بدأت أمس في أبوظبي أعمال مؤتمر الشرق الأوسط للمياه والطاقة 2007 الذي يستمر لمدة يومين ويسلط الضوء على خطط التوسع في هذا المجال والمواضيع الحيوية المتعلقة بهذه الصناعة إقليميا. وقال معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه في الكلمة الافتتاحية ان المياه في دولة الإمارات ودول المنطقة تشكل موضوعا بالغ الأهمية.

وأضاف أن الدولة قد شاركت دول العالم الاحتفالات باليوم العالمي للمياه مشيرا في هذا الخصوص إلى أن معظم سكان العالم باتوا يعانون من قلة مياه الشرب وان ذلك له تأثيرات على الصحة والأمن والاقتصاد. وذكر الوزير الكندي ان هذا الوضع سوف يسود أيضاً خلال الفترة المقبلة إذا ما استمرت نظم إدارة مصادر المياه على ما هي عليه اليوم وأكد ان مصادر المياه غير التقليدية ستكون لها حصة كبيرة في زيادة الطلب على المياه.

وأشار وزير البيئة والمياه إلى ان الإمارات تقع في منطقة جافة وتعاني بالتالي من قلة المياه والإمطار التي لا تزيد على 115 ملم سنويا وذكر في هذا الخصوص ان مصادر المياه الجوفية كانت في فترات سابقة المصدر الرئيسي للاستهلاك لكن زيادة الطلب على المياه بسبب تطور ونمو معدلات السكان غير المسبوق وارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الاستهلاك الناجم عن الصناعة والزراعة والسياحة جعل احتياطيات المياه الجوفية غير قادرة على تلبية احتياجاتنا من المياه.

وقال ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يسيران على خطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله باعتبار المياه احدى أهم الأولويات مشيرا في هذا الخصوص إلى الانجازات الكبيرة التي تحققت وفق هذه الرؤية لتلبية الطلب الهائل على المياه.

وأوضح الكندي انه من اجل تلبية الطلب على المياه قامت الإمارات بتشييد 114 سدا للمياه بسعة 118 مليون متر مكعب من مياه الأمطار لزيادة حجم المياه الجوفية، كما أصدرت الدولة قوانين وتشريعات لتنظيم استخدام المياه الجوفية لمواكبة زيادة الطلب على مياه الشرب وقامت ببناء محطات تحلية للمياه بسعة 950 مليون متر مكعب من المياه سنويا كما قامت في الوقت نفسه بتشييد مجمعات للطاقة إلى جانب محطات التحلية.

وأكد الكندي ان الحكومة أولت اهتماما بالغا للاستفادة وإعادة استخدام مخلفات المياه المعالجة والتي تقدر بحوالي 338 مليون متر مكعب تستخدم في الري والزراعة بالمناطق والأحزمة الخضراء. ونظمت حملات توعية لترشيد استخدام المياه وتطبيق نظم ري حديثة في المزارع تغطي الآن 86% من المناطق الزراعية.

وقال الوزير الكندي انه في عام 2000 أطلقت الإمارات إستراتيجية البيئة الوطنية وفقا للأجندة 21 من توصيات الأمم المتحدة ووضعت قضايا المياه ومصادرها في رأس القائمة من بين خمسة نظم رئيسية. وأكد ان إستراتيجية التطوير الاقتصادي والاجتماعي في الإمارات تركز على عدم حدوث أية تأثيرات ضارة على البيئة المحلية والإقليمية وقال إننا ملتزمون بتزويد مواطنينا بمصادر مياه غير تقليدية وطاقة صديقة للبيئة. وتناول الوزير الكندي في كلمته مجموعة الإجراءات التي اتخذت بالإمارات لترشيد استخدام المياه.

نجاح الخصخصة

وفي كلمة له بالجلسة الافتتاحية قال خليل محمد شريف الفولاذي النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن الغرفة تتشرف بتواصلها مع هذا المؤتمر الهام بشأن المياه والطاقة الكهربائية، فإمارة أبوظبي كما تعرفون لها الريادة من حيث خصخصة قطاعات المياه والطاقة الكهربائية في البلاد بنسبة نجاح مئة في المئة.

وأضاف: اننا نتذكر بكل التبجيل والاحترام قائدنا وأبانا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - عليه رحمة الله - والذي كان يتمتع بالرؤية وبُعد النظر لتحقيق الأهمية الإستراتيجية لجعل هذا القطاع مفتوحاً للاستثمار الأجنبي مع جلب الخبرات اللازمة للتنمية المستدامة لموارد المياه والطاقة الكهربائية، بما فيه الصالح العام لأهل البلاد.

وقال الفولاذي: وعندما حدث في شهر أكتوبر 1998 أن قامت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي أدويا، بالتوقيع على اتفاقية مع شركة «سي. إم. إس. للطاقة» لتطوير باكورة المشاريع المستقلة الإماراتية للمياه والطاقة، وهو مشروع الطويلة أ-2، كان ذلك موضع ترحاب كإنجاز بارز وخطوة رائدة من جانب دولة من دول مجلس التعاون الخليجي.

وأعرب البعض عن شكوكهم ومخاوفهم حيال القرار، إلا أن نجاحنا في خصخصة هذا القطاع الهام للغاية فيما يخص الطاقة الكهربائية، يتواصل أخذ أطراف أخرى في المنطقة به.

وذكر أن الطفرة في مشاريع التشييد والبناء والمشاريع العقارية وفي العديد من مشاريع الإسكان الذائعة الصيت الآخذة في الظهور مضفية شكلاً على جزيرة السعديات بوصفها وجهة سياحية دولية متميزة، قد فتحت إمكانات ضخمة لمواصلة توسيع نطاق هذا القطاع، على أن النجاح الذي حققناه من حيث خصخصة بنيتنا التحتية التي تُعَد من الأهمية بمكان، قد وفر بالتأكيد المتطلبات اللازمة لنمو السوق.

وقال الفولاذي: ولقد اضطلعت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي بدور هام في تعزيز المشروع المستقل للمياه والطاقة الكهربائية، ومن حُسن الطالع أن إمارة أبوظبي ستكون قادرة على الوصول إلى خصخصة لطاقتها الإنتاجية بنسبة 100% وذلك في القريب العاجل، مما يجلب التقنيات ذات الجدوى الاقتصادية والتي تسهم في توليد الطاقة الكهربائية وتوفير المياه بتكلفة أقل.

وأشار إلى ان الإمارات تحظى بواحد من أعلى المعدلات الفردية لاستهلاك المياه في العالم، ومن المتوقع زيادة الطلب أكثر من هذا في السنوات المقبلة، وبالمثل، فإن الطلب على الكهرباء يتزايد بصورة مطردة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن المتوقع له أن يتضاعف مع الاستمرار في تطوير مشاريع عقارية جديدة.

وقد قامت الحكومة بإنفاق مليارات الدولارات على مدار السنتين المنصرمتين؛ بهدف تطوير مشاريع الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، بل وستنفق المزيد في السنتين إلى الثلاث سنوات المقبلة مع العديد من المشاريع المخطط لها، بما في ذلك مشروع فجيرة أبوظبي - 2.

وقال: ثمة إمكانات ومنافع ضخمة في استقطاب المزيد من الاستثمارات والخبرات في قطاعات المياه والطاقة الكهربائية، نظراً لتواصل ما نشهده من نمو في إدارة قدراتنا ومقوماتنا الطبيعية، ومن الواضح أنه ثمة مجال للمشاركة في التكنولوجية والآلات والخبرات والمهارات في مجال الطاقة الكهربائية والمياه، وذلك عن طريق تشجيع المزيد من الخصخصة في هذا القطاع.

واختتم قائلا: إنني لعلى يقين بأن المشاركين في هذا المؤتمر ستكون لهم نظرة على نحو أقرب وأوثق في أفاق المزيد من تطوير هذا المجال، واستكشاف الفرص والسعي في سبيل الوصول إلى شركاء في المزيد من تنمية قطاعات الطاقة الكهربائية والمياه؛ وذلك لتلبية الحاجات المستقبلية لعاصمة سريعة النمو والامتداد على غرار أبوظبي، بل وتلبية الحاجات المستقبلية للدولة بصفة عامة.

طاقة مستدامة

ومن جانبه أشار سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» إلى ان المؤتمر يوفر فرصا ممتازة لمناقشة وتحليل قضايا الطاقة على مستوى عال، هذه القضايا الأكثر تأثيرا والتي لا تواجه فقط الشرق الأوسط بل المجتمع الدولي بشكل عام.

وأوضح ان «مصدر» هي عبارة عن برنامج شامل يتألف من خمسة عناصر أساسية وهي على النحو التالي:

1-معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا بالاشتراك مع معهد ماساشوتس للتكنولوجيا ذي الشهرة العالمية، ونحن بصدد بناء معهد جديد هو الأول من نوعه بأبوظبي وستمنح من خلاله درجات الماجستير وبرامج الدكتورة في العلوم والهندسة والتي تركز على الطاقة المتقدمة والتقنيات المستدامة. وسيقوم المعهد بوضع وترويج برامج عالية الجودة في البحث والتطوير، كما اننا بصدد انشاء مركز دولي جديد لأبحاث الطاقة والمياه.

2-العنصر الثاني «لمصدر» هو الابتكار والاستثمار والترويج التجاري للطاقة والمشاريع المتسمة بالاستدامة والتي يتركز جلها على التقنيات الحديثة في مجالي الطاقة الكهربائية والمياه، ومثال جيد لهذا الاستثمار «صندوق مصدر للتقنيات النظيفة» بقيمة 250 مليون دولار.

3- العنصر الثالث «لمصدر» هو المشاريع الخاصة بالطاقة كثيفة رأس المال والتي توفر طاقة نظيفة ومنها انشاء صناعة محلية للمنظومات الصوتية الفولتاجية التي تعتمد على مصادر أشعة الشمس الدائمة.

4-العنصر الرابع استخدام الكربون.

5-العنصر الخامس والأخير يتمثل في إيجاد مجتمعات نموذجية لأجل التنمية المستدامة.

وأكد الجابر ان «مصدر» عبارة عن مشروع كبير لا يتسنى تحقيقه بمفرده لذلك فاننا ندعو إلى المشاركة الفعالة من المؤسسات العالمية الرائدة سواء أكانت شركات أو أكاديميات أو مؤسسات مالية أو فنية في كافة جوانب مشروع مصدر.

وكان ادموند اوسوليفان منظم المؤتمر ومدير تحرير «ميد» قد أشار إلى ان الدراسات الأخيرة أظهرت تزايد الطلب على المياه والطاقة بشكل هائل وان دول الشرق الأوسط تمضي قدما بتنفيذ برامج استثمار غير مسبوقة لتلبية احتياجاتها من المياه والطاقة. وكشف النقاب عن عزم دول مجلس التعاون الخليجي استثمار 50 مليار دولار أميركي في عدة مشاريع مياه وطاقة خلال السنوات الخمس المقبلة، منها حصة كبيرة مصدرها القطاع الخاص.

وأوضح قائلا: ان هذه الاستثمارات، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على المياه والطاقة، وخيارات الطاقة البديلة والطاقة الصديقة للبيئة، كانت على رأس قائمة المواضيع والقضايا التي جرى بحثها خلال المؤتمر.

وأشاد أوسوليفان بالمؤتمر بقوله: ان المؤتمر سيحقق نجاحا كبيرا، وشكل فرصة مثالية للحصول على أحدث المعلومات المتعلقة بقطاع المياه والطاقة، وحسّن الخطط المستقبلية وناقش المواضيع والقضايا الحيوية وحدد الصورة الشاملة لصناعة المياه والطاقة الاقليمية.

وتعد مشاريع المياه والطاقة الجديدة احد أبرز المواضيع التي ناقشتها الوفود في مؤتمر «ميد» الرابع للمياه والطاقة بالشرق الأوسط 2007 الذي افتتح صباح أمس (25 مارس) الجاري في فندق انتركونتيننتال أبوظبي، وتنظمه «ميد للمؤتمرات». وستوفر الوفود المشاركة في المؤتمر صورة واضحة وحقيقية لسوق المياه والطاقة في الشرق الأوسط.

وبعد كشف النقاب عن قيام هيئة كهرباء ومياه دبي بتنفيذ أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه بتكلفة 6, 3 مليارات درهم وبقدرة إنتاجية تصل إلى 1300 ميجاوات، يتوقع الإعلان عن العديد من مشاريع المياه والطاقة الجديدة في غضون الأعوام القليلة المقبلة، بهدف تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية والمياه في الشرق الأوسط.

يذكر ان الطلب على الطاقة الكهربائية في الإمارات قد ازداد سريعا في السنوات الأخيرة، وارتفع توليد الطاقة الكهربائية من 45, 119 مليون كيلو وات/ساعة في عام 2002 إلى 48 ,163 مليون كيلو وات/ساعة في عام 2003.

ويشرف القطاع الخاص حاليا على توليد ما نسبته 32% من طاقة أبوظبي الكهربائية وتحلية المياه، ويتوقع ان يرتفع هذا الرقم إلى 54% للطاقة الكهربائية في عام 2007. من جهة أخرى، أعلنت هيئة كهرباء ومياه الشارقة في مطلع عام 2003 عن موافقتها على تخصيص ميزانية بمبلغ 440 مليون دولار أميركي لتنفيذ مشروع توسع مستمر.

وبالإضافة إلى معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه، وإدموند أوسوليفان منظم المؤتمر ومدير تحرير «ميد»، ضمت قائمة المتحدثين خلال المؤتمر أيضاً خليل محمد شريف فولاذي النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، والدكتور احمد الخليفة مساعد وكيل وزارة الكهرباء بالمملكة العربية السعودية،

فهيد ف. الشريف مدير مؤسسة سالين ووتر كونفرجن كوربوريشن، بيتر باركر هوميك الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للطاقة طاقةوحضور محمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وكبار مسؤولي هيئة كهرباء ومياه أبوظبي، وغيرهم من اللاعبين الأساسيين في هذه الصناعة.

وضمت قائمة الشركات والمؤسسات والهيئات الراعية لمؤتمر «ميد» الرابع للمياه والطاقة بالشرق الأوسط 2007، رويال بنك اوف سكوتلاند كراع بلاتيني، سيمنز وصروح كراعيتين فضيتين، ايه. بي. بي. وانترناشيونال باور كراعيتين إطلاق المؤتمر، هوغان اند هارتسون كراعية للحفل المسائي، وبمساندة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ومصادقة و(آي. دي. ايه) و(آي. بي. دبليو. ايه).

أبوظبي ـ أحمد محسن