلات الاستثمار عالمياً في قطاع الطاقة المتجددة إلى مستوى قياسي بلغ أكثر من 30 مليار دولار العام الماضي وهو ما يشكل حوالي 20 إلى 25 % من إجمالي الاستثمارات في صناعة الطاقة ككل، وتزايد استثمارات القطاع الخاص وسياسات التشجيع الحكومية.
ويتحدث المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه عن هذه النقطة قائلا : لقد حققنا نجاحات كبيرة في إدارة مشروعات عملاقة في مجال البنية التحتية للغاز الطبيعي كمصدر نظيف للطاقة في الإمارات وكثير من دول المنطقة خلال السنوات العشر الماضية، ولكننا نواجه تحدياً أكبر اليوم وهو تحقيق فوائد اقتصادية وبيئية أكبر لمجتمعنا باستخدام تقنيات الطاقة المتقدمة في كل مجالات عملنا، ولقد استفدنا كثيراً من خبراتنا السابقة في التخطيط لمشروعاتنا الحالية التي تعتمد مبدأ التنمية المستدامة في تصميمها وتشغيلها.
ويذكر في هذا السياق أن وكالة الطاقة الدولية قدرت أن الحاجة تقضي باستثمار 17 تريليون دولار لتمويل التوسع العالمي للطاقة، بما في ذلك مشاريع الطاقة النظيفة على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة. وسوف تدعو الحاجة إلى توظيف خمسة آلاف مليار دولار في البلدان النامية وحدها. وبالفعل، سجلت مجموعة س.س. لوتاه الكثير من أوجه النجاح في مجال الترويج التجاري لتكنولوجيات الطاقة النظيفة والتي تعد محاور ارتكاز لها في تعاملها مع تكنولوجيات المستقبل.
نجاحات الحاضر
فمن جانب، نجحت مجموعة س.س. لوتاه في البروز كفاعل رائد في مجال تطبيق استخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل، على اعتبار أن استخدام الغاز الطبيعي المضغوط كوقود للسيارات يحقق جملة من الفوائد، من بينها، تحقيق شركات النفط والغاز الرئيسية من إمدادات الغاز الطبيعي كوقود للسيارات أرباحا أكبر بكثير من الاستخدامات الأخرى في التطبيقات الصناعية، والحد من الخسائر الناتجة عن دعم سعر الوقود،
حيث تستطيع الشركات العاملة في مجال المواصلات والتي تدير أساطيل ضخمة من المركبات الخفيفة والمتوسطة توفير 30 إلى 40% من قيمة الوقود باستخدام الغاز الطبيعي المضغوط، إلى جانب الأثر البيئي الإيجابي حيث تقل نسبة الإنبعاثات الضارة بنسبة تصل إلى 75% بالمقارنة بالوقود العادي.
وعلى الرغم من التطورات التي تشهدها البنية التحتية لاستخدام الغاز الطبيعي في الدولة، إلا أن مجموعة س.س. لوتاه قد ارتادت هذا المجال في ظل واقع يزخر بالكثير من التحديات والتي تقف حائلا أمام التطبيق الواسع لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات، وتتمثل في عدم وجود شبكات توزيع للغاز، وقلة المعروض منها حالياً، إلى جانب عدم وجود قوانين وتشريعات ملزمة.
بدأت مسيرة مجموعة س.س. لوتاه في هذا المجال بإعلانها في مايو الماضي عن نيتها في تطبيق استخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل بشكل واسع خلال العام المنصرم، وقدرت نسبة السيارات التي سيتم تحويلها بحوالي 35% من إجمالي أسطول السيارات التابعة للمجموعة، وجاء هذا الإعلان بعد دراسة أداء السيارة التجريبية التابعة للمجموعة فنيا واقتصاديا وبيئيا خلال العامين الماضيين.
وقد توسع الترويج التجاري لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل، بإعلان شركة «كيولينك»، إحدى شركات القدرة القابضة في يناير الماضي عن عزمها تشغيل أسطول سيارات الأجرة التابع لها باستخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل خلال العام الحالي، وبذلك ستدير شركة «كيو لينك» أول أسطول سيارات أجرة صديق للبيئة في دولة الإمارات، وجاءت هذه الخطوة في إطار تفعيل رؤية شركة القدرة القابضة التي تعمل على تطوير البنية الاستثمارية والاقتصادية بمشروعات صناعية وخدمة متميزة.
وقد أعرب زياد الماجد، مدير عام مجموعة الطاقة الدولية التي تقوم بالإشراف على تحويل أسطول سيارات «كيولينك» لتعمل بالغاز الطبيعي المضغوط عن سعادته بالتعاون مع شركة القدرة القابضة في هذا المشروع المتميز الذي يعد الأول من نوعه في منطقة الخليج ودولة الإمارات العربية مشيراً إلى أنها خطوة رائدة سوف تعمل على نشر تقنيات الطاقة المتقدمة وخاصة الوقود النظيف في المنطقة.
وإلى جانب بروز المجموعة كفاعل رئيسي في مجال استخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات، انخرطت في مجال أعمال آخر، وهو تصميم وتشييد الأبنية الصديقة للبيئة، بحيث تتضمن أرقى مستويات التصميم المعماري جنباً إلى جنب مع أحدث تقنيات لاستخدام الطاقة بكفاءة أكبر خاصة في عملية التبريد والإضاءة، ووضع حلول عملية لاستخدام التقنيات المتقدمة مثل التبريد السلبي والتحكم في الطاقة الشمسية والتهوية وإعادة استخدام المياه وغيرها،
ومن شأن تحقيق التكامل في عملية التصميم باستخدام تقنيات الطاقة المتقدمة يقلل من استهلاك المبنى للطاقة بشكل كبير خاصة في أوقات الذروة بل وتجعل المبنى ذاته مصدراً لإنتاج الطاقة التي من الممكن أن تغذي شبكة توزيع الكهرباء الرئيسية.
وفي هذا السياق، قامت مجموعة الطاقة الدولية بتأسيس شراكة استراتيجية مع شركة « زاس » الدولية المتخصصة في التصميم المعماري لتقديم رؤية متكاملة لعملية البناء بمبدأ التنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط، وجاء التحالف الجديد - بحسب أقوال زياد الماجد مدير عام مجموعة الطاقة الدولية ـ في إطار دعم المجموعة بشركاء استراتيجيين لديهم خبرات هائلة في مجال تصميم البنية التحتية والمشروعات العقارية،
حيث تعتبر شركة « زاس » الدولية واحدة من أكبر الشركات الاستشارية عالمياً في مجال البناء بمبدأ التنمية المستدامة، وتمتلك في هذا المجال سجلا حافلا من النجاحات، حيث قامت بتصميم مشروعات في ثلاث قارات في ظروف طبيعية ومناخية مختلفة مثل جنوب إفريقيا والصين وأميركا الشمالية، ونجحت في تقديم تصميمات عملية ومتكاملة للمشروعات التي قامت بتنفيذها من حيث المواصفات الخاصة بالطاقة والبيئة والصحة وذلك دون أن إضافة أي أعباء مالية وتكاليف إضافية على ميزانية المشروعات.
وتقوم مجموعة الطاقة الدولية من خلال تحالفها الجديد باستخدام عدد من المعايير المهمة في كافة مشروعاتها مثل LEED أو الريادة في التصميم المعماري الخاص بالبيئة والطاقة و (BREEAM) ومنهج تقييم مؤسسة بحوث البناء البريطانية.
تحالفات استراتيجية
وفي إطار معادلة التوازن بين الحاضر والمستقبل، تعتمد مجموعة الطاقة الدولية على ما سجلته من نجاحات على صعيد الترويج التجاري لتكنولوجيات الطاقة المتجددة التي برهنت على جدوى استخدامها تجاريا في التنقيب عن تكنولوجيات المستقبل، وذلك من خلال عقد التحالفات الاستراتيجية مع اللاعبين الرئيسيين في هذا المجال،
ويبرز في هذا السياق، قيامها في ديسمبر 2005 بعقد تحالف استراتيجي مع هيدروجينكس كوربوراشن، وهي شركة عالمية لتطوير تقنيات الطاقة النظيفة، وتعمل على الترويج لاقتصاد الهيدروجين عن طريق طرح عدد من أنظمة خلايا الوقود الاقتصادية على نطاق تجاري واسع.
وتم توقيع مذكرة التفاهم في دبي تتويجاً لعلاقة التعاون بين مجموعة س.س.لوتاه وهيدروجينكس. ويتركز محور الاتفاق على ترويج خلايا الوقود وتطبيقاتها التجارية التي تلبي احتياجات العديد من القطاعات التجارية والصناعية والحكومية في منطقة الشرق الأوسط، وأكد يحيى بن سعيد آل لوتاه، على توفر كل المقومات لدى دولة الإمارات التي تؤهلها بجدارة لتبني استخدام تطبيقات خلايا الوقود التي تعمل بالهيدروجين، كذلك عدد من بلدان المنطقة التي تشهد نمواً اقتصادياً هائلاً،
مضيفا أن الطموح الكبير الذي يميز المنطقة ونمو صناعة السياحة والسفر بالإضافة إلى الخبرات العالمية في مجال الطاقة والرغبة في تنويع مصادر الدخل لبناء اقتصاد قوي، كلها عوامل تسهم في إتاحة فرص حقيقية للتقنيات المتقدمة في مجال الطاقة البديلة.
وتعمل شركة هيدروجينكس كوربوراشن وفقا لرؤية مؤداها أن تكنولوجيات الطاقة الجديدة ستغير المستقبل جذريا، حيث أنها لن تسهم فحسب في خلق بيئة أكثرصحية وحياه أفضل على ظهر المعمورة، بل ستتيح هذه التكنولوجيات إمكانيات تتجاوز تلك التي تتيحها تكنولوجيات الطاقة في الوقت الحالي، وذلك عبر تلبيتها نطاق متسع من احتياجات الطاقة، وهو ما يحمل انعكاسات كبيرة، من خلال ما تطرحه من تطبيقات تجارية في مجال النقل ومحطات تزويد السيارات بالوقود وأسواق الطاقة المحمولة.
وفي السياق ذاته، وقعت مجموعة الطاقة الدولية في ديسمبر 2005 مذكرة تفاهم مع مجموعة « ساكري ـ ديفي » الكندية وهي مجموعة متنوعة النشاط في مجال الاستشارات الهندسية وإدارة المشاريع ونجحت في تطوير تقنيات اقتصادية في مجال الغاز الطبيعي و الهيدروجين.
وتعد مذكرة التفاهم الخطوة الأولى في طريق العمل المشترك و التعاون بين مجموعة «ساكري ـ ديفي» ومجموعة الطاقة الدولية لتقديم تقنيات متطورة في مجال تنقية و تعبئة ونقل الغاز المستخرج من النفايات. كذلك طرح تقنية جديدة لإعادة استخدام الهيدروجين الناتج عن العمليات الصناعية كوقود نظيف.
وتعمل مجموعة الطاقة الدولية من خلال تحالفها مع « ساكري ـ ديفي » على تقديم حلول اقتصادية للطاقة النظيفة والمتجددة تستخدم أحدث التقنيات المتقدمة. ويغطي مجال التعاون منطقة الشرق الأوسط، ويقوم على أساس تبادل الخبرات الفنية التي تجعل من دبي مركزا للمعلومات والخبرات، وكذلك تطوير وإدارة المشاريع في عدد من الأسواق المهمة في كل من أوروبا وإفريقيا وآسيا.
وتحدث المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه عن هذا الاتفاق قائلا : أن شركة ساكري ـ ديفي « تمثل نموذجا لما تقدمه مجموعة الطاقة الدولية من خلال تحالفاتها الدولية من حيث الريادة والابتكار الهندسي والسجل الحافل بالنجاحات.
وهكذا، تمكنت مجموعة الطاقة الدولية من اتباع استراتيجية أعمال تتيح لها ليس فقط امتلاك القدرة على طرح أحدث تطبيقات الطاقة النظيفة للاستخدام التجاري، وإنما كذلك تحقيق الديمومة والاستمرارية كرقم مهم في معادلة الطاقة على المستوى العالمي والإقليمي، علاوة على تحقيق التوازن بين مسؤوليتها تجاه المجتمع والبيئة وإنجاز أهدافها كشركة تعمل وقفا لاعتبارات الربح والخسارة.
جاذبية الاستثمار في الطاقة البديلة
ترصد آراء بأنه قد برز أخيراً عدد من آليات التوظيف البديلة التي تستهدف تمويل الطاقة المستديمة، والتي لا تزعجها معادلة المخاطر المرتبطة بها. وهو ما أدى ذلك إلى ظهور مستويات معززة لا يستهان بها من الاستثمارات من أوساط أصحاب رؤوس الأموال المغامرة في فئة تكنولوجيا الطاقة النظيفة الأوسع، والتي تشمل الطاقة المستديمة.
وقد أصبحت شركات رؤوس الأموال المغامرة توجّه الآن 10 بالمئة من إجمالي استثماراتها السنوية نحو التكنولوجيات النظيفة. وتتزامن هذه الزيادة الكبيرة في الابتكار التجاري مع اتجاهات أخرى، مثل التقلبات العالية القياسية في أسواق الوقود الأحفوري وتقدم التكنولوجيا والإصلاح التنظيمي لسوق الطاقة وتعمّق المخاوف بشأن البيئة،
وتضافرت هذه العوامل مجتمعة في زيادة جاذبية الاستثمار في الطاقة المستديمة، وذلك على خلاف ما كان عليه الوضع في الماضي القريب، حيث كان يسود اعتقاد بأن تمويل الطاقة المستديمة مسعى دافعه اجتماعي لا يتوافق مع واجباتهم المالية الائتمانية التي تسعى إلى إيجاد ترتيبات تؤمن أفضل مزيج من المغامرة ـ العائدات.
وفي هذا السياق يقول الدكتور علي الصايغ رئيس المجلس العالمي للطاقة المتجددة أن صناعات الطاقة المتجددة تعتبر اليوم من أكثر الأعمال ربحية في العالم. موضحا بأنه نظراً للتغير المناخي والاحترار الكوني وزيادة الإنتاج والطلب المتزايد على الطاقة والكهرباء بصفة خاصة فقد أصبحت الطاقة المتجددة واحدة من أنسب الحلول لهذه التغيرات في بيئتنا.
حيث وفرت طاقة الرياح 62 جيجاواط من الكهرباء في العالم خلال عام 2006 كما وفرت الخلايا الكهروضوئية أكثر من 1700 ميجاواط في عام 2006. حيث نجحت أسبانيا والبرتغال في إنتاج 62 ميجاواط منها وتعمل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة الأميركية على زيادة استخدامها بنسبة 30% وقد تضاعفت أسواق خلايا الوقود والهيدروجين نتيجة للتقدم المستمر في رفع الكفاءة وتقليل التكلفة وتمضي الدول النامية في استغلال طاقة الهيدروجين كما يتوسع سوق سخانات الماء الشمسية بنسبة 25%.
دبي ـ مجدي عبيد