«لا وجود لشيء اسمه الموضوعية في العمل الصحافي، إنما المصداقية والاستقلالية. هاتان الصفتان جزء من القيم الفرنسية التي ستعكسها قناة فرانس 24» .بهذه الكلمات كاد آلان دو بوزياك رئيس مجلس إدارة القناة الفرنسية الدولية التي انطلقت قبل أربعة أشهر فقط يختصر المفهوم الذي أنشئت على أساسه القناة.
ويقول دو بوزياك في حديث أجرته معه «البيان» في دبي إن «الناس بحاجة لرؤية العالم بغير عيون قناة الجزيرة أو «بي بي سي» و«سي أن أن». فرانس 24 تعكس الأحداث من منظور مختلف. نحن لا نضع العالم في قالب واحد لأننا نؤمن بالتعددية الثقافية والدينية والاجتماعية، ونحترمها بكل ما فيها من خصوصيات وتفاصيل. نحن نعكس حقائق ونناقشها تاركين للمشاهد حرية التفكير والتحليل والاستنتاج». وشكلت القناة فريقا ناطقا باللغة العربية يضم 22 صحافيا من 10 دول عربية سيعملون تحت إشراف مديرة التحرير المساعدة الفرنسية آنياس لوفالو، والقناة كانت قد بدأت البث في ديسمبر العام الماضي باللغتين الانجليزية والفرنسية في آن واحد وأضيفت اللغة العربية إليهما في البث على شبكة الانترنت.
حيادية الشرعية الدولية
وعند سؤاله عن كيفية تعامل المحطة مع القضايا العربية ولاسيما الملفين الفلسطيني والعراقي دعا دو بوزياك الصحافية في المحطة صوفي كلوديت للإجابة عن هذه النقطة باعتبارها عملت في هذين البلدين لفترة ليست بقصيرة.
وجاء التوضيح على الشكل الآتي: «سننطلق من قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات المعقودة في هذا الإطار الأمر الذي يضعنا على الحياد. سنعكس توازنا في نقل آراء الجهات كافة الفلسطينية والإسرائيلية. سنتعامل مع حماس كممثل للشعب الفلسطيني بعد أن أكسبتها الانتخابات شرعية تمثيلية. ولكننا في المقابل لن نعطي العمليات التي تنفذها ضد الإسرائيليين صفة استشهادية سنسميها «فدائية» كما أننا لن نسمي إسرائيل بدولة محتلة أو غاصبة وذلك وفقا للشرعية الدولية».
وبالنسبة للملف العراقي فالأمر أكثر حساسية تقول صوفي، وتضيف «لن نستخدم كلمة «مقاومة» في وصف العمليات التي تستهدف الأميركيين وقوات الأمن العراقية بل «تمرد»، وبالطبع لن يكون الزرقاوي شهيدا».
منع الممنوع
يتدخل دو بوزياك ليوضح أن «فرانس 24» ليست محطة رأي بل محطة إخبارية. سيكون مراسلونا أحرارا في عكس الصورة الحقيقية لما يجري من أحداث. ويقول بحزم «المنع ممنوع في فرانس 24. الناس بحاجة إلى مقاربة الأمور من منظور مختلف تؤمنها التعددية في النظر إلى الأحداث، فهم بحاجة إلى رؤية صورة مغايرة لتلك التي يشاهدونها على الجزيرة أو العربية. برأيي أن العلم يتغير والناس أيضا وخصوصا مع وجود الانترنت الذي يساهم في عملية التغيير في الشرق الأوسط».
ويشير دو بوزياك إلى أن البث باللغة العربية على القناة الانجليزية سيشمل مشاهدين في المغرب العربي والشرق الأوسط مجهزين لاستقبال البث عبر الكابل أو الأقمار الصناعية، أي ما يوازي إمكانية الوصول إلى نحو 20 مليون أسرة. أما ساعات البث العربية فستكون بين الثالثة والسابعة مساء بتوقيت غرينتش، تتخللها نشرة إخبارية كل ساعة مدة الواحدة عشر دقائق وبرامج حوارية وأخرى مخصصة للاقتصاد والثقافة والرياضة والأحوال الجوية. ويوضح دو بوزياك أن 80 في المئة من الأخبار والبرامج العربية ستكون نسخة عما يقدم باللغتين الانجليزية والفرنسية. أما العشرون في المئة المتبقية فستكون برامج مخصصة للمنطقة العربية، كبرامج «التوك شو» التي تتناول أحداثا آنية.
ليست قناة فرانكوفونية
وعند سؤاله حول نسبة المشاهدين المتوقعة للقناة بجزئها العربي يعكس بوزياك تفاؤلا كبيرا مرتكزا في إجابته عن مجموعة من الدراسات والإحصاءات التي تناولت بث القناة عبر الانترنت وبثها الفضائي، فعلى الانترنت وضعت «فرانس24» في المرتبة الثالثة لأكثر المواقع التي يتصفحها مستخدمو الشبكة. أما فضائيا فتتمتع القناة بشهرة عالية في خمس دول شملتها الدراسة.
مشيرا إلى التطور الذي ستلحظه المحطة والذي سينعكس إيجابا على وجودها الإعلامي في المنطقة والعالم، ويقول: «ستزيد ساعات البث في سبتمبر لتصير ست ساعات ثم ليتواصل البث بعد فترة. لدينا ميزانية لخمس سنوات. سنفتتح قناة اسبانية عام 2009 لتشمل تغطيتنا أميركا الجنوبية».
وردا عن سؤال حول سبب اختيار دبي للإعلان عن انطلاق البث الفضائي باللغة العربية وليس أي دولة عربية فرانكوفونية يجيب دو بوزياك: «لأننا بكل بساطة لسنا قناة فرانكوفونية، وبالتالي الدفاع عن اللغة الفرنسية ليس من ضمن مهمتنا أو أولوياتنا. نحن قناة إخبارية دولية تتحدث بثلاث لغات».
دبي ـ كارول ياغي

