لا أعتقد أن برنامجاً يعنى بالشعر الشعبي (أو النبطي) لقي متابعة وشعبية مثلما حظي به برنامج شاعر المليون، الذي كانت تتابعه الملايين من المشاهدين بترقب وشغف من على شاشات التلفزيون، الآن يمكنني أن أتحدث عن هذا البرنامج بعد انتهاء حلقاته، والذي استطاع بفكرته التي رعاها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد إمارة أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبتقدير كبير من سموه للشعر والفكر وتحفيز للمبدعين من الشعراء الشباب الذين أمتعونا على مدى أمسيات البرنامج التي كنا نتمنى ألا تنتهي بسرعة هكذا، بما قدموه على الاستقاء من بئر المخزون التراثي والتاريخي والجمالي لهذا النوع من فنون الشعر الذي أبدع فيه من قبلهم الآباء والأجداد.

هذه الفنون البلاغية الملتصقة بالأصالة والوجدان والمتوارثة منذ مئات السنين كم نحن بحاجة اليها اليوم وسط هذا الاحباط الذي نعيشه وسط هذا العالم المعولم. دائما الأفكار العظيمة يتبناها أناس عظماء في فكرهم وتوجهاتهم، تنفيذ الفكرة كان إلى حد كبير ناجحا، إلا من بعض الهنات من قبل بعض المشاركين، ممن حاولوا للأسف استغلال الفرص لجر الجو العام للبرنامج إلى مسارات أخرى بعيدا عن فكرته السامية النقية، مع أن القائمين على البرنامج تعاملوا بشكل حضاري جدا وبرحابة صدر رأيتها متناهية مع أولئك الشعراء الذين أقل ما يمكن أن يقال عنهم إنهم جاءوا ليتكسبوا بشعرهم، وأظن أن كل من تابع حلقات البرنامج ميز بوضوح الشاعر العفيف المعتز بكرامته من الشاعر (الطرار)!

لا نقول هذا الكلام انتقاصا من احد، لكن تصرفات هذا (البعض) كانت سمجة بصراحة وحاولت خدش سطح الفكرة الصقيل، وتتناقض كليا ليس مع فكرة البرنامج فقط بل مع جوهر وكينونة الشعر وماهيته، اقتراحي إلى لجنة التحكيم التي كانت بشهادة الجميع نزيهة وموضوعية في أحكامها واهم نقطة تحسب لها أنها لم تجامل احداً على حساب احد، اقتراحي هو ان تستبعد مستقبلا أي شاعر يتعمد بسماجة الاستجداء بشعره مستغلا بث البرنامج على الهواء مباشرة، ما دامت موضوعية في أحكامها لتحافظ على هذه الدرجة من الموضوعية مستقبلا.

والأمر أولاً وأخيراً يعود إلى الأخوة القائمين والمسؤولين في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الذين وصلوا حبل الإبداع بين أجيال مخضرمة وأخرى شابة في برنامج سخي بعطاءاته وأحيا الأمل في نفوس أبناء هذه الأمة التي كانت وستبقى بإذن الله خير أمة أخرجت للناس.

aalsanjari@yahoo.com