أنهت أسواق المال المحلية أمس، أول ربع من عامها الجديد بخسائر سوقية تجاوزت 13 مليار درهم متأثرة بالتراجع القاسي الذي عانت منه في تداولات شهر مارس الذي أفقد السوق وحده قرابة 28 مليار درهم. وجاء تراجع القيمة السوقية منخفضاً نسبياً عن تراجع مارس نظراً للدعم الذي قدمه سهم دبي المالي بعد إدراجه مضيفاً 18.8 مليار درهم سوقياً، وبنظرة أكثر عمقاً فإن القيمة السوقية خسرت فعلياً 31.825 مليار درهم لولا إدراج السهم الجديد للسوق.

ولم تتمكن الأسهم من المحافظة على مكاسبها نظراً لعمليات التسييل القوية التي شهدتها الأسهم في دبي بشكل خاص إثر قيام الأجانب بعمليات بيع سريعة وبأحجام كبيرة استهدفت جميع الأسهم والمراكز السعرية التي استطاعت الأسواق بناء وتمتينها بنهاية فبراير.وبلغت نسبة التراجع في المؤشر الإماراتي العام خلال الربع الأول 5.29%، وبلغ إجمالي قيمة التداولات 55.96 مليار درهم، توزعت على 12.776 مليار سهم والتي نفذت من خلال 493.73 ألف صفقة.

وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 29 شركة، في حين شمل الانخفاض أسهم 63 شركة، من أصل 113 شركة مدرجة في الأسواق.وجاء على رأس الأسهم الأكثر ارتفاعاً في ثلاثة أشهر سهم دبي المالي الذي صعد بنسبة 112%،وتلاه سهم الاسمنت الوطنية بنسبة 26.02%، وتلاه سهم أسماك بنسبة 25%، وتلاه سهم تكافل بنسبة 24.43%.

أما بالنسبة للأسهم الأكثر تراجعاً فقد جاء على رأسها سهم الإمارات وعمان القابضة بنسبة 46.33%، وتلاه سهم الفجيرة لصناعات البناء بنسبة 45.45%، وسهم أملاك للتمويل بنسبة 38.79%، وسهم أركان بنسبة 34.29%.

الربع الأول والشغل الشاغل

شغل الربع الأول من العام الحالي حيز اهتمام كبير لدى غالبية شرائح المستثمرين فيما يتعلق بقدرته على انتشال الأسواق من حالة التردي التي أصابت أسعار الأسهم المتداولة في أبوظبي ودبي خلال العام 2006.

ولما كان يشكله من أمل في الأوساط الاقتصادية، إلا أن الخبراء والمراقبين عولوا كثيراً على أرباح الشركات للعام الماضي، وطبيعة أدائها التي من شأنها النهوض بالأسهم وإشاعة أجواء التفاؤل والثقة، وهو ما حدث بالفعل في بداية الأمر، مدعومة بتوجهات السيولة الأجنبية التي دخلت الأسواق في الربع الأخير من 2006.

وبالتزامن مع إعادة المحافظ والصناديق الاستثمارية بناء مراكز السعرية بناء على معطيات مضاعفات الربحية والبيانات الأساسية، وهو ما ساعد على خلق حالة من الطلب على الأسهم والنهوض بقيمة التداولات وعدد الصفقات وأحجام الشراء والتي بدت جلية في نتائج شهر فبراير، بعد انتهاء 96% من الشركات من الإفصاح عن أرباحها.

حائط التوزيعات

في المقابل اصطدمت هذه الموجة الإيجابية بحائط التوزيعات ورغبة المساهمين في الحصول على مكافئة طال انتظارها والمتعلقة بالتوزيعات النقدية التي طالبوا بها شركاتهم القيادية بتوفيرها لهم لتعوضهم عن خسائرهم التي منوا بها على مدار ألأكثر من 15 شهراً، وهو الأمر الذي أدى إلى إعادة حسابات المؤشرات إلى التراجع فعلى الرغم من نمو إجمالي قيم التوزيعات التي أعلنت عنها الشركات بنسبة تتراوح بين 80 ــ 90% إلا أنها لم تكون بنفس المستوى المرجو، نظرا للاهتمام الكبير الذي أولاه المساهمون لعدد معين من الشركات .

والتي كانت على رأسها إعمار واتصالات اللتان تأخرتا في الإفصاح عن توصية مجلسي إدارتهما بشأن حجم التوزيعات المقترحة، الأمر الذي انعكس على السوق ليدفعه إلى نوع من الاستقرار ترقباً لما سيصدر من توصيات، وهو ما لم يكن في صالح سهم الشركة الذي استطاع على مدار شهرين من الارتكاز فوق السعر 13 درهماً .

والذي أجمعت عليه التحليلات باعتباره قاعدة أساس، ولكنه ما لبث أن فقد جميع مكاسبه التي تمكن من تحقيقها على مدار 4 أشهر مقارنة مع أدنى مستوياته في نوفمبر 2006 والذي سجل فيه السعر 10.40 دراهم، ليعود في الأسبوع الأخير من مارس الحالي إلى السعر 10.55 دراهم، بعد توصية الشركة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 20% والتي لم ترتق إلى مستوى تطلعات المستثمرين، وهو ما أدى إلى عقاب السهم في السوق ببيعه.

واختلفت التفسيرات التي تلاحقت بشكل يومي حول طبيعة التراجع السريع الذي أصاب السهم فعلى الرغم من إجماع المراقبين أن هذا التأثير جاء كرد فعل مباشر عن عدم رضاهم بمستوى التوزيعات، إلا أنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى المحافظ والصناديق التي بدأت بإعادة تقييم مراكزها المالية وتغيير مواقعها السعرية في خطوة تتحضر من خلالها للشراء على مستويات أدنى في ظل معطيات التراجع.

صفقة القابضة

من جهة أخرى ارتطم سهم إعمار من جديد بإعلان الشركة عن صفقتها مع دبي القابضة والتي اعتبرها الخبراء صفقة ناجحة بكل المقاييس، إلا أن عدم ظهور جميع تفاصيل الصفقة في نفس الوقت أدى إلى استجابة عكسية أثرت على سعر السهم تاركاً مستوى الــ12 درهماً بعد اهتزازه عند المستوى 13 درهماً، وتلاحقت بعد ذلك موجة التخوف في أوساط المستثمرين والمضاربين ونفذوا عمليات بيع واسعة في السوق ساعدت على تعميق فجوة التراجع.

كادر

الأداء القطاعي في الربع الأول

تصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى إذ سجل نسبة انخفاض مقارنة مع نهاية العام الماضي بلغت 2.72% ليستقر عند المستوى 3.734 آلاف نقطة، واحتل مؤشر الصناعات المركز الثاني بنسبة 5.40%، ليستقر عند المستوى 418 نقطة، وتلاه مؤشر قطاع التأمين بنسبة تراجع بلغت 6.19% ليغلق عند المستوى 3.413 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة تراجع بلغت 8.20% ليغلق عند المستوى 4.006 آلاف نقطة.

كادر

بانتظار الربع الثاني

تبقى صورة الربع الثاني ضبابية في نظر المحللين على غرار العوامل المفاجئة وغير المتوقعة التي أثرت بشكل مبالغ فيه في الأسعار، إلا أنهم في الوقت ذاته ينظرون إلى الأشهر الثلاثة المقبلة وقدرتها على إخراج السوق من الأزمة التي يمر فيها، نظراً لتزامنه مع إعلان الشركات لأرباحها في الربع الأول، وهو الأمر الذي يعتبر ركيزة أساسية في إلقاء نظرة أكثر خصوصية للاطمئنان على التوجه السوقي العام حتى نهاية 2007.

دبي ــ سمير حماد