قدر مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي تكلفة المشاريع الصناعية التي تعتزم إمارة أبوظبي تنفيذها في غضون السنوات القليلة المقبلة بحوالي 90 مليار درهم. وتوقع المركز ان يتم تخصيص ثلاثة مصانع ضمن المرحلة الثالثة لبرنامج الخصخصة بالإمارة وتشمل كلا من مجمع الأنابيب في منطقة مصفح «بي في سي» ومصنع هوباس «جي ار بي»

اضافة إلى مصنع الأكياس في شركة أنابيب في حين توقع ان تشمل المرحلة الرابعة من عملية خصخصة المصانع في أبوظبي مجمع الحديد والصلب والذي سيصبح من اكبر مصانع إنتاج الحديد والصلب بالدولة تسمى شركة «حديد».

وأوصى المركز في دراسة أصدرها حول أهم تطورات قطاع الصناعة في إمارة أبوظبي لعام 2006 بضرورة وضع خطة إستراتيجية شاملة لتطوير القطاع وإنشاء صندوق أو بنك لدعم المشاريع الصناعية ودعا إلى تفعيل القرارات الحكومية بخصوص منح المنتجات الوطنية نسبة تفضيلية قدرها 10% بالنسبة لمشترياتها،

وأكد أهمية انشاء مراكز التدريب الفنية والمهنية ومراكز البحث العلمي، وكذلك تشجيع انشاء الشركات المساهمة العامة في قطاع الصناعة، كما دعا إلى تشجيع استثمارات القطاع الخاص في الصناعة وأوصى بايجاد قنوات مستمرة للتشاور مع القطاع الخاص ومنظماته متمثله في اللجان والأجهزة الحكومية،

والعمل على حل مشاكل القطاع وأكد المركز على ضرورة إيجاد حلول جذرية لمشكلة ارتفاع تكاليف الطاقة والعمل على إيجاد تسعيرة مشجعة للكهرباء والماء. وكذلك العمل على جلب التكنولوجيا المتطورة والتقنيات الحديثة في الإنتاج.

ووفقا للدراسة فقد اتجهت إمارة أبوظبي للاهتمام بتطوير القطاع الصناعي لتنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، ولخلق مصادر دائمة ومتجددة للدخل، ومن هذا المنطلق عملت الحكومة على توفير المناخ الملائم للاستثمار الصناعي لدى القطاع الخاص، وقدمت التسهيلات اللازمة لتشجيع الاستثمار في هذا القطاع،

وتم إطلاق المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة والتي تقوم بدور رئيسي في تنفيذ إستراتيجية أبوظبي غير النفطية بخلق مناطق اقتصادية متنوعة وصناعات متطورة، وقد صدر عن حكومة أبوظبي قرارا يعطي المؤسسة صلاحيات اكبر يتيح لها تطوير شراكة بين القطاعين العام والخاص والسماح للشركات الأجنبية بالتملك بنسبة 100% (الشركات وأصولها دون الأرض) في المناطق الصناعية الحرة التي تؤسسها المؤسسة، وإصدار التراخيص والاذونات والإعفاء من الضرائب،

وإقامة مناطق صناعية متكاملة الخدمات تعتمد صناعاتها على التكنولوجيا والطاقة وتتمتع برساميل فاعلة، وتقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين، من حيث تأجير الأرض بأجور رمزية، اضافة إلى توفير البنى التحتية والمرافق، وتأمين الخدمات العامة كالماء والكهرباء والهاتف بأسعار رخيصة، وإعفاء واردات المصانع من الآلات وغيرها من الرسوم الجمركية.

وتشير الدراسة إلى انه تم الانتهاء من تطوير المرحلة الأولى من مدينة أبوظبي الصناعية «أيكاد 1»، وأدى نجاحها إلى البدء بمرحلة توسعة مدينة أبوظبي الصناعية وذلك في «أيكاد 2»، حيث ستركز المؤسسة فيها على دعم وتطوير الصناعات الثقيلة كالألمنيوم والحديد والصلب والبتروكيماويات،

وتم أيضا إطلاق مشروع مدينة العين الصناعية، وهناك خطط طموحة لإنشاء ميناء ومنطقة صناعية في منطقة الطويلة، وإنشاء ميناء مدينة أبوظبي الصناعية في مصفح، ويذكر ان المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة تخطط لبناء وإطلاق 30 منطقة اقتصادية بمساحات تتجاوز 300 كلم مربع على مدار السنوات القادمة، منها منطقة للصناعات البتروكيماوية، ومجمع خدمات النفط الغاز، ومجمع صناعة السيارات.

وتوضح الدراسة انه من ضمن المبادرات أيضا خصخصة المصانع الحكومية، حيث قامت بتنفيذ برنامج خصخصة المصانع المملوكة للشركات القابضة العامة في الإمارة، والذي يهدف إلى بيع تدريجي لملكيتها في الشركات والمنشآت الصناعية،

حيث قامت في المرحلة الأولى بخصخصة شركة المطاحن الكبرى للدقيق والعلف وشركة العين للمياه المعدنية من خلال شركة الإمارات للمواد الغذائية «أغذية» وفي المرحلة الثانية قامت بخصخصة مصنع الإمارات للاسمنت بالعين ومصنعي الطابوق الأسمنتي بالمفرق والعين من خلال شركة «أركان» لمواد البناء

ومن المتوقع ان تكون المرحلة الثالثة بخصخصة مجمع الأنابيب بمصفح «بي في سي» ومصنع «هوباس جي اري بي» اضافة إلى مصنع الأكياس في شركة «أنابيب» ومن المتوقع ان تكون المرحلة الرابعة من عملية خصخصة المصانع في أبوظبي بخصخصة مجمع الحديد والصلب الذي سيصبح من اكبر مصانع إنتاج الحديد والصلب بالدولة وذلك تحت مسمى شركة «حديد» وأوجدت كل هذه العوامل مجتمعة الأسس المتينة والراسخة للسير بخطا ثابتة للنهوض بالصناعة الوطنية في زمن قياسي.

وتتضح نتائج هذا التوجه من خلال النمو الذي حصل لهذا القطاع في السنوات الأخيرة، وارتفاع نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، فقد ارتفعت مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي من حوالي 4 ,30 مليار درهم عام 2005 إلى حوالي 6, 35 مليار درهم عام 2006 وبنسبة زيادة تبلغ 17%، ويتوقع ان ترتفع إلى حوالي 41 مليار درهم عام 2007، أي بنسبة 8, 13% في الفترة 2006ـ 2007 يذكر ان صناعة المنتجات النفطية وتسييل الغاز تساهم بنحو 80% من جملة الناتج في هذا القطاع، وبنسبة 20% المتبقية هي للصناعات التحويلة الأخرى.

وحسب الدراسة فقد بلغ عدد المصانع المسجلة في عضوية غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حوالي 373 مصنعا بنهاية عام 2006، بزيادة 74 مصنعا عن عام 2005 الذي بلغ فيه عدد المصانع حوالي 299 وبنسبة زيادة 25%، وتختص معظم المصانع الجديدة المسجلة بمواد البناء والتشييد حيث سجلت حوالي 44 مصنعا في إنتاج الحديد، الألمنيوم والزجاج، الطابوق والاسمنت والخرسانة الجاهزة، والمنتجات الخشبية.

وقد شهد عام 2006 تطورات كبيرة في القطاع الصناعي في الإمارة ستساهم بشكل كبير في نمو هذا القطاع خلال الأعوام المقبلة، حيث تم خلالها طرح مشاريع صناعية ضخمة تقدر تكلفتها بحوالي 90% مليار درهم، ومن أهم المشاريع إطلاق اكبر مجمع عالمي لإنتاج الألمنيوم في منطقة خليفة الصناعية في منطقة الطويلة في أبوظبي بتكلفة تقدر بحوالي 22 مليار درهم باتفاقية للتطوير المشترك بين مبادلة للتنمية «مبادلة» وألمنيوم دبي المحدودة «دوبال»،

وأيضا إطلاق شركة أبوظبي للألمنيوم» باستثمارات تبلغ حوالي 20 مليار درهم، والتي ستقوم بانشاء مجمع عالمي متكامل لصناعة الألمنيوم في منطقة الرويس الصناعية، وتمهد هذه المشاريع لان تصبح أبوظبي مركزا عالميا لصناعة الألمنيوم خلال الأعوام القادمة، وتوسعة مجمع «بروج» في الرويس بتكلفة تتجاوز 9 مليارات درهم،

وإطلاق مجمع الحديد والصلب في أبوظبي بحوالي 4 مليارات درهم، وإطلاق مصنع الميلامين في الرويس، وتطوير مصنع المواسير المعدنية بأبوظبي، وإطلاق مصنع الإمارات للزجاج المصقول في أيكاد 2، ومشاريع المجمعات السكنية للعمال في المدن الصناعية، وقد كشف مصدر مسؤول في شركة موانئ أبوظبي عن عزم الشركة على بناء اكبر منطقة صناعية حرة في العالم بمساحة تبلغ نحو 100 كيلو متر مربع بمحاذاة ميناء الشيخ خليفة في منطقة الطويلة بأبوظبي.

أبوظبي ـ أحمد محسن