في قلب جنوب شرق آسيا تتواجد إحدى أكثر بقاع الأرض فتنة، إنها ماليزيا، الجنة الاستوائية الساحرة. كنز حقيقي دفين من التراث المتنوع والناس المضيافين، الطعام الغريب اللذيذ والقرى الجذابة والخطوط الجوية الحديثة.
تحد تايلاند ماليزيا إلى الشمال وسنغافورة إلى الجنوب، وتمتد شمالاً عبر جزيرة بورنيو لتكون ولايتي سارواك وصباح. محاطة بشريط ساحلي طويل وبعدد من الجزر. تقدم ماليزيا للسائح الكثير والكثير.. امتدادات لا تنتهي من الشواطئ التي تطلها أشجار النخيل ببحارها الزمردية وشمسها الذهبية، بحيرات المياه العذبة التي توفر جواً من التأمل النفسي الهادئ، وألوان عالم ما تحت البحار الذي يخطف الأنفاس والضباب الذي يحجب الجبال وتلال غابات المطر البدائية.المسافر إلى ماليزيا يجد أن المناخ يختلف باختلاف المنطقة. فالأراضي المنخفضة أكثر دفئا وتتراوح درجات الحرارة فيها بين الـ 21 درجة مئوية والـ 32 درجة مئوية ونتيجة لمستوى الارتفاع فإن المناطق العالية تتمتع بدرجة أكثر برودة بحيث تنخفض درجات الحرارة فيها إلى الـ 16 درجة مئوية. وتهطل الأمطار على مدار السنة وهي أمطار غزيرة يصل متوسط معدلها سنويا إلى حوالي 200 سنتيمتر ويعتبر شهرا أكتوبر ومارس أكثر الأشهر رطوبة خلال الموسم الماطر.
ونظراً لموقعها في قلب جنوب شرق آسيا، يمكن الوصول إلى ماليزيا من معظم أقطار العالم بحراً أو جواً. ويعمل أكثر من 72 خطاً جوياً رئيسياً في المطارات الدولية في كل من كوالالمبور، وبنانغ، ولنكاوي، وكوتاكينابالو، وكوشينغ. ويمكن الوصول إليها أيضا من تايلاند وسنغافورة براً وبالسكك الحديدية.
وتعتبر بورت كلانغ وبنانغ على ساحل بنينسولار الغربي وكذلك كوتاكينابالو في صباح صلة الوصل البحرية بين ماليزيا وباقي العالم.
ومن الأمور الشهيرة في ماليزيا أن التنقل في داخل البلاد رخيص الكلفة ومريح نسبياً. والانتقال إلى القرى والمدن الرئيسية يتم عبر القطارات وباصات النقل المجهزة بالتكييف. وكذلك عبر الرحلات الجوية الدورية التي تنظمها شركات النقل المحلية، وذلك نظراً لتوفر شبكات خطوط المرور السريع الذي يجعل التنقل في أرجاء الدولة عملية سهلة وشيقة كما تتوفر الباصات والتاكسيات للتنزه في داخل المدن.
وأياً تكن وجهتك، الشاطئ المشمس أو جزيرة مرجانية غنية بالحياة البحرية، غابة استوائية متنوعة النباتات والحيوانات أو تل بارد يعشش في الجبال الشامخة، يجب أن تكون واثقاً أن كل تجربة ستكون بحد ذاتها مغامرة تختزنها للسنوات اللاحقة. أضف إلى ذلك التقاليد المتنوعة والاحتفالات التي لا تنتهي لشعوب ماليزيا المتعددة الثقافات. وستلمس جمال هذا الشعب ودفء استقباله، فهو شعب لا يقل إثارة عن البلاد نفسها. أينما ذهبت ومهما فعلت، فان ماليزيا ستأسرك بمناظرها وأصواتها.
لانكاوي
تقع عند تقاطع طرق الحدود التايلاندية الماليزية، ضمن مضائق سملاكا وبحر اندامان وهي الجزيرة الأكبر في كوكبة تتألف من 99 جزيرة، وهي مشهورة بأساطيرها.ويزيد في جعلها جنة استوائية حقيقية، إضافة إلى سحر أساطيرها، تلالها الكلسية والكهوف وقرى الفلاحين وحقولها الزراعية ووفرة النبات والحيوان فيها.
انها هدف لتمضية عطلة ساحرة لكل من يستكشف جوانبها الجذابة العديدة. وتوفر بولو لانكاوي للسياح نشاطات متعددة للراحة والاستجمام. فهناك الرياضات البحرية على المياه الصافية المتلألئة، والتنزه في الغابة الاستوائية الغنية، أو جولة هادئة عبر قرى الصيادين أو التمتع بمسابقة الـ 18 حفرة في لعبة الغولف وفرصة التسوق في المنطقة الحرة. الجزيرة ساحرة عموماً وكنوزها تتوسل كي تكتشف.
المسافرون الواصلون على متن الباخرة إلى بولو لانكاوي يرسون في مرفأ كواه، المدينة الكبرى الواقعة عند الجهة الجنوبية الشرقية من الجزيرة، وكانت في السابق قرية فلاحين ذات شوارع قليلة وأصبحت الآن مركزاً مزدهراً مع فنادق حديثة وتجمعات للأعمال والتسوق والتجارة. وتعرض المحال التجارية على طول الواجهة البحرية مجموعة واسعة ومتنوعة من البضائع بما فيها صناعات يدوية من الأصداف والرخام المحلي.
الرحلة إلى هذه الجزيرة لا تكتمل من دون زيارة مقام ماهسوري الذي يقع على بعد 12 كلم من كواه. يكرم الضريح عذراء عاشت على الجزيرة قبل 200 عام اتهمت ظلماً بالزنى. وتقول الأسطورة إن براءة ماهسوري ظهرت عند إعدامها حيث تدفق دم أبيض من جسدها .
وفي نفسها المحتضر وضعت لعنة على الجزيرة لكي تتوقف عن النجاح لسبعة أجيال! حقيقة أم خيال فإن اللعنة بدأت تتحقق بعد وفاة ماهسوري بفترة قصيرة. فقد غزا جنود سياميون الجزيرة وأجبر الأهالي على حرق حقول الأرز خاصتهم. ولا يزال حتى اليوم من الممكن رؤية آثار الأرز المحروق على أرض بادانغ ماتسيرات خصوصاً بعد هطول المطر الغزير.
وحسب أسطورة أخرى فإن الربيع الساخن في قرية المياه الساخية التي تقع على بعد 14 كيلومتراً شمال كواه، يعود سببه إلى خلاف حول طلب زواج وخلال الاضطراب الذي أوقع قدراً مليئاً بالماء الحار على الأرض فانكسر وتسرب الماء الحار إلى جوف الأرض. ومن الأماكن الجذابة أيضا تيلاغا توجوه الآبار السبعة 23 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من كواه وهو ينبوع من الماء العذب يروي على مسافة 90 متراً سلسلة برك ماء.
حيث يمكن للزوار أن يتمتعوا بالسباحة أو بالنزهة وسط غابة خضراء معشوشبة. وعلى مسافة 20 كلم شمال كواه عند ساحل بانتاي تانجونغ روه يقع شاطئ كازوارينا اللطيف. شاطئ هادئ في بولو لانكاوي يقدم للمتنزهين استراحة في ظل أشجار كازوارينا العملاقة وإذا تسنى الوقت يمكن للسائح أن يقوم بجولة على متن مركب، لاستكشاف جزر بولو باسير، بولو غاسينغ بولو دانغلي بولو لانكوم القريبة من الشاطئ الشمالي الشرقي.
والى الغرب من بانتاي تانجونغ روه تقع بانتاي باسير هيتام وهي شاطئ فريد برمال سوداء متألقة يعتقد أنها من الصفيح أو أكسيد الحديد الذي ربما جاء من قاع البحر أو من قشرة الأرض. وتتواجد محلات التذكارات ومناطق صيد السمك على طول شاطئها غير العادي.
ويتساوى هذا الشاطئ بالجمال مع شاطئ بانتاي باتو كيريكيل المميز والذي اكتسب اسمه من ملايين الحصى المنثورة على طول خط الشاطئ.على خط الساحل الغربي لـ بولاو لانكاوي تمتد الشواطئ الشاعرية لـ داتاي وبانتاي كوك وبورو باي وبانتاي تنغاه وتوفر هذه الشواطئ إقامة من الدرجة الأولى في فنادق حديثة وشاليهات خشبية آسرة إضافة إلى التسهيلات للإبحار والتزلج على الماء والرياضة الشراعية والمراكب الشراعية وحتى الرحلات على متن اليخوت الكبرى.
ولأجل منظر يأسر الألباب والأنفاس، يمكنك استئجار مركب لرحلة حول الجزر المجاورة. رحلة دائرية إلى بولو دايانغ بونتنغ، بولو بيراس باساه وبولو سنغا بيسار تستغرق 4 ساعات تقريباً. وفي إطار الخدمات السياحية يمكن تحضير الوجبات المفتوحة بناء على الطلب، بالإضافة إلى مغامرات الغوص أو الرحلات الى الجزر الأخرى.
والى أسفل الشاطئ تقع بانتاي سينانغ حيث يوجد العديد من الملاجئ البارزة، وهي المكان الأفضل للتمتع بالشاطئ والنشاطات الرياضية البحرية. وتفاخر هذه المدينة باحتوائها على أحد أكبر أحواض السمك في جنوب شرق آسيا. مقابل شاطئ بانتاي جينانغ توجد بولو ريبا بيسار ملجأ مع مرفأ بولو بيراز باسماه جزيرة (الأرز الرطب). وبالاتجاه عمقا نحو الجنوب هنالك مرفأ للصيادين تقريباً على بعد 17 كيلومترا من كواه جيتي وهي مكان رائع للغوص تحت الماء وللصيد البحري. وتتوفر الشاليهات على هذه الجبلية.
والجزيرة المجاورة هي جزيرة بولو سينغا بيسار وتبعد 16 كلم إلى الجنوب من كواه ويمكن الوصول إليها بسهولة بواسطة المركب.
وتتمتع هذه الجزيرة بغابات استوائية ومستنقعات أشجار المانغروف وشواطئ رملية صخرية، تركت من دون إزعاج، كما تتواجد في الجزيرة حيوانات ثديية كالخنازير البرية والغزلان والقنافذ إضافة إلى الطواويس والخفافيش وعدة أنواع من الطيور تتجول بحرية حيث أن الحياة البرية مقدسة هناك.
المياه حول الجزيرة تفيض بتنوع الأسماك والحياة البحرية والشعب المرجانية.
لا توجد فنادق على جزيرة بولو سينغا بيزار، إلا أن التخييم على هذه الجزيرة مسموح به.
وتقع جزيرة بولو دايانغ سنغا وهي جزيرة أخرى تستحق الزيارة وهي معروفة بمياه بحيرتها العذبة تاسيك دايانغ بانتغ (بحيرة العذراء الحامل) وبحسب الفلكلور المحلي فإن مياه هذه البحيرة تقوم بالمعجزات للأزواج الذين لا ينجبون.
إلى الشمال من البحيرة يقع كهف لجنية غوالانغسير الذي يسود الاعتقاد أنه مسكون، ربما بسبب صوت الصراخ الذي تحدثه آلاف الخفافيش التي تسكن في داخل هذا الكهف الضخم.
دبي ـ وجيه عبد العاطي

