تزايدت خلال الساعات الماضية حدة نبرة الخلاف بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية حول الدعم المقدم لشركات الطيران. وفي اطار الاتهامات المتبادلة بين الجانبين في نزاعهما امام منظمة التجارة العالمية بشأن دعم صناعة الطائرات قال الاتحاد الأوروبي ان شركة بوينغ استفادت من دعم حكومي غير مشروع بلغ 7, 23 مليار دولار.
واضاف الاتحاد في افادة مكتوبة إلى لجنة تابعة لمنظمة التجارة العالمية تتولى التحقيق في شكواه بحق واشنطن أن هذا الدعم أضر بمجموعة ايرباص الأوروبية وسمح لبوينغ بتقديم أسعار أقل من منافستها في المعركة على المبيعات في سوق الطائرات العملاقة.
وقال الاتحاد الذي يضم 27 دولة في بيان «افادة الاتحاد الأوروبي تكشف بالتفصيل الدعم الهائل القائم منذ زمن طويل والمخالف لمنظمة التجارة العالمية المقدم إلى وحدة الطائرات المدنية لبوينغ». وأقام أكبر اقتصادين في العالم دعويين منفصلتين يتهم فيها كل منهما الآخر بأنه يقدم دعما غير مشروع لصناعة الطائرات لديه في أكبر نزاع تجاري على الاطلاق يعرض على منظمة التجارة العالمية.
وتتهم الولايات المتحدة أوروبا بمنح 100 مليار دولار دعما غير شرعي لايرباص على مر السنين. وفي حالة صدور حكم لصالحها فان واشنطن ستطلب من المنظمة أن تأمر ايرباص برد 5, 4 مليارات دولار منه على الفور. ومن غير المتوقع ان يصدر حكم في القضية المقامة على ايرباص قبل سبتمبر ومن المقرر ان يصدر الحكم في قضية بوينغ أوائل 2008.
وحوالي 6ر16 مليار دولار من الدعم المقدم إلى بوينغ جاء في صورة دعم للابحاث والتطوير من وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» ووكالة الفضاء الأميركية «ناسا» التي سمحت لبوينغ باستخدام تقنياتها ومنحها تراخيص بلا مقابل.
وقال الاتحاد الأوروبي ان بوينغ تلقت أيضا 2 ,2 مليار دولار دعما للصادرات وهو ما أدين بالفعل في دعوى أخرى أمام منظمة التجارة العالمية وحوالي أربعة مليارات دولار إعفاءات ضريبية ومزايا أخرى من ولايتي واشنطن وكانساس فضلا عن جهات رسمية أخرى.
من جانبها نفت المجموعة الأوروبية لصناعة الطائرات «ايه اي دي اس» والشرطة الفرنسية اليوم الخميس وجود داخل المجموعة نظام غير مشروع للحصول على عمولة مع مفعول رجعي لدى التصدير حسب ما ذكرت مجلة «ليكسبريس» الفرنسية. وقد يكون هذا النظام استخدم لدى بيع طائرات إلى شركة طيران الامارات وليبيا.
وقالت المجموعة في بيان ان الاتهامات التي نشرتها المجلة الفرنسية «قد تلحق ضررا كبيرا بسمعتها» وانها «تحتفظ بحقها في اتخاذ أي تدابير قد تراها مناسبة». ومن جانبها نفت القيادة العامة للشرطة الفرنسية في بيان «نفيا قاطعا المعلومات التي نشرتها مجلة ليكسبريس».
وفي موازاة ذلك «نفت» الرئاسة الفرنسية «بشكل قاطع» معلومات نشرت على موقع مجلة «كابيتال» الاقتصادية الالكتروني وتحدثت عن استدعاء رئيس مجلس ادارة المجموعة الأوروبية لصناعة الطائرات الفرنسي لوي غالوا إلى قصر الاليزيه في اطار هذه القضية.
ومن جانبها وصفت مجموعة «لاغاردير» الفرنسية، التي قررت خفض مساهمتها في رأس مال «ايه اي دي اس» من 15 إلى 5 ,7%، هذه الانباء بانها «محاولة لزعزعة استقرارها». وكانت الحكومة البريطانية قد رحبت أول من أمس الخميس باتفاق الطيران عبر الاطلسي الذي توصل إليه أعضاء الاتحاد الأوروبي والذي قالت إنه «سيحقق فرصا جديدة ومنافع حقيقية » للركاب البريطانيين.
وقال دوجلاس الكساندر وزير النقل البريطاني، الذي ذكر أنه حصل على تنازلات رئيسية من الاعضاء الاخرين في الاتحاد بشأن الاتفاق، إن المستهلكين سيستفيدون من مبلغ يصل إلى 250 مليون جنيها ( 482 مليون دولار) سنويا.
وقال « من خلال العمل مع شركائنا الأوروبيين استطعنا تأمين الاتفاق الملائم لبريطانيا». ويذكر أن الاتفاق سيسمح لأي شركة طيران أوروبية أو أميركية بتسيير رحلات بين مطار هيثرو في لندن والولايات المتحدة بدلا من الشركات الاربع ، ومن بينها بريتيش أيروايز وفيرجين أتلانتك ، التي يسمح لها بذلك في الوقت الحاضر.
ويشار إلى أن مطار هيثرو يمثل حاليا ما يربو على 40 في المئة من جميع الرحلات الجوية من أوروبا إلى الولايات المتحدة. ورحب ويلي والش رئيس شركة بريتيش أيروايز بنجاح الحكومة البريطانية في التفاوض بشأن التوصل إلى الاتفاق غير أنه قال إنه ما زال متشككا حيال جوانبه.
