أعاد مرور الأسهم في مرحلة حرجة خلال الفترة الراهنة للأذهان صورة الوضع الذي شهدته أسواق المال المحلية على مدار عام ونصف من التراجع والتصحيح الذي لم ينته بعد.وتصادف هذا التراجع مع قرارات وتطورات استراتيجية جديدة نادراً ما تحدث في الأسواق على صعيد الشركات المدرجة كما هو الحال مع شركة إعمار العقارية التي أعلنت عن رفع حصة حكومة دبي فيها إلى أكثر من النصف بدخول شركة دبي القابضة شريكاً استراتيجياً بحصولها على الأسهم مقابل أراضٍ.
وتزامنت هذه الأنباء التي اعتبرها المراقبون إيجابية وتضيف زخماً خاصاً ودعماً ومصدر ثقة جديد للسوق مع رحلة تراجع قاسية قادها سهم إعمار في الأسبوع قبل الماضي نظراً لحالة عدم الرضا التي اعترت المستثمرين بناء على التوزيعات النقدية التي وافقت عليها عمومية الشركة في الاجتماع السنوي التاسع للشركة.
إلا أن القضية التي شغلت بال البعض تتلخص في حقيقة الجدوى من قيام الحكومة برفع رأسمال الشركات المدرجة أو زيادة حصتها فيها وهو ما اعتبره الخبراء سبباً في عدم تفهم الكثير من المستثمرين لهذه النقطة الجوهرية وقدراتها الإيجابية التي من شأنها الانعكاس على السوق بنواحٍ محفزة لا قدرة لهم على اكتشافها تبعاً لمجموعة من العوامل التي تتلخص في حداثتها على الصعيد المحلي وتبعاً للنوعيات والقناعات التي تشكل ثقافة المستثمرين في أسواق المال.
وهو ما دفع عدداً من المستثمرين للقيام بالبيع وتسييل أسهمهم ومراكزهم السعرية دون خبرة أو دراية بما سيعود عليهم في المستقبل فيما لو كانوا ضمن منظومة المستثمرين طويلي الأجل، ولكن الذين قاموا بهذا الأمر في معظمهم هو مضاربون يبحثون بطبيعة الحال عن الأنباء التي من شأنها التأثير في أسعار أسهم الشركات وزيادة حجم الطلب عليها.
وأشار المراقبون إلى أن دخول الحكومة في أي شركة أو رفع رأسمالها هو بحد ذاته مكسب وخطوة ايجابية للشركة والمساهمين فيها، فهي من جهة ستعمل على تعزيز أصول وموارد تلك الشركة والدفع باتجاه زيادة ربحيتها من جهة أخرى بمساهماتها سواء كانت عينية أو مادية.
وأشاروا إلى أن قناعات المستثمرين وطريقتهم في التفكير وتفهم هذا النوع من الشراكات العملاقة يعود إلى اختلاف الجنسيات بأنواعها، مشيرين إلى أن الخليجيين هم من أكثر الجنسيات قناعة بهذه الشراكات وأهمية تواجد الحكومات في الشركات المساهمة مقارنة بغيرهم من الأشقاء العرب أو باقي الجنسيات، وهو ما تبدو دلائله واضحة من نسب وأحجام تداولات الأجانب اليومية التي سجلت ارتفاعات مشهودة خلال الأسبوع الماضي.
وأشاروا إلى أن دخول الحكومات في الشركات يحسن من نوعية كفاءات البشرية العاملة فيها من خلال ممثليها وأعضاء مجالس إداراتها، والذين يتميزون بقدراتهم الإدارية العالية وخبراتهم المشهود لها، كما هو حاصل في الشركات التي تعد الأقوى في الدولة والمنطقة مثل إعمار والبنوك الوطنية التي تشكل عجلة اقتصاد الدولة الرئيسي.
وهو ما سيدعم الشركات بإخراجها من المآزق ــ إن وجدت ــ وتساعد على خلق توجهاتها المستقبلية. مشيرين إلى أن الحكومة لا تنتظر من هذه الشركات الحصول على أرباح أو توزيعات كباقي المساهمين، فبالرغم مما تمتلكه الدولة من أموال وأصول فيها إلا أن أهدافها تتلخص بالمحافظة على هذه الشركات وتقويتها ولعب دور الرقيب عليها نظراً لما تمثله كركيزة من ركائز اقتصاد الدولة.
نوعيات المستثمرين
أشار محمد علي ياسين العضو المنتدب لمركز الإمارات للأسهم والسندات إلى أن ما يحدث في سوق الأسهم المحلية يعبر عن اختلاف في الآراء ووجهات النظر بين جموع المستثمرين باختلاف جنسياتهم حول قضية إيجابيات وسلبيات حصة الحكومة وزيادتها في الشركات.
وأرجع ياسين هذه الاختلافات بناء على طبيعة جنسيات المستثمرين التي أثرت وبوضوح في هذا الأمر، فالمستثمر العربي برأيه لا ينظر إلى دخول الحكومة في الشركة على أنه أمر إيجابي، وهو الأمر الذي يدعونا للنظر والتمعن في طبيعة التحول الظاهرة في نوعيات المستثمرين في السوق المالي وخاصة في سوق دبي نتيجة الاختلاف في وجهات النظر.
في حين ينظر المستثمر الخليجي إلى الأمر من زاوية معاكسة إذ يهتم بها ويعتبرها إيجابية، ويبرهن على ذلك من خلال ارتفاع نسب تداولات الأجانب بناء على البيانات التي يصدرها سوق دبي المالي بشكل يومي، إذ بينت نمو نسبة تداولاتها بشكل واضح وصولاً حتى نهاية جلسة الخميس الماضي التي قاربت على 60%.وأشار ياسين إلى أن دخول الحكومة في الشركات ورفع حصتها فيها يقدم لها دعماً مادياً ونوعياً يخرجها من المآزق ويساعدها من خلال دمجها مع شركات تابعة أخرى.
وهي النقطة الجوهرية التي يفهمها المستثمرون الخليجيون وهو ما ظهر جلياً في تعاملاتهم خلال الفترة الماضية، فمع كل موجة تراجع نراقبها يمكننا ملاحظة نقاط الشراء التي يتم تنفيذها، ولكن إن كان الجميع متفقاً على هذه النقطة للاحظنا السوق يصعد كما حدث مع شركة إعمار العقارية، ولكن الاختلاف في الآراء أدى على حدوث هذا التراجع.
وأشار ياسين إلى أن ما حدث في السوق بالنسبة لشركة إعمار العقارية فيما يتعلق بصفقتها مع دبي القابضة، فقد أبدى عدد من المستثمرين تخوفاً من وجودهم في حصة الأقلية، وهو ما دفع بالضغط على السهم.وقال ياسين: »ولكن برأيي فإن دخول الحكومة ورفع حصتها في إعمار يعطيها دفعة قوية للأعلى نظراً لما تشكله دبي وأراضي دبي من ربحية وأهمية في أرباح إعمار وحصة الأراضي الجديدة التي ستدخل إلى الشركة يعطيها دفعة قوية للأرباح للمستقبل«.
دراسات وثقة
أكد زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني، على أن حكومة دبي بشكل خاص هي حكومة ديناميكية ومتفتحة وتنظر للمستقبل وقضية دخولها في الشركات أو توسيع حصصها لا يأتي دون دراسة منطقية ومستفيضة لهذا الاستثمار.وأشار الدباس إلى أن دخول الحكومة في الشركات يعطي المستثمرين نوعا ًمن الثقة في هذه الشركات، وعلى سبيل المثال فإن المستثمرين في أبوظبي يبحثون عن الشركات التي تمتلك فيها الحكومة حصة، ليس لشيء أكثر من أن وجود الحكومة في هذه الشركة يدفعهم للتيقن .
والتأكد من قوة هذه الشركة وصلاحيتها في ظل حرص الحكومات على شركاتها وعلى أوراقها، فضلاً عن قوة ممثلي الحكومات في هذه الشركات كما هو متعارف عليه في إعمار وبنوك أبوظبي الوطني والتجاري والمتمثلين في رؤساء مجالس إداراتهم، وهم شباب يمتلكون الخبرات الكافية والكفاءة العالية لتقلد هذه المناصب.
وهو ما يجعلهم مؤهلين لاتخاذ القرارات الجوهرية في هذه الشركات.واعتبر الدباس أن وضع السوق المحلي الراهن يرجع إلى نوعيات المستثمرين في السوق والغالب عليهم طبيعة المضاربة وهو ما يدفعهم لانتظار قرارات تؤثر على سعر السهم ارتفاعاً وتعزيز الطلب عليه بعكس الاستثمارات المؤسسية التي تستهدف الشركات للأجل الطويل.
وأضاف الدباس إلى أن الشركات والحكومات ليست بحاجة لأموال هذه الشركات، ودخول الحكومات في الشركات أو رفع رؤوس أموالها يجب أن ينظر له الجميع من منظور إيجابي، ففيه مصلحة تنعكس على جميع الأطراف بما فيها المساهمون.وأشار الدباس إلى ان السوق المحلي عموماً يمر بوضع ركود وضعف السيولة عموماً بالتزامن مع القرارات الجديدة الصادرة عن الشركة القيادية في السوق والتي اعتبرها البعض سلبية وهي في الحقيقة عكس ذلك على الإطلاق مما أدى إلى تعميق وضع الركود وتراجع الأسعار.
دبي ــــ سمير حماد