كشفت ماليزيا عن طريقة جديدة لمساعدة البنوك الإسلامية على إدارة تدفقاتها النقدية قصيرة الآجل مصممة شكلا من الائتمان فيما بين البنوك يقوم على تداول السلع الأولية. وقال البنك المركزي في ماليزيا انه بدأ في تقديم تسهيلات قصيرة الأجل إلى البنوك الإسلامية مستخدما تداول السلع الأولية لتحقيق السيولة دون تحصيل فوائد.

وتستخدم الأدوات الجديدة التي أطلق عليها «برنامج مرابحة السلع الأولية» تداول زيت النخيل أكبر سلعة زراعية تصدرها ماليزيا لتقديم تسهيلات قصيرة الأجل متوافقة مع الشريعة إلى البنوك الإسلامية. وقال محافظ البنك المركزي الماليزي سيدي أخطر عزيز «الجديد على ماليزيا أن برنامج مرابحة السلع الأولية مصمم ليكون أول معاملة أساسها سلعة أولية على الإطلاق تستخدم عقود زيت النخيل الخام كأصول محل التعاقد».

وتتنافس ماليزيا التي تملك أكبر سوق للسندات الإسلامية في العالم مع مراكز مالية كبيرة لتصبح مركزا عالميا للتمويل الإسلامي. ومثل غيرها من المراكز تتوجه ماليزيا إلى مستثمري الشرق الأوسط وبدأت بالفعل تصدر أوراقا مالية بنظام الإجارة الإسلامي لإرضائهم. ويستخدم المصرفيون في مجال الاستثمارات الإسلامية بصورة متزايدة تداول السلع الأولية مثل المعادن والنفط الخام لتطوير أدوات مالية مماثلة للترتيبات التقليدية مثل عقود المبادلة وتسهيلات السحب على المكشوف وغيرها من أشكال الائتمان قصير الأجل.

وقال سيدي «نظرا لان مرابحة السلع الأولية مستخدمة على نطاق واسع في مراكز إسلامية أخرى يتوقع أن يشجع برنامج مرابحة السلع الأولية هذا على تعزيز الصلات بين ماليزيا وهذه المراكز». وكشف البنك المركزي عن اتفاق رئيسي للمشتقات الإسلامية سيستخدم لإدارة معاملات الأوعية المشتقة الإسلامية. ويأتي هذا في إطار جهود ماليزيا لتطوير عقود معيارية لسوق رأس المال الإسلامية. وفي خطوة أخرى لتعزيز جاذبيتها قالت ماليزيا في وقت سابق انها ستسمح للمشروعات الأجنبية بإقامة أنشطة للنقد الأجنبي في البلاد تكون مملوكة لها بالكامل.

من جهة أخرى قال خبراء في التمويل الإسلامي ان القطاع حقق أموالا طائلة للمصرفيين والمحامين لكنه أخفق في انبات سلالة جديدة من المستثمرين المسلمين. وقال رودني ولسون المتخصص في التمويل الإسلامي بجامعة درهام في بريطانيا «في الحقيقة معظم التمويل الإسلامي هو تمويل تجاري، انه واسع النطاق، انه لأناس يتعاملون مع البنوك بأي حال وليس لغير المتعاملين معها».

وتنظر منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم 57 عضوا وتعد أضخم تجمع للدول المسلمة في العالم إلى التمويل الإسلامي باعتباره أداة لاقتلاع الفقر بين شعوبها البالغة 8,1 مليار نسمة وتضييق الفجوة بين الأعضاء الذين تتفاوت حظوظهم من الثروة. لكن أستاذ الاقتصاد فولكر نينهاوس يقول ان بعض الدول التي اختارت نموذج التمويل الإسلامي على أمل أن يساهم نهجه للشراكة في تمويل المشروعات في تعزيز مراتب رجال الأعمال المسلمين وجدت أنه أخفق في ذلك.

وأضاف إن التمويل الإسلامي يدعو إلى تقاسم المخاطر بين البنوك والمدينين بصورة أكبر من البنوك التقليدية وكان المدافعون عنه يأملون أن يعجل بتطور الأعمال عن طريق جعل البنوك تركز على فرص المشروعات الممولة بدلا من الضمان المعروض.

من جانبه قال نينهاوس رئيس جامعة ماربورج الالمانية واستشاري ماليزيا في التمويل الاسلامي إن فكرة تقاسم الارباح والخسائر على حد سواء كأداة أساسية لتمويل الانشطة لم تتبلور قط. وأوضح «أدركت البنوك سريعا أن الأمر ينطوي على مخاطر كبيرة وأدركت أيضا أنه ثمة بدائل وبصفة خاصة تمويل التجارة والاجارة وعندما أدركت هذا سلكت ذلك الاتجاه».

وأشار ولسون إلى ان البنوك وجدت أن ابتكار منتجات مصرفية تجارية تستند إلى المبادئ الاسلامية أسهل من ابتكار منتجات لخدمة صغار المقترضين. وقال «اذا فكرت في أشياء مثل القروض الصغيرة وما إلى ذلك تجدها لم تتبلور حقيقة على صعيد التمويل الصغير المتوافق مع الشريعة بسبب ندرة خبرات القروض الصغيرة في أنحاء العالم».

وتتجاوز الموجودات المصرفية لنظام التمويل الإسلامي الذي تأسس قبل 30 عاما تقريبا 300 مليار دولار وتقدر الحكومة الماليزية نموها بما بين عشرة و15 في المئة سنويا. وتشير عشرات حسين المحافظ السابق للبنك المركزي في باكستان إلى ان الانشطة المصرفية الاسلامية تتبنى نهجا أكثر تكاملا وشمولية إزاء حاجات المستثمرين مقارنة مع البنوك التقليدية لكنها اضطرت مؤقتا إلى اقتباس بعض الملامح من منافستها.