نشرت وسائل الإعلام المحلية يوم الخميس الماضي التعديلات التي قررها مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية، في ما يتعلق بموضوع متطلبات الإفصاح، حيث أصبح الإفصاح الأولي عن القوائم المالية السنوية خلال الشهر الأول من كل عام اختياريا بعد أن كان إلزامياً والمهلة المحددة للقوائم المالية السنوية المدققة 90 يوماً والقوائم المالية ربع السنوية 45 يوماً والنصف سنوية المراجعة 45 يوماً.

حيث إن مجلس هيئة الأوراق المالية الجديد والذي يعرف عنه المهنية والنزاهة والموضوعية وترحيبه بأي اقتراحات أو أفكار تصب في مصلحة والحفاظ على حقوق المتعاملين وتعزيز نضج الأسواق المالية، فإنني أرجو أن أشير إلى الملاحظات التالية:

1ــ نجاح فكرة إلزام الشركات بالإفصاح عن القوائم السنوية الأولية خلال شهر يناير من كل عام باعتبار أن عدم الإفصاح يخلق بيئة للإشاعات المختلفة يستفيد منها كبار المضاربين في الأسواق، بحيث تساهم هذه الإشاعات عن ربحية الشركات في خلق طلب مصطنع أو العكس عرض مصطنع يؤدي بالتالي إلى ارتفاع سعر أسهم بعض الشركات أو خفض سعر أسهم شركات أخرى من دون مبررات منطقية أو مبررات موضوعية.

2ــ إن إعطاء مهلة زمنية طولية للشركات للإفصاح عن نتائجها السنوية يساهم في تسريب معلومات داخلية جوهرية عن ربحية الشركات سواء من مجالس الإدارة أو من المديرين التنفيذيين أو حتى من قبل بعض الموظفين، والأمثلة كثيرة عن تسريب معلومات داخلية من قبل المطلعين لأصدقائهم أو معارفهم أو أفراد عائلاتهم، وهذا بالطبع يخلق بيئة للتداول بناءً على معلومات داخلية، وبالتالي لا يمكن مقارنة البيئة المحلية أو الخليجية أو حتى العربية في موضوع ثقافة الشفافية والإفصاح بالبيئة المماثلة في الأسواق العالمية.

3ــ إن استمرارية سيطرة المضاربين على الأسواق المالية وقوة ونفوذ كبار المضاربين منهم تتطلب من إدارة الشركات الإفصاح الفوري عندما تتوفر لديهم المعلومات عن ربحية الشركات سواء السنوية أو الربعية أو النصف سنوية وعدم الانتظار لحين انتهاء المهلة المحددة لهم، خاصة وأن هناك تفاوتا في الفترة الزمنية اللازمة لإعداد البيانات المالية في ظل التطور التكنولوجي بين الشركات المدرجة.

فعلى سبيل المثال لا تحتاج شركات التأمين أكثر من عشرة أيام بعد انتهاء كل فصل على إعداد البيانات المالية الأولية، وقد تحتاج شركات أخرى وخاصة البنوك التي لها فروع في الخارج إلى فترة زمنية أطول، ولقد لاحظنا خلال العام الماضي التزام معظم الشركات المدرجة بتعليمات الإفصاح سواء الأولي أو الربعي وبالتالي لا حاجة لتمديد المهلة الزمنية للإفصاح عن القوائم المالية الربعية ومن الصعوبة المقارنة بين الفترات الزمنية المحددة للإفصاح لأسواق مالية عالمية تأسست قبل قرون وأسواق ناشئة وخاصة سوق الأسهم الإماراتي والذي لم يمضي على تأسيسه سوى سبع سنوات.

4ــ باعتقادنا أن من مسؤولية مجلس إدارة هيئة الإدارة المالية الاجتماع برؤساء مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المالية والمديرين التنفيذيين للتأكيد على مبدأ عدالة الحصول على المعلومات والمساواة بين كل شرائح المستثمرين والمساهمين من حيث توقيت الحصول على هذه المعلومات وجودتها باعتبار أن حركة الأسواق تصبح أكثر منطقية إذا ما تم ربط القرارات الاستثمارية سواء قرارات الشراء أو البيع أو الاحتفاظ بما تفصح عنه الشركات من معلومات تساهم في بناء القرار الاستثماري.

وتحد من المضاربات التي تحدث على أسهم شركات معينة من جراء نشر الإشاعات والكل يعلم أن قوة كبار المضاربين تساهم في حصولهم على المعلومات قبل غيرهم، بالإضافة إلى توفر عيون لهم في معظم الشركات تمدهم بالأخبار أولا بأول. وللأسف فإن بعض رؤساء مجالس إدارات الشركات وبعض أعضاء مجلس الإدارة يعتقدون أن المعلومات الداخلية محتكرة لهم ونشر هذه المعلومات هو منحة منهم وليس واجباً عليهم، وبالتالي فإن الأهم من وضع القوانين والأنظمة والتعليمات هو الالتزام بتطبيقها.

5ــ وبالإضافة إلى موضوع الإفصاح الدوري عن البيانات المالية للشركات، فإن الإفصاح الفوري عن أية معلومات جوهرية تؤثر على ربحية الشركات أو أسعار أسهمها في السوق يجب أن تعالج وتوضع لها الآليات الواضحة بحيث لا يتم التأخير في الإفصاح وبالتالي تحقيق بعض المطلعين مكاسب أو تجنب خسائر على حساب باقي المتعاملين.

كذلك من مسؤولية إدارات الشركات كشف حقيقية أية إشاعات تسبب إحداث تداول نشط غير مبرر والإشاعات التي خلقتها شركة إعمار على أسهمها من خلال عدم إفصاحها عن توزيعاتها السنوية وعن أخبار سارة خلال عشرة أيام، سببت خسائر كبيرة لبعض المستثمرين والمضاربين.

ويجب الأخذ في الاعتبار ضعف الوعي الاستثماري لدى شريحة مهمة من المستثمرين والمضاربين في الأسواق وضعف الاستثمار المؤسسي والذي يساهم في استقرار الأسواق المالية وغياب صانع للأسواق يساهم في الحد من تقلباتها، وهذه الاختلالات في أسواقنا المحلية تتطلب من هيئة الإدارة المالية جهودا مضنية في الوقت الذي نثمن فيه انجازات الهيئة خلال فترة تأسيسها والتي تعتبر قصيرة بكل المعايير.

زياد الدباس